الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسالة أوباما

إسماعيل الشريف

الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 119

الشرق الأوسط مليء بالموت والخراب، هذا كان هدف المحافظين الجدد الذين خططوا لتدمير سبع دول إسلامية في خمسة أعوام – لويس فراخان، رجل دين وناشط أمريكي.
في بداية التسعينات، وإبان حكم تاتشر وبوش من القرن الماضي ظهر مصطلح عوائد السلام، وهي عوائد ستتحقق للشعوب هناك نتيجة تخفيض الميزانيات العسكرية بعد انتصارهم في الحرب الباردة ونهاية الاتحاد السوفييتي.
وهذا بالطبع المنطق السوي، ولكن الامبريالية اختارت زيادة تسلّحها حتى تبقى سيدة العالم.
فبدأت تظهر دراسات للمحافظين الجدد التي تحدثت عن أهمية زيادة التوسع في التسليح العسكري لتبقى الولايات المتحدة في حرب غير منتهية.
وفي عام 1997 نشر المحافظون الجدد أفكارهم ومبادئهم، وعلى رأس المحافظين الجدد كان ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفوتيرز وجيب بوش ودونالد كاغان، وكان هؤلاء في معظمهم من بارونات الماكنة العسكرية الأمريكية، ثم أصبحوا ضمن إدارة بوش الابن، وسموا هذه المبادئ مشروع القرن الأمريكي الجديد، وهذه المباديء هي: زيادة الانفاق العسكري والقضاء على الأنظمة المعادية للولايات المتحدة وتعزيز الحرية الاقتصادية والسياسية وتقبل المسؤولية الأمريكية في دورها في الحفاظ على النظام العالمي وتوسيع رقعة سيطرته.
ثم في عام 2000 ظهرت إحدى أهم دراسات المحافظين الجدد تحت عنوان مشروع القرن الأمريكي الجديد، تحدثت عن استغلال الأحداث الكارثية لإحداث تغييرات ثورية، وضربت مثالا أحداث بيرل هاربر والتي فيها دمرت الامبراطورية اليابانية أسطولا أمريكيا في هاواي مما كان السبب في دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، فلا عجب بعد هذه الدراسة بعام أن يخرج إلى الواقع عمل بحجم أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فيستغل لإعلان حرب مفتوحة على «الإرهاب» واحتلال أفغانستان ثم العراق.
المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي المعارض لسياسات الولايات المتحدة الامبريالية ولسياسات الصهاينة يقول: لطالما كانت الولايات المتحدة أكثر البلاد أمنا في العالم ولكنها الأكثر رعبا، وتحت ذريعة الرعب الذي لا أساس له من الصحة تنتهك بلاد ويتجسس على الشعوب ويصعّد بشكل جنوني على العديد من بلاد العالم كإيران وكوريا الشمالية وروسيا وسوريا وفنزويلا ويسَخر الرعب لدعم سياسات المحافظين الجدد.
تسربت إلى الصحافة مؤخرا رسالة سرية تركها أوباما بخط يده لخليفته ترامب، هنّأه فيها على نجاحه في انتخابات الرئاسة وحثه على الاستمرار في تنفيذ السياسات العليا لخدمة الامبريالية الأمريكية، وقال فيها: لا غنى عن القيادة الأمريكية للعالم من خلال العمل والنموذج للحفاظ على النظام العالمي الذي توسّع منذ نهاية الحرب الباردة والتي تعتمد عليها ثرواتنا وسلامتنا.
فهذه الرسالة المسربة تؤكد معلومة معروفة للقاريء العزيز وهي أن الرؤساء الأمريكان وإن اختلفوا في الأسلوب والشكل إلا أنهم متفقون في تنفيذ سياسات الامبريالية وأجندات المحافظين الجدد والصهيونية، وهذه السياسات تسلم من إدارة إلى إدارة، من بوش إلى أوباما ومن أوباما إلى ترامب.
ففي حين دمر بوش العراق بشكل مباشر وفظ،ألحق أوباما بالعراق خمس دول أخرى واستكمل التخريب عن بعد وهو يتقمص دورا ناعما ساحرا. وإذا كان أوباما وترامب يكيلان لبعضهما التهكمات والشتائم أحيانا بالعلن، فهما يتفقان على خدمة الأيدي التي تمول الحملات الانتخابية بالسر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش