الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقول الجائعة... ومدركات الفهم!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 507

هناك بعض الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يخلقون في عقولهم صورة وتصورا لشيء معين او لحدث معين او لظاهرة معينة، حيث يكون لهم وجة نظر خاصة حيال ذلك خاصة اذا اصابهم او مسهم شيء من ذلك، ويتم التركيز الفكري والذهني عليه بشكل كلي بحيث يجعلهم عديمي الرؤية لشيء آخر من حولهم سوى الصورة التي رسموها في عقولهم والبحث حول آلية الرد على ذلك وهذا يؤثر على مكانتهم ويؤثر على واجباتهم المناطة بهم والتي يجب ان يؤدونها بشكل او بآخر هذا الضغط النفسي والكبت والتوتر يؤثر على حالة الادراك الذهني لدى هذه الشخصيات مما يجعلهم يتصرفون ببعض التصرفات التي تنعكس عليهم سلبياً، علماً بأنه كان بالامكان لهم الوصول للعديد من الحلول من خلال مرحلة التنبه الذهني وادراكهم للمعطيات والظروف والواقع المحيط بهم ووفق اسس منظمة، وهذا يتطلب خبرة ومعرفة وحنكة ودراية بالاسلوب الامثل كذلك الاستعانة بأصحاب الرأي والمشورة، حيث ان ذلك يقلل من حالة الاضطراب والقلق والتوتر لدى هؤلاء المسؤولين وحتى لا يفقدوا التركيز لادارة الامور او تكون لديهم حالة من المتغيرات المزاجية من مكان لآخر.
ان فشل بعض المسؤولين في تنفيذ الخطط والبرامج الموكلة اليهم او التي رسموها في عقولهم لاسباب متعددة حتماً سيجعلهم يغيرون استراتيجية العمل الى استراتيجية اخرى اقرب الى الواقع وتحاكي الظروف خاصة لاثبات نشاطهم امام صاحب القرار، لكن تأخرهم في ذلك وتركيزهم العشوائي على امور بعيدة عن محاكاة الواقع ودون تحقيق الاهداف المطلوبة والخلود الى الراحة سيؤدي بهم الى شيخوخة الدماغ، والتي تؤثر على وظائف الجهاز العصبي المسؤول عن معالجة الازمات وهذا يسبب لهم ما يسمى بالقلق الشامل او القلق الهائم المبني على سلسلة من مراحل الفشل في اداء المهام المناطة به وهذا ايضاً سيستفز الحواس ويجعل لديه انفعالات وسلوكيات عدوانية وصدامية خاصة اذا كان يحاضر في عامة الناس او في مؤتمر او ورشة عمل.
ومن جانب آخر علينا ان نعلم ان هؤلاء المسؤولين عندما يحاضرون في جمع متنوع من المواطنين ويخاطبون عقولهم عليهم ان يعرفوا ان هناك مستويات للتفكير متباينة ما بين الأمي والمتعلم وبين المتخلف والمتحضر وبين الرجعي والتقدمي وبين المثقف والغير مثقف، فمن الصعب ايجاد لغة مخاطبة واحدة تشمل الجميع في مستوى التفكير او بالوعي والادراك للموضوع المطروح حول ظاهرة معينة سلبية.
ولقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه كان يخاطب القبائل العربية على قدر حالها لايصال الرسالة ولكسب عقولهم التي جبلت على الفطرة فالناس عن درجات من الفهم وكل فئة جاءت من بيئة مختلفة اي ان هناك تفاوتاً يجب اخذه بعين الاعتبار ويجب مراعاته خاصة في نسبة الادراك ودرجة المعرفة.
فالعقول انواع منها العقل الانساني والعقل بالفعل والعقل بالقوة والعقل بالملكة وبالتجربة وهناك عقل علمي وعقل عملي وعقل فاعل وعقل منفعل فلكل عقل مواصفاته وميزاته ومستوى معين من الادراك ودرجة المعرفة وتفهم الامور واسلوب الرد ومدى الانسجام مع فهمه للموضوع مع الجماعة حتى لا يتم خلق ازمة وتغير في المعادلات.
ان ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي يثبت مدى ودرجة التباين بالفهم لمختلف المواضيع والاراء والطروحات كذلك هناك مس بالخصوصيات والتشهير، وهذه الاراء لا تعبر عن رأي الجميع فهناك من هو عابث ومفتن ومنحرف وهناك من هو مدرك وواعي وعقلاني ومخطيء اي مسؤول عندما يظن ان اسلوباً واحداً في الخطاب هو الاسلوب المناسب لجميع فئات الناس للتأثير فيهم وتغير قناعاتهم.
ولقد اخرج الامام مسلم عن ابن مسعود قوله ( ما انت محدثاً قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة) فان المتلقي او المستمع اذا ما تلقى علماً لا يستوعبه او ان حدود تجاربة وفهمه وطبيعته النفسية وقدراته العقلية والثقافية ومدركاته لا تستطيع ادراك الامر فان ذلك يؤدي به الى حالة عدم التوازن والانفعال والسلوك الغير منضبط، على اي مسؤول ان يتحمله وان يراعيه.
فهناك كثير من الناس عقولهم وعلى ضوء الازمات التي يمرون بها تكون عقولا جائعة حيث ان العقول تجوع مثلما تجوع البطون فعندما تجوع البطون اما ان تأكل ما يفيد ويساعد الجسم ان يقوم بمهامه او ان تأكل ما هو ضار وبذلك يعود الضرر على الجسد، كذلك هي العقول عندما تتلقى امراً او معلومة ما من محاضر يختلف عنها بكل شيء بالمنصب ومستوى المعيشة وغير ذلك فاما ان ترد عليه باسلوب امثل واما انه بسبب جوعه وما تعانيه من قلق وتوتر فكري يكون رده سلبي وانفعالي.
فالعقل دوماً بحاجة الى تغذية وتنمية بكل ما هو مفيد وايجابي ونافع خاصة في ظل وجود كم هائل من المعلومات المتضاربة والتي اصبح الوصول اليها سهلاً، والفقر والبطالة والفراغ جرس انذار يدق في اذن المسؤولين لهذه المشكلة فهناك مسؤوليات على كافة الجهات المعنية في كل محافظة ومكان لتغذية هذه العقول بكل ما هو مفيد ونافع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش