الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فشل وعزلة

كمال زكارنة

الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 412


انسحاب الإدارة الأمريكية من اتفاقيتين دوليتين.. محكمة العدل الدولية في لاهاي، ومن البروتوكول الاختياري بشأن حل النزاعات والملحق بمعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 الذي يحدد العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وغالبا ما يستخدم وسيلة لتوفير حصانة دبلوماسية،ضمن سلسلة انسحاباتها من اتفاقيات متعددة الأطراف،يؤشر الى نيتها النأي بنفسها بعيدا عن المساءلة والملاحقة والمعاقبة الدولية ويضع الولايات المتحدة الدولة الاولى في العالم في مصاف الدول المتمردة على القانون الدولي، ويزيد من عزلتها عن دول العالم الاخرى، ويجردها من مسؤولياتها العالمية المتعددة، وعلى رأسها المسؤوليات والواجبات الانسانية والاخلاقية، والتبرؤ من الالتزامات القانونية، والاتفاقيات الدولية، بحثا عن مكان يضعها فوق القانون، بحيث تفعل ما تشاء دون تمكن اية جهة من الامساك بطرفها.
الابتعاد الامريكي عن الالتزامات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تنظم تعامل الدول فيما بينها، وتحكم ايقاع العلاقات بين دول وشعوب العالم ،لاسباب مالية، واخرى تتعلق بالرغبة في التحلل من الانضباط، والتقيد بالقوانين والاحكام التي تفرضها تلك الالتزامات، يعني الانتقال الى حالة من الفوضى الشاملة، واطلاق العنان للذات بممارسة سلوك يتعارض ويتناقض مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والتمرد على منظومة وقواعد العلاقات الدولية برمتها، ويفتح الابواب امام دول معتدية مثل الكيان الصهيوني، ودول اخرى مشاغبة، لرفع وتيرة انتهاكاتها واعتداءاتها، وتمنحها مزيدا من التشجيع والتحفيز على تجاوز القانون الدولي، وزيادة مساحة الحركة لعدوانيتها.
 وتعتبر محكمة العدل الدولية الهيئة القضائية الرئيسة لمنظمة الأمم المتحدة، وتتمثل مهمتها في تسوية النزاعات القانونية التي تعرض عليها، وإصدار الفتاوى بشأن المسائل القانونية التي تحيلها إليها هيئات الأمم المتحدة، ويقع مقرها في لاهاي بهولندا وتأسست عام 1945، وبدأت أعمالها في العام اللاحق، وحلت محل المحكمة الدائمة للعدالة الدولية.
ولن تقف الانسحابات الامريكية من الاتفاقيات الدولية عند هذا الحد، لكنها ستشمل جميع الاتفاقيات التي قد تعرضها للمساءلة القضائية، اي ان الولايات المتحدة بشكل او بآخر، اصبحت تعارض اي وجود للقانون الدولي، او الاحتكام الى نظام كوني ملزم بقواعد سلوكية عامة، وبذلك فانها تميل الى تنظيم العلاقات الدولية على اسس «فوضوية»،مقابل ان تسلم من الملاحقات القانونية.
الهروب من المسؤوليات الدولية يعني العجز والفشل، والجموح نحو الانطوائية والعزلة، وتحجيم الدور القيادي والريادي للعالم، والصعود الى الشجرة، بعد افلات خيوط كثيرة تعتبر ادوات تحكم لعلاقات دولية متوازنة.
ولا يجوز النظر الى ضوابط النظام العالمي على انها قيود لحرية الحركة وتقييد للسلوك العدواني، واعباء مالية فقط؛ فهناك مصالح عالمية عامة ترتبط مباشرة بالسلم والامن العالميين، يجب الحفاظ عليها وعدم التخلي عنها؛ لانه ليس باستطاعة كثير من الدول التصرف بها، واتقان تسيير امورها والسيطرة عليها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش