الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجاوزات المَشروع النَوَويّ..من يُوقفها

سلامة الدرعاوي

الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 186


أكبر إخفاق حُكوميّ حدَث في السنواتِ الماضية هو تَجاهُلها الُمستمر لما في تقارير ديوان المُحاسبة من تجاوزات كَشَفَها في العديدِ من المؤسساتِ والهيئاتِ المُستقلة، وَلو انَّها تابَعتها واخذت بتَوصياتها لحَقَقت وفَراً مالياً على الخزينة بملايين الدنانير.
هيئةُ الطاقة النَوَويّة وشركة الكهرباء النَوَويّة -تحت التَصفية- مثال حيّ لِتَجاهُل الحكومات ما أَورَدَهُ تقريرُ ديوان المُحاسبة لأكثر من مَرّة عن وجودِ تجاوزاتٍ كبيرة اِمتَدَّت من عام 2015 وحتى عام 2017، ولم تُكَلَّف الحكومات المُتعاقبة التَّدْقِيق بأعمالها، مما جَعَلَ البعض يَشعُر بإن المَشروع النَوَويّ ومؤسساته تحت الحَصانة المُطلقة.
تقارير ديوان المُحاسبة للأعوام 2015-2017 أورَدَ مُلاحظات هامة حول التجاوزات في المشروعِ النَوَويّ بملايين الدنانير، من أبْرزها كُلفة عطاء الموقع التي ارتفعت من 4.5 مليون دينار الى 14.3 مليون دينار، بارتفاع تجاوزت نسبته 315 بالمئة، فهل يُعقل هذا التجاوز؟
حتى عمليات المُقاولين الفرعيين تَمت دون وجود أي سندٍ قانونيّ، لا بل حتى الضرائب تحملتها شركةُ الكهرباء النَوَويّة، بالرغمِ من أن عُقودَ المُقاولات تَنُصُّ صراحةً على تحميلِ المُقاول لتلك الضرائب.
تجاوزات هائلة في سنداتِ صرفِ ملايين الدنانير على الخدمات الاستشاريَّة غير الموقعة من الإدارةِ التَّنفيذيَّة لشركةِ الكهرباء النَوَويّة ولا هيئة الطاقة التي أَشارَت تقارير ديوان المُحاسبة الى وجود فروقات كبيرة في المبالغِ المُحوّلة من قِبلها لشركةِ الكهرباء النَوَويّة، علماً أن المبالغ المَرْصُودَة للشركة هي من موازنةِ وزارةِ الطاقة.
الأمرُ لم يَقْتصِر عند هذا الحَدّ، بل تَمّ صرفُ حوالات من جهات في المَشروعِ النَوَويّ دونَ وجود تفويضٍ بذلك، وهذا ما يُفسِّر ايضاً عدم وجود بيانات مالية مُدَقَّقة ورسمية للأعوام 2016و2017.
طبعاً مَظاهرُ الخروج عن سُّلطةِ الحكومة وكأنَ القائمين على المَشروعِ النَوَويّ يعملون خارجَ المملكة، هو تجاوزها على تعليماتِ وانظمة الحوالات وعدم الْتِزَام القائمين على المشروعِ بتعليماتِ الحكومة حول السفر والمخصصات المالية، وعدم إِعداد تقرير إِنجاز شهريّة تُبيّن نِسَبَ الإنجاز حسب الواقع الفعليّ ليتم مُقارنتها مع الجداول الزمنية المُعدة لهذه المشاريع.
يَتضحُ مما سبق أن قيامَ الحكومة بتصفيةِ شركة الكهرباء النَوَويّة  لا يكفي على ضوء التجاوزات المُستمرة في القطاع، لا بد من إعادة تقييمٍ شامل لمشروعِ الطاقة النَوَويّة على ضوء التراجع والإخفاقات الحاصلة في القطاع والتي بدأت تَظهر للعيَان، ويجب أن يكون التقييمُ مُستنداً لدراسة علميّة، تَعتمدُ على الجدوى الحقيقيّة للمشروع والكلف المالية التي تكبدتها الخزينة، وأولويته في ضوءِ التحديات التي تعصفُ بالاقتصاد الوطني والبدائل المتوفرة حالياً، حينها سيكونُ امام راسم القرار في الدولة خيارين لا ثالث لهما: إما اغلاقُ وتصفية المشروع النَوَويّ برمته، او السيرُ به واستكمال تنفيذه بغض النظر عن كُلفهِ، لكن المطلوب هو مُصارَحة الشَّارِع بحقيقةِ المَشروع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش