الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احذروا إعلام الاستيزار

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 1994

في مثل هذه الفترات من عمر الحكومات يظهر اعلام الاستيزار، ويقوده مستوزرون، بعضهم دخلوا الحكومات من قبل وعاثوا فيها اجتهادات، وكما جاؤوها تركوها، بلا اثر يذكر سوى علامات استفهام على أدائهم، وبعضهم أدرك بأن فكرة ان يصبح وزيرا أصبحت سهلة وفي المتناول، بعد أن كثرت «قروشه» أو ربما تضخم حجمه كما يعتقد،  خصوصا بعد أن كتب شيئا هنا او هناك، واصبح مؤمنا بأنه محور السياسة في البلد، وأن بضعة حروف مهترئة كتبها وهو يعاني حالة نفسية ما، هي كلمة السر التي دفعت الكبير والصغير أن يغيروا من أدائهم أو يختفوا من أمام عيون المستوزر الخطير..وبعضهم؛ «يقوع قوعا» لم يسبق لديكتاتور أن فعل مثله، فهو الثقل الكبير الذي ستستقيم البلاد بسببه أو ربما تقع، إن هم لم يذعنوا لبطولاته الصبيانية.
تتزايد أخبار عن تعديل حكومي على فريق الرزاز، وهو أمر سبق أن كتبنا عنه بأنه غير مطلوب الآن، فالفريق الوزاري الموجود مقبول، ولن يختلف الأداء كثيرا لو تم تغييره أو التعديل عليه، وذلك في حال مضى الرزاز بسياسته في التعامل مع الوزراء وضبط أدائهم بالابتعاد عن الاجتهادات، أو الخروج عن الخطط المرسومة لكل وزارة، فالمغامرة بالحكومات أصبحت تكمن في الاجتهادات لا سيما تلك التي لا تحظى بمقدار من دراسة وبحث، والتي تأتي ارتجالا من وزير ممسوس بدوره بحالة من التضخم.
التراجع في شعبية الحكومة له اسبابه، وقبل هذا يجب أن لا نبالغ في أهميته، لأن مسألة تأييد الناس لحكومة ما لا ترتبط بصفات شكلية تتعلق بظروف تشكيل الحكومة أو بشخصية رئيسها، وإن ارتبطت مرحليا بمثل هذه الصفات، فهي ستتلاشى سريعا، ويظهر التصنيف الحقيقي للحكومة حسب تأييد الناس لسياستها من عدمه، ولا يمكننا أن ندعي بأن حكومة الرزاز جاءت في ظروف طبيعية أو من خلال استحقاقات زمنية دستورية ، بل جاءت في ظرف استثنائي، قلما يحدث في بلدنا أو في البلدان الأخرى، فالتغيير طرأ نتيجة موقف شعبي، رفض سياسات الحكومة السابقة، فغادرت موقع المسؤولية وجاءت حكومة أخرى، تم تسويقها بطريقة وضعتها في موقف حرج، حيث لا تغيير على الظروف التي تدفع الحكومات لتبني قرارات غير شعبية، بل التغيير جرى على أشخاص، بينما التحديات لم تتغير، وهي استحقاقات لا بد عن اتخاذ قرارات صعبة من أجلها، كقانون الضريبة وغيره، وهذا يعني أن المطلوب حكوميا هو معالجة هذه المشاكل والتحديات بإقرار قوانين وإجراء تغييرات، وأغلب هذه القوانين لا تحظى بالرضى من قبل الناس، ومن الطبيعي أن تتراجع نسبة التأييد للحكومة في حال قيامها بالمطلوب منها.
لا أقول بأن تأييد الناس غير مهم بالنسبة للحكومة، بل هو مطلوب، لكن في مثل هذه الظروف يصعب التقرير بشأن صواب موقف الناس الغاضبة والرافضة لكل شيء حتى وإن جاء مثاليا، ومن هذه النقطة تحديدا يبرز إعلام الاستيزار المذكور، حيث يزعم المستوزرون بأن لديهم الوصفة السحرية وكل الحكمة والقوة لحل مشاكل البلاد ومشاكل العالم ربما، ويشرعوا في تلاوة آيات الحكمة الوطنية على مسامعنا وعلى مرأى من رئيس الوزراء واصحاب القرار..
يريدون فرصة وهم مستعدون لإظهار الحكومة الحالية في أبشع صورة حتى يتمكنوا من تحقيق هدفهم، ثم يعيدون علينا تلك اللعبة من التضليل والاجتهادات ..الخ.
المنطق والحالة السياسية العامة لا يستدعيان التعديل الآن على حكومة الرزاز، ويجب أن تمضي شهور من الدورة العادية لمجلس الأمة، ويتم تقييم أداء الحكومة بشكل فعلي وبمشاركة نيابية، ثم يصبح الحكم منطقيا على بعض الوزراء، الذين لا بد سيقدمون برامجهم التنفيذية للفترة القادمة..
دعونا لا نستمع لإعلام الاستيزار، ونقيم أداءنا العام بشكل منطقي ليكون حكمنا حكيما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش