الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تطويع أم إقناع؟

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 509

تعتمد كثير من حكومات الدول عند رغبتها في سن قوانين وتشريعات جديدة لها اثر سلبي على المواطنين وعلى حياتهم المعيشية الى استخدام العديد من الاساليب لكسب ثقة المواطنين لتقبل هذه القوانين او الضرائب وغيرها رغم ان فيها اكراهات عديدة، لكن مدى القبول يحدده طبيعة التفاعل بين طرفي التواصل الحكومي والشعبي وبنية واسلوب الخطاب المتداول والمنسق عناصره ومدى ترابطه لاحداث التفاعل الايجابي للتواصل الفعال، بحيث يعزز التفاهم والاحترام المتداول بين الطرفين متجنبين اسلوب التغليظ والاخضاع بغية تحقيق المآرب لهذه الحكومات، وعندما تتضارب المصالح ينتعش التطويع الذي يعكر صفو العلاقات الثنائية بينهما فتدب الفوضى بانواعها ويتسع هامش الكراهية والفظاظه لنصل الى حالة الاخفاق.
فالتواصل المستمر والغير منقطع لتلمس احتياجات المواطنين يخلق الود والاحترام عندما يكون هناك تلبية لمطالبهم الاساسية. بينما ان تكون اللقاءات فقط عندما تحتاجها الحكومات لتمرير قوانين ضريبية او غيرها على المواطن فان هذا الغياب يخلق نوعاً من الجفاء والكراهية. اذن هناك فعل تواصلي كان يجب ان يكون دورياً لتعزيز الوئام والتضامن والاندماج وتفادي العنف بمختلف تجلياته ومظاهره، لا أن تتكلم الحكومة باحادية لتحقيق الاهداف دون مراعاة مشاعر الطرف الاخر اي ان بعض الحكومات او بعض الشخصيات في الحكومات تلجأ لاستخدام اسلوب التطويع للطرف الاخر ( الشعب )، وكما نعلم فان التطويع يعرف من قبل الباحثين على انه فعل عنيف ومكروه يسلب الطرف الاخر حريته من اجل اخضاعه للامر الواقع، وهو ايضاً بمثابة كذب منظم يتوخى منه ايقاع الاخرين في شرك نواياهم، اي يتم التضليل بالمعلومات بتلفيق المعطيات وتضخيم النتائج والاهداف بعيداً عن الحقيقة. كذلك تلجأ الحكومات الى الحملات الاعلامية والمقابلات على الفضائيات رسمية واهلية لترسيخ المباديء المطلوبة في ذهن المواطن بترديد محاسن تلك القوانين للحصول على اجماع عام وليتم دحض مزاعم الخصوم والمعارضة، كذلك يتم الضرب على الوتر الحساس على انه بدون اتخاذ هذه الاجراءات فانه لن تكون هناك رواتب ولا مشاريع تنموية من اجل التأثير بصورة غير مباشرة على مشاعر واحاسيس المواطنين والموظفين والعاملين مستغلين نقاط ضعفهم وقابليته للتصديق، حيث لا يتم صرف مطالبات المقاولين والمستشفيات وغيرهم بسبب العجز بالموازنة على اعتبار ان الاطراف الاخرى ساذجة وتصدق ذلك وهو نوع من التدجين والتلاعب الخفي.
اي ان المطوعين للشعب يستخدمون اساليب وسلوكيات لغايات التطويع وهو عنف نفسي لترسيخ قوانين وباستعمال الفاظ مفخخة وعبارات ملتبسة لاحباط عزيمة المتلقي ( الشعب )، كذلك فان اسلوب لفت نظر وانتباه المواطن الى قضية معينة تتخذ علة للوصل الى الهدف المطلوب وبمناورات عاطفية لتوجيه ميولهم، كذلك بأسلوب التكرار على ان تطبيق هذه القوانين سيساعد في حل مشكلة الفقر والبطالة وتحقيق التنمية والمشاريع المتعلقة بالمحافظات وتفعيل دور اللجان اللامركزية وتطويرالتعليم والصحة والطرق وغيرها ومواجهة الانحراف ومواجهة العجز بالموازنة اي باسلوب التطويع الذهني ليجعل المتلقي يتقبل ذلك دون رفض اي يتم برمجة ذهن المواطن ( ترهيب وترغيب ) لكلام مؤثر وهذا فعلياً وحقيقياً يعطي صورة مخالفة للواقع الذي نعيشه.
المجتمعات التي تعاني من الكثير الكثير من الاهمال والتهميش وضعف التنمية وازدياد نسبة الفقر والبطالة وتزايد الفساد والمفسدين والمحسوبية والشللية وتباعد الطبقات الاجتماعية، هذا كله خلق خلخلات اجتماعية وفقدان للثقة المتبادلة بين الحكومات المتعاقبة والشعب وكل حكومة تبرر عيوب الحكومة التي سبقتها وكيف ضاعفت المديونية وان هناك ارقام مالية بالموازنات لا احد يعرف اين تصرف وكيف تصرف ومن قبل من ولمن تحول ولماذا تحول ولا شيء هناك على ارض الواقع ملموس تنموياً كل هذه التساؤلات طرحت في الحوارات النقاشية بين الحكومة والمواطنين كذلك على اللقاءات المباشرة عبر القنوات الفضائية كذلك على مواقع التواصل الاجتماعي حيث كان للتجاوزات اللفظية واللغوية اعتقالات وفوضى غير منضطبة ان تعزيز الثقة بين الحكومات والشعب والانضباط اللفظي.
والتعبيري لا يكون الا بتشاركية الطرفين بالاصلاح والتغير الحقيقي والعمل والعطاء الملموس فالكل يلتف حول قيادته من اجل اتخاذ قرارات بذلك فعليه وعملية وليس شكلية ونظرية. فلم يعد هناك فاسدين بالخفاء فالوثائق والدلائل تشير الى كل ذلك بحقائق وليس كما قيل من الجانب الحكومي من كان لديه دليل على فاسد فليقدمه فلقد تم اماطة اللثام عن كثير من الوجوه المطلعة بالفساد ولا يمكن ان تدوم الحماية الامنية عليهم ليزداد ويستمر فسادهم، لان ذلك يؤثر بشكل او بآخر على امن واستقرار الوطن ويهرب المستثمرين من        مغبة مستقبل مشاريعهم، فهناك محور الحقيقية والذي اصبح بمتناول كل مواطن يستقي معلوماته من الداخل والخارج ويكشف عن محور الاسرار وما يخفي فيه من رموز للفساد كذلك يكشف محور الكذب عندما يتم الدفاع ونفي معلومات وهي حقيقية مثبتة بالوثائق ويكشف محور الزيف الذي يعتمد ايهام الناس ان هؤلاء الفاسدين هم مصلحون بينما تثبت المعطيات خروجهم عن الصراط المستقيم، فلم يعد هناك حضور ووجود للواعظين للدفاع عن الفاسدين لتصبح هناك حرب تلفظية فالمتكلم في هذه المواضيع بمثابة محارب يواجه خطط واقوال الخصم يسعى لقهره وهزيمته. لذلك علينا ان نكون اكثر واقعية للمتغيرات والتكنولوجية الحديثة وما تقدمه من معلومات وبيانات وحقائق من مصادر مختلفة للمواطن وبناء عليها يجب ان يكون خطاب المسؤول الحكومي دون استخفاف في عقول الافراد.
حمى الله هذا الوطن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش