الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون يهودية الدولة (2) ماهية قانون أساس إسرائيل: الدولة القومية للشعب اليهودي

الدكتور علي عبد السلام المحارمة

السبت 13 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 20

للتعرف على ماهية قانون يهودية الدولة؛ فهو عبارة عن صيغة توافقية لعدة مشاريع تبناها أعضاء من الكنيست كانت تهدف جميعها لإعادة صياغة تعريف الدولة وهويتها وشكلها، وتتضمن انحيازاً عنصرياً مقيتاً لتفضيل يهودية الدولة على حساب ديمقراطيتها المزعومة، وقد تم تقديم أول صيغة من هذا القانون في الكنيست الثامن عشر من خلال عضو حزب كديما (آفي ديختر) الذي كان يشغل قبل ذلك منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي – الشاباك، كما تم تقديم صيغتين أخريين للقانون في الكنيست التاسع عشر إحداهما من خلال عضو الليكود (زئيف إليكن)، والأخرى من خلال طرح مشترك جمع بين (آييلت شاكيد) من حزب البيت اليهودي الديني، و(ياريف ليفين) من الليكود أيضا.
    وقامت اللجنة الوزارية للتشريع في 2014 التي كانت ترأسها تسيبي ليفني بمناقشة هذا المشروع، إلا أنها أعترضت عليه كونه يتعارض مع وثيقة إعلان الإستقلال، ويتناقض مع القيّم الديمقراطية للدولة، وعلى ضوء الضجة التي رافقت هذا الجدل، والخلاف في المواقف داخل الحكومة بين معسكري: اليمين القومي الديني المتطرف بقيادة نتنياهو، واليمين الأقل تطرفاً بقيادة يائير لبيد وتسيبي ليفني، بالإضافة لأسباب أخرى، تمت الدعوة لإنتخابات جديدة في 2015.
وبعيد إعلان النتائج وتمكن الليكود بقيادة نتنياهو من تشكيل إئتلاف حكومي أعلنت الحكومة الخطوط العريضة لسياستها تضمنت ستة عشرة نقطة رئيسية كانت أولها: التأكيد على أن «للشعب اليهودي الحق غير القابل للنقض في دولة سيادية في ارض إسرائيل، وطنه القومي والتاريخي»،  وفي ظل الكنيست العشرين الحالي قام (أفيغدور ليبرمان) زعيم حزب اسرائيل بيتنا ومعه اعضاء آخرون من الكنيست بطرح المشروع الأخير لهذا القانون، وقد تم تمريره رغم اعتراضات عدد من أعضاء الإئتلاف الحاكم عليه، ناهيك عن غالبية أعضاء المعارضة.
ومن أبرز المعارضات على هذا القانون أنه سيضع اليهود المتواجدون في دول العالم المختلفة بموقف محرج إذا كان انتمائهم الأول لإسرائيل وليس لبلدانهم وفقا للقانون فإن ذلك سيضعف موقفهم في بلدانهم، وبالتالي إمكانية التأثير على صنع القرار بتلك البلدان لما يخدم دولة اسرائيل ومصالحها، كما أنه سيثير قضية تعريف اليهودي من جديد، وهي قضية أدت لتوتر العلاقة كثيرا بين إسرائيل التي تسود بها أفكار وأحكام اليهودية الأرثوذكسية المتشددة بتعريف اليهودي، وبين يهود الخارج وغالبيتهم يتبعون لليهودية الإصلاحية المتساهلة بتعريف اليهودي لا سيّما من ابناء الزيجات المختلطة.
وثمة موقف معلن لحزب يهوديت هاتوراه الديني يتضمن التحفظ على هذا القانون قد لا يبدو مختلفا كثيراً عن معارضة الحزب الأم (أغودات) للصهيونية قبل أكثر من مئة عام، وذلك لأن تعريف الدولة في القانون بأنها دولة اليهود في كافة الاماكن والأزمان يتناقض مع تعريف دولة إسرائيل الواردة في النصوص الدينية؛ والتي لا تقوم على أيدي البشر، وانما تقوم على يد المسيح المخلِّص المنتظر، هذا بالإضافة لإعتراضهم على موقع الشريعة اليهودية الهامشي في القانون حسب رؤيتهم، ولكن كل ذلك يتم بطرح خافت خجول؛ كون القانون وفقا للعديدين من حاخامات الأرثوذكس يمكن النظر إليه في حال تم تمريره بمثابة خطوة على الطريق الصحيح.
*باحث في النظم السياسية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش