الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاختبارات الإسقاطية

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 508

ان الانفعالات للعديد من الاشخاص بالمفهوم المتقدم موجود في التكوين الانساني طبعاً، اي في طبيعته البشرية وفي سلوكياته وتصرفاته سواء كان ذلك الانسان صغيراً في العمر او كبيراً، وما الانفعالات الانسانية الا بمثابة ردود فعل ذاتية رافضة لحدث او قرار ما او املاءت يشعر ويحس انها تضر به، قائمة على النقائض والتنقاضات الموجودة في داخله او في الوسط الذي يكون موجوداً فيه فهو يرفض ذلك بهدف ابعاد الضرر او تغير الواقع لخلق واقع جديد وهذا الانفعال الذاتي والسلوك الغير عقلاني يحفز بقية الحضور ليزداد تفاعلاتها على اعتبار ان ذلك التعبير وبذلك الاسلوب هو رفض للرؤية الواحدة المقدمة من الحكومة ورفض للكبت الداخلي والقمع الفكري، وهذا الموقف الجماعي للرافضين من الممكن ان يتطور الى الاضراب او العصيان المدني فكان من الاجدى والاجدر على اي حكومة تريد ان تفرض قانونا وضرائب جديدة تمس حياة ومعيشة المواطن لسبب او لآخر ان تعتمد مسبقاً على شرح ذلك للقوى المحلية حكومية ولجان اللامركزية والقطاعات الاهلية وغيرها لان ذلك يخفف من وطأة الطرح اولاً والتنفيس المتكرر من الرافضين باسلوبهم للتعبيرات الانفعالية، وما هي الا افرازات ذاتية تتشكل ضمن تكوينهم الذاتي والتجارب كثيرة وعديدة على ذلك عندما حدثت الاحتجاجات على رفع اسعار الخبز وطالت كافة المحافظات وحدث ما حدث وكان الاحتجاج على شكل بركان مجتمعي. كذلك هنا تراكمات للعديد من قضايا الفساد اضر بالقتصاد وبالميزانية.
كان يجب ان نتعلم من ذلك درساً وتجربة وخبرة ولا ننسى ان كثيراً من القوى المجتمعية خاصة المهمشة والمعارضة لسياسة الحكومة وغيرها تستثمر اي هفوة للحكومة خاصة اذا كان الصدام مباشراً ما بين اي فريق وزاري مع المواطنين اي ان القطبين الموجب والسالب يتلامسان ويحدثان شرارة قوية.
اذن كان لا بد من الاستطلاع الميداني واللقاءات المتكررة ما بين المعنيين في كل محافظة مع المواطنين لشرح اي طرح للحكومة حتى يكتمل الفهم والتصور لأي قانون او اي املاءات او تشريعات جديدة وهذا يمهد للقاء وحوار بناء مبني على اسس علمية بمفهوم مشترك يوضح المصلحة الوطنية.
ويكون هناك استنتاجات منهجية تستنبط من الحوارات واللقاءات المسبقة مع المواطنين خاصة ان هناك الكثير من الازمات التي مر بها المواطن حيث قضايا الفساد المتعددة والمتنوعة وغيرها والتي اثارت حفيظته وتلاعبت بمشاعر ابناء الوطن  بطريقة سلبية اتجاه اي طرح حكومي، حيث يشعر ان ذلك الطرح لتعويض ما تم سلبه ونهبه من ميزانية الدولة على حساب تحقيق التنمية المستدامة، كذلك يشعر المواطن انه مهما زادت مداخيل الحكومة من الضرائب فانها تذهب لجهات لا تعكس اي تنمية او مشاريع على محافظته.
اي ان ثقة المواطن في حكومته اصبحت شبه معدومة ولم يعد يؤمن بالوعود او بالحديث الشفهي والتنظير السياسي فلا انجازات على ارض الواقع.
ان الفرد اليوم في مجتمعه اصبح يفهم ذاته ومصلحتها المعيشية اكثر من قبل فهو مستبصر لما يجري من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومساندة الاخرين له في ذلك وتعطيه بذلك ساحة للتنفيس الانفعالي عند اي لقاء او اجتماع بعد ان يكون قد شحن بالشحنات السلبية الكافية لذلك.
وهذا علمياً يسمى بالتفريغ الانفعالي وهو بمثابة التطهير للشحنات النفسية الانفعالية وهو علاج نفسي يخفف من الضغط والكبت الداخلي عند المواطن حتى لا يحدث الانفجار لديه في لحظة ما  وهذه سياسة حكيمة لتفريغ الاحتقان الذاتي لدى المواطنين على حساب الفرق الوزارية، بذلك يتخلص من التوتر الانفعالي خاصة عندما يكون لديه درجة عالية من الاحباط فلا يحسن الاصغاء فلا لوم عليه ولا يجب ان يكون ايضاً عليه عقاب وكلنا يعلم ان ذلك ادراك خاطيء لكن هناك وجود الى مثيرات حسية تؤثر بدوافعه الذاتية وانفعالاته المرتبطة بالكبت الداخلي وشعوره بان هناك خطر يحدق به وعدم الامان المعيشي، وكما ذكر بعض المواطنين ان احلامهم اصبحت معدومة وان امالهم اصبحت مفقودة وآخر قال اوقفوا الفساد اولاً ولسنا من يدفع ثمن العجز بسبب الفساد وباشكاله وانواعه.
فالحلم هو تحقيق الرغبة لتحقيق مقنع لرغبات ذاتية وكل حلم يدور حول الحالم نفسه حيث التناقض بين الادراك الحسي الداخلي والادراك الحسي الخارجي وما يشوبها من تشويش فكري وعقلي يؤدي الى انفعالات لا ادراكية حدثت في غالبية اجتماعات الفرق الوزارية مع المواطنين والتي كانت في تماس مباشر دون تحضير وتمهيد مسبق رغم كل ذلك علينا ان نحتكم لقول الله تعالى ((ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) الحجر، فمعالجة الغضب يتم اولاً باللجوء الى الله سبحانه وتعالى وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال (( قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال (( لا تغضب ))  .
فأمن واستقرار هذا الوطن يبقى أمانة في اعناق ابنائه الاوفياء المخلصين مهما اشتدت الازمات عليهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش