الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأزمة

إسماعيل الشريف

الأحد 30 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 119

هاجسي إعادة الثقة مع المواطن – عمر الرزاز
ضمن لقاءات منتدى تعاضد الثقافي، استضاف المنتدى جلسة حوارية مع عدد من نوابنا، وحضر اللقاء نخبة مثقفة من الشباب وأكاديميون من أبناء الوطن.
لو أعطيت عنوانا لهذه الجلسة لكتبت بالبنط العريض، أزمة ثقة بين مؤسسات الوطن وأبنائه!
هذه الأزمة تشمل جميع فئات المجتمع، وفي ازدياد كبير، وتشكل نزيفا وخطرا حقيقيا على بلد يتعرض لمؤامرات كبيرة، والمطلوب بناء جبهة داخلية قوية للتصدي لأية أخطار تواجه وطننا.
البشر بطبيعتهم طموحون جشعون تغريهم شهوتا المال والسلطة، فجاءت الأخلاق والأديان لتكبح جماح الشهوة، كذلك فالبشر شكاكون يخشون الآخرين ويحتاجون وقتا لبناء الثقة مع محيطهم، وتبدأ الثقة بالعائلة ثم تمتد للعشيرة ثم للأصدقاء وأخيرا مع المجتمع، ومع توسع المجتمعات بدأت القوانين والمؤسسات تنظم هذه الأمور، وكلما ساد القانون وقويت المؤسسات المحيطة به، هذبنا الجشع وازدادت الثقة والعكس صحيح.
ثم بعد ذلك تأتي التوقعات والانطباعات، وعندما لا يحقق المجتمع توقعات أبنائه تختل الثقة خاصة إذا واكب كل ذلك ظروف اقتصادية وسياسية صعبة.
هنالك أزمة ثقة آخذة بالزيادة بين المواطن ومؤسساته، هي ليست وليدة اللحظة وإنما تراكمية ولها أسبابها العديدة، منها الضعف الإداري وهدر المال العام، وحجم الفساد الكبير وضعف التصدي له، وفشل كثير من السياسات الاقتصادية وارتفاع المديونية، وسياسات الجباية مع تراجع كثير من الخدمات، وازدياد الفقر والبطالة،  وظهور فئة من الفاسدين التي تستغل الوظيفة العامة لتحقيق مصالح شخصية.
ثم هنالك أسباب اجتماعية منها ازدياد حالات الطلاق، وتدفق اللاجئين، واهتزاز الثقة برجال الدين، وأعتقد بأنه لايمكن التقليل من علاقاتنا مع الكيان الصهيوني الذي ما زال يتربص بنا رغم اتفاقيات السلام المبرمة، وتراجع في العدالة الاجتماعية، وانتقائية البعض في تطبيق القانون، وتصريحات بعض مسؤولينا غير الموفقة وتدخلات الجهات المانحة في سياساتنا.
ولا شك بأن ثورة الاتصالات في ظل تراجع دور الإعلام الرسمي قد زادت الطين بلة، فعشرات من قصص الفساد وأخطاء وزلات المسؤولين يتبادلها الناس بكثافة، وحملات اغتيال الشخصية تستهدف المنافسين في مضمار الفساد والذين يحاربونه على حد سواء.
وأزمة الثقة هذه لها انعكاسات على المجتمع من نشر القصص الكاذبة وتبادلها والتي برأيي تأتي كنتيجة لضعف الثقة فالناس تنشر ما تريد أن تصدقه وما يثبت وجهة نظرهم، فلا يكفي أن نبرر هذه القصص على أنها دسيسة عدو خارجي، وكذلك زيادة العنف المجتمعي والعودة مرة أخرى للهويات الضيقة وشراسة التيارات العلمانية، والخوف من المستقبل والحنين للماضي.
أحسن رئيس وزرائنا حين وضع يده على هذا الجرح الذي لن يكون علاجه سهلا أبدا فالثقة تحتاج إلى وقت طويل لإعادة بنائها، بدءا بإصلاحات سياسية حقيقية، وقانون انتخاب جديد، والشفافية التي تتصدى لتنفع السياسيين وطغيان رؤوس الأموال، وتحرير الإعلام وجعله أكثر مسؤولية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحفيز الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة، ووقف سياسات الجباية، وتفعيل المؤسسات التي تحد من تغول السلطة، وضبط الإنفاق الحكومي، والمساواة الحقيقية بين أبناء المجتمع أمام القانون، وتقييم الأداء الحكومي، ورفع كفاءة الجهاز القضائي ومكافحة جادة لاجتثاث الفساد. ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وانتخابات نزيهة وتفعيل الدور الرقابي للنواب.
وبرأيي أولى الخطوات أن تكون هنالك مسؤولية مجتمعية للاهتمام بأضعف أعضاء المجتمع الصغار وكبار السن أي الصحة والتعليم، وترسيخ مفاهيم المسؤولية والتعاون واليد النظيفة والإيجابية وسيادة القانون والأمن.
سيثق الشعب بالحكومة عندما تبرهن الحكومة أن وظيفتها سعادة واستقرار الشعب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش