الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صمتكَ كأجنحة مكسورة

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

الوقت لا يدعو للخوف، إنها فترة الغروب، الشمس مرحة، أسلاك الأشجار فوق رأسك تترنح مثل مركب سكران، يتبدّد صمتك بالضحك، تدخن السيجارة بعد الأخرى، العُشب أخضر أمام مقعدك الذي تعودت الجلوس عليه ولاتفارقه في وقتك يوميا، نظرات غريبة تلتمع أمام عينيك، المشهد مملوء بالبهجة الخانقة، تمتد ماسورة معدنية سوداء مثل أفعى متيبسة أمامك لتحاول استفزاز صمتك، الجميع يرى أن لصمتك أجنحة سوداء، الرصاصة الأولى تخطئ، تمر بجانب رأسك ، ثمة سكون، ثم بُطء، اللحظة تتوقف، تركض خارج المكان، تسحق العُشب بقدميك، الرصاصة الثانية تُصيب، لأنها رصاصة الصدق والحب، ولأنك عدّاء جيد، ما زلت تركض وتلهث، ما زال دمك ينز، تستمتع بأن الرصاصات تخطئ أيضًا، تصيب الجدار الرمادي خلفك، ترهف سمعك، ربما ستنجو، ترى السماء، الغيمات فوقك، شخص بلا ملامح يقف فوق رأسك، بلا رأس، ولا يرى من نفسه إلا طاووسا يحاول أن يقدم لك الطاعة لتقف إلى جانبه، ومددت يديك إليه مرة تلو الأخرى، ووقفت إليه مرة تلو الأخرى، وبدأ يحاصرك ويضغط بالزناد تجاهك وحدك، ويسلط جواريه تجاهك لتكون السيدة الفراشية هي محض الاهتمام لتمدّ يدها وقتما تشاء في جيبك، ويحاول أن يضغط الزناد، إنها الظلمة، آخر ما تسمعه، ربما إنه صوت بقي معك من عالمك السابق، إنه صوت صافرة الإنذار، يحاولون تسلّق أغصان قلبك ولكن بشكل مقلوب، لم يعرفوا أبدا أنك من تعامل معك سَلِم، ولك من اسمك نصيب حين تصيب قلب الموجوع فيهم، ولأنك بقلب نقيّ طريّ متميز كقلب أنثى رقيقة لا أحد يعرف أنك حين استنفرت قلت كلمتك:
هذه رسالة للآخر أننا هنا فقط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش