الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حالة من الترقب تعقب تصريحات ترمب

كمال زكارنة

الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 366

لم تحرك التصريحات التي اطلقها الرئيس الامريكي دونالد ترمب اثناء انعقاد القمة العالمية في اجتماعات الهيئة العامة في نيويورك والتي اكد فيها تأييده لمبدأ حل الدولتين وابرام صفقة سلام تقوم على العدالة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، ساكنا في المنطقة وظلت الاوضاع راكدة، اقرب ما تكون الى حالة من الترقب والانتظار تسود الاوساط السياسية في جميع الدول المعنية بعملية السلام في منطقة الشرق الاوسط، وكأن الجميع ينتظر حركة او تحريكا او مبادرة من الادارة الامريكية تصب في نفس السياق بعيدا عن صفقة القرن.
ليس الجانب الفلسطيني والعربي فقط الذي ينتظر ويترقب بحذر ماذا بعد تصريحات ترمب وما الذي سيليها من تحركات ومبادرات امريكية بخصوص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والقضية الفلسطينية عموما، وانما دول العالم ايضا، بما فيها الرباعية ودول الاتحاد الاوروبي وغيرها، تنتظر الخطوات اللاحقة التي يفترض ان تقوم بها الادارة الامريكية بعد تصريحات الرئيس ترمب التي اعادت شيئا من التفاؤل والحياة الى عملية السلام المحنطة.
حالة الانتظار والترقب التي تمثل عنوان الوضع الحالي، يجب ان لا تستمر طويلا، لان استمرارها سوف يبدد الامل مرة اخرى ويعيد الامور الى مربعها الاول، رغم انها لم تتحرك عمليا على الارض وانما اعلاميا فقط وبشكل محدود جدا، لكن هذا الحال يتطلب من الدبلوماسية العربية وخاصة الاردنية التي تعتبر الاكثر نشاطا ومتابعة وتركيزا بالنسبة للقضية الفلسطينية، ان تبادر الى الاتصال مع الادارة الامريكية وتذكيرها بتصريحات الرئيس ترمب،ومحاولة الاستيضاح ومعرفة التفسير الحقيقي لحل الدولتين الذي عبر عنه، وضرورة التحرك على اساس تلك التصريحات، لانها تقترب كثيرا من مبادرة السلام العربية،اذا كان الرئيس الامريكي يقصد فعلا بحل الدولتين اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على الاراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب دولة الاحتلال،وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حلا عادلا كما قال في تصريحاته.
يبدو ان الجانب الفلسطيني بالذات لم يلتفت الى تصريحات الرئيس الامريكي بنوع من الجدية،ولم ياخذها على محمل من الثقة،بسبب انحيازه المطلق للاحتلال الاسرائيلي وعدائه غير المسبوق للشعب الفلسطيني،وتعامل معها على انها خطوة غير كافية،ويجب ان تتبعها خطوات عملية اخرى كثيرة ومهمة،سياسيا واقتصاديا،تؤكد حيادية الادارة الامريكية ووقوفها على مسافة واحدة من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي،ومن الواضح ان القيادة الفلسطينية تعول على التدخل الدولي الاوسع والاشمل، والمشاركة الدولية الفاعلة في عملية سلام جادة وذات مصداقية وانهاء حالة التفرد الامريكية بها.
الاسابيع القادمة سوف تكشف النوايا الحقيقية للادارة الامريكية ازاء القضية الفلسطينية، والاسباب التي دفعت ترمب لاطلاق هذه التصريحات، وهل هي للاستهلاك الاعلامي ام تؤسس لمرحلة جديدة قادمة على مستوى المنطقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش