الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقويض جهود السلام

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

ديانا جونستون- «انفورميشن كليرنغ هاوس»

تواصل النيويورك تايمز التفوق على نفسها في صناعة الاخبار الكاذبة. ليس ثمة مصدر موثوق للاخبار الكاذبة افضل من الخدمات الاستخباراتية، التي تستمر في امداد منافذها المدللة بانتظام (نيويورك تايمز وواشنطن بوست) بقصص مثيرة لا يمكن التحقق من صحتها كما ان مصادرها مجهولة. ومن الامثلة الممتازة ذاك التقرير الذي صدر في 24 من شهر اب مشيرا الى ان وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة لا تعرف شيئا عن خطط روسيا للتلاعب بانتخابات شهر تشرين الثاني لأن «المطلعين المقربين من بوتن وفي الكرملين» لا يقولون اي شيء. الا تعرف اي شيء عن اي شيء لا تتوافر حياله ادلة سبق صحفي نادر. 

قصة مثل هذه ليست مصممة لاعلام العامة، اذ لا توجد فيها معلومات. ان لها غايات اخرى: ابقاء قصة «روسيا تقوض ديمقراطيتنا» على الصفحات الاولى، مع لمسة اضافية في هذه الحالة بمحاولة جعل بوتن لا يثق بحاشيته. من المفترض ان يتعجب الرئيس الروسي: من هم مصادر الاخبار في بطانتي؟

لكن ذلك ليس شيئا يذكر مقارنة بالكذبة الكبيرة التي صدرت عن الصحيفة صاحبة الارقام القياسية في الخامس من شهر ايلول. وهي عبارة عن مقالة رأي عنوانها «انا جزء من المقاومة داخل ادارة ترامب» بتوقيع لا احد. الخطاب المكتوب من السيد او السيدة المجهولة كان مصاغا على نحو جيد. بقلم شخص مثل توماس فريدمان مثلا. انه مكتوب بلغة ذكية من اجل تحقيق اهداف محسوبة واضحة. انه امثولة للخداع. 

يعرف الكاتب الخيالي نفسه كمحافظ يميني قد صدمته لا اخلاقية ترامب- وهي فئة قد تشمل خارج مستنقع واشنطن خيانة ثقة الرئيس. هذا العدو المجهول للااخلاقية يدعي الموافقة على كل الاجراءات اليمينية المتطرفة لادارة ترامب بوصفها نقاطا مضيئة: رفع القيود الحكومية والاصلاح الضريبي وتدعيم الجيش وغيرها- مهملا بخبث ذكر سياسة الهجرة التي يتبعها ترامب والتي قد تصدم قراء نيويورك تايمز الليبراليين. كما يرد ذكر السيناتور الراحل جون ماكين، الانموذج للانسان الميال للحرب من كلا الحزبين، باعتباره المثال الذي يجب الاحتذاء به.

ان المقاومة التي يعلن عنها تنصب فقط على اوجه السياسة الخارجية للسيد ترامب، حيث يقال ان المطلعين في البيت الابيض يعملون بمثابرة من اجل تقويضها: العلاقات السلمية مع روسيا وكوريا الشمالية. ان رغبة ترامب في تفادي الحرب قد تحولت الى تفضيل للحكام المستبدين والمطلقين. (ليس ثمة فضل لترامب فيما يخص كلامه الداعي لشن الحرب على ايران والعلاقات المقربة مع نتنياهو، رغم انه لا بد قد اعجب الكاتب المجهول).

 

الهدف من وراء ذلك واضح للغاية. لقد ادت صحيفة نيويورك تايمز خدمة عظيمة بالفعل في جمع شمل الديمقراطيين الليبراليين والمستقلين اليساريين وضمهم الى عصبة المناهضين للسيد ترامب. لكن الخطة الان تقتضي حشد الجمهوريين المحافظين في سبيل القضية ذاتها للاطاحة بالرئيس المنتخب. ترقى الرسالة الى كونها مصادقة على تنصيب الرئيس بنس في المستقبل. بحيث يتم التخلص ببساطة من ترامب وتعيين جمهوري لطيف يميني متطرف رئيسا. ربما لن يعجب بنس الديمقراطيين، لكنهم ممتلئون بالكراهية للسيد ترامب لدرجة انهم على استعداد للقبول بالشيطان عينه في سبيل التخلص من المهرج الشرير الذي تجرأ وألحق الهزيمة بالسيدة هيلاري كلينتون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش