الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبث أمريكي إسرائيلي بالنظام العالمي

كمال زكارنة

الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 416

يواجه النظام العالمي السياسي والاقتصادي والقانوني، خطرا شديدا في هذه الآونة ،جراء السياسات الامريكية والاسرائيلية، الهادفة الى تقويض هذا النظام ،من خلال ضرب المبادىء والمرتكزات والدعائم التي يقوم عليها ونسفها،والتي ارستها دول العالم ،وحفظت المسيرة الكونية ما يقارب القرن من الزمن ،وجنبّت العديد من الدول ،خطر الانزلاق نحو الاحتراب الداخلي او البيني عقودا طويلة،وحافظت على استقلال الدول الضعيفة والفقيرة،وحمتها من تغول الدول الاكثر قوة.
الفوضى العالمية الشاملة والعارمة ،عنوان الهدف النهائي ،الذي تسعى الدولتان لايصال العالم اليه،والدفع نحوه ،من خلال تفريغ المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية ، السياسية والقانونية والاقتصادية ،التي تشكل منظومة الضوابط الحقيقية لسلوك الدول وللعلاقات فيما بينها ، والرادع القوي للدول التي تتجاوزها ،من مضمونها وازالتها عن الوجود،اما بالانسحاب منها ،او فرض الحصار المالي عليها ،وقد لاحظ الجميع اخيرا كيف تهرب الولايات المتحدة ،من المنظمات الدولية التي تخشى الملاحقة قضائيا وقانونيا من خلالها.
هذه الافكار التخريبية والتدميرية ،لا يمكن ان تكون انتاجا امريكيا،انها ابداع اسرائيلي بامتياز،وتبعية امريكية ،ما كانت لتحدث لو ان الادارة الامريكية غير الحالية،فبعد ان استطاعت الحركة الصهيونية تطويع السياسة الامريكية ،وتوجيهها والسيطرة عليها ،واجبارها على الموافقة على تنفيذ مخططاتها ومشاريعها التهويدية في فلسطين التاريخية ،وما قامت به في القدس وضد اللاجئين الفلسطينيين والاونروا ،انتقل النشاط من اجل الفوضى، الذي تقوم به الحركة الصهيونية بالتشاركية الكاملة مع الادارة الامريكية ،الى الساحة العالمية ،والعمل على خلخلة وزعزعة المرجعيات الدولية المختلفة ،حتى تفقد دورها وتأثيرها ونفوذها وقوتها القانونية،وتجريد العالم من اية حصانة يمكن ان تحمي قواعد السلوك الدولي وتحافظ عليها.
على دول العالم القوية ،ان تتنبه الى هذا التوجه الخطير ،الذي اذا استمر ،سوف يدمر اقتصاداتها ،والعلاقات التجارية والسياسية والثقافية وغيرها ،القائمة بينها، انها سياسة خلط الاوراق وفرض حالة من الفلتان الجماعي،واغراق شعوب ودول العالم بالفوضى،بالتوازي مع النأي بالنفس ،عن اية التزامات من اي نوع،والاكتفاء بدور المتفرج من بعيد ،عندما يشتعل الحريق.
العالم بأسره اصبح مهددا بالعبث الصهيو-امريكي ،هذا التحالف الذي لا يستثني دولة بعينها ،ولا ينظر الى تحالفات او صداقات ،وكل ما يهمه ويعنيه، تداخل شعوب ودول العالم ببعضها البعض.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش