الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الكونفدرالية» تكافئ الاحتلال وتقوّض «الدولتين»

تم نشره في السبت 6 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

رام الله - محمـد الرنتيسي

بعد أن أوغلت استهتاراً بالشرعية الدولية وقراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية، وكذلك الحال بإرادة المجتمع الدولي، تواصل الإدارة الأميركية حراكها المحموم لفرض حلها للقضية الفلسطينية، عبر إنعاش صفقة القرن، رغم رفض ومعارضة الفلسطينيين وأحرار العالم، لمحاولة فرض الحل الإقليمي الذي تروّج له، ويستهدف تصفية القضية الفلسطينية، من خلال شطب أكبر قدر ممكن من الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية.

وتحاول إدارة ترامب فرض حل مفصّل على مقاس حكومة الاحتلال، متناسية أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُصنع دون مشاركة طرفي أي صراع، وأن الأمن والإستقرار في المنطقة بوجه عام، لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة الفلسطينيين به، والشرعية الدولية مرجعاً له.

وحتى حل الدولتين، الذي أجمعت عليه الأسرة الدولية، أصبح في مهب الريح، إذ أخذت واشنطن تروج أخيراً للكونفدرالية، إمعاناً في تجاوز هذا الحل، علماً أن فكرة الكونفدرالية غير قابلة للتطبيق ولو من الناحية النظرية، إذ يتطلب الأمر أولاً إقامة دولة فلسطينية، لا سيما وأن الكونفدرالية تتم عادة بين دولتين، وفي الوضع الراهن لا يستوفي الفلسطينيون شروط هذا الحل.

في هذا الاتجاه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمـد النوباني، أن كبار مساعدي الرئيس الأميركي، باتوا يروّجون لصفقة تٌبقي القدس المحتلة تحت سيطرة الاحتلال، وتَعتَبر بلدة  «أبو ديس» الواقعة شمال شرق القدس المحتلة، عاصمة لدولة فلسطين، على أن تبقى منطقة الأغوار كذلك تحت السيطرة الإسرائيلية، دون المس بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية الممتدة على معظم الأراضي الفلسطينية، علاوة على إلزام الفلسطينيين بدولة منزوعة السلاح ودون جيش، لافتاً إلى أن الأهم من هذا، يتمثل في الموقف الأميركي الواضح من قضية اللاجئين، ومحاولات التنكر لحقوقهم، بالعودة إلى ديارهم التي هُجروا منها عنوة، ما يعني أن التنكر الكامل لقرارات الشرعية الدولية، والمعاداة الصريحة والعلنية للحقوق الفلسطينية المشروعة.

وأوضح النوباني في تصريحات لـ»الدستور»: أن الفلسطينيين «أصحاب الحق» هم وحدهم المخوّلون بتقرير مصيرهم ومستقبلهم، ولن يقبلوا بأن تحدد لهم أي قوة في العالم مصيرهم، أو أن تستثنيهم، وتحاول فرض الحلول التصفوية بعيداً عن إرادتهم.

وأضاف: «حتى يُكتب لأي جهد لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، لا بد من الاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني، واحترام قرارات وموقف المجتمع الدولي، أما دون ذلك، بالقفز عن الطرف الأساس في الصراع مع دولة الاحتلال، فهذا سيفجر الغضب، ويزيد الأمور تعقيداً، ويجعلها أكثر إثارة وتصعيداً».

من ناحيته، لفت الكاتب والمحلل السياسي محمـد جودة، في تصريحات لـ»الدستور» إلى أن الجهود الأميركية تنصبّ هذه الأيام، على إعادة تلميع ما تسمى «صفقة القرن» ومحاولة إنعاشها وإثارة الاهتمام حولها من جديد، لا سميا في ظل الإصرار الفلسطيني على رفض التعامل بصفة أو بأخرى، مع هذه الصفقة، وهذا ما عبّر عنه بوضوح القيادي في حركة فتح، ومفوّض العلاقات الوطنية، عزام الأحمد، الذي اعتبر أن صفقة القرن، باتت وراء ظهور الفلسطينيين.

وليست الكونفدرالية بالأمر الجديد، بيد أن إعادة طرحها في هذا التوقيت، لا يحمل سوى مدلول واحد، وهو أنّها ستشكل إحدى محطات تصفية القضية الفلسطينية، إذ تسعى الإدارة الأميركية، لتتويج شطبها لمختلف قضايا الحل النهائي التي أقرتها اتفاقيات أوسلو قبل 25 عاماً، واستهلت بإزاحة ملف القدس، وأتبعت بشطب قضية اللاجئين، بإنهاء ملف الصراع العربي الإسرائيلي، طبقاً للمصالح والأهواء الإسرائيلية.

وفي اجتماعاتهما المختلفة، أكد كل من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما المطلق لفكرة الكونفدرالية، وأهدافها، التي لا تخرج عن تخلّي سلطات الاحتلال عن مسؤوليتها تجاه المناطق التي احتلها العام 1967، على أن تُستثنى القدس والمستوطنات من هذا الحل، الأمر الذي يتفق بقوة مع الرؤية الأميركية لإنهاء الملف الفلسطيني بالكامل.

وبعد أن أوصدت كل الأبواب أمام محاولاتها تنفيذ صفقة القرن، عمدت الإدارة الأميركية لتغيير أسلوبها، لتحقيق مآربها وأهدافها، فأعادت فكرة الكونفدرالية إلى الواجهة، كمكافأة جديدة للاحتلال، بضم مناطق الضفة، إلى جانب الاحتفاظ بالقدس المحتلة، وشطب ملف اللاجئين، متناسية أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يدفع ثمنه الإحتلال.

 

ويجمع الفلسطينيون والأردنيون، على أن ما هو مطروح حيال الكونفدرالية، يشكل محاولة أميركية جديدة لإلغاء حل الدولتين، الذي أجمعت عليه الأسرة الدولية، مشددين على أن المحاولات الأميركية لفرضها، ستبوء بالفشل، شأنها في ذلك شأن كل المؤامرات التي حيكت وتحالك، لتصفية القضية الفلسطينية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش