الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا شام.. عاد الصيف مُتَّـئِداً وعاد بِيَ الجناحُ..

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان- محمود كريشان
يا حبّ تمنعني وتسألني متى الزمن المباح
وأنا إليك الدرب والطير المشرّد والأقاح
في الشام أنت هوىً وفي بيروت أغنيةٌ وراحُ
أهلي وأهلك والحضارة وحّدتنا والسماحُ
وصمودنا وقوافل الأبطال مَنْ ضحّوا وراحوا
يا شام يا بوّابة التاريخ تحرسك الرماح
.. دمشق العز تدخل قلوبنا بعذوبة وبلا استئذان، وهي تستقر في الوجدان العربي العطش الى مائها النمير.. عرفنا الحب من سحر الشام المشع بقصص اليافعين الذين ينصبون فخاخ العشق في حديقة تشرين، ودموعهم تبلل الياسمين الدمشقي المتعربش على اسوار الروح.
دمشق ننام ونصحو فيها على اصوات عصافيرها في صباح يوم ندي، يعطره صوت ملائكي من حنجرة فيروزية لنسترسل بحزن تغلفه الروح على عمرٍ مضى هدراً وقد غزا الشيب مفارقناً طفراً وبؤساً ويُتما مبكراَ!!
في دمشق لا يوجد باصات  كوستر عمومية.. بل هناك (ميكرو باص) بدون (كونترول).. الاجرة تدفع مباشرة الى السائق، ومحطات التوقف معروفة.. برامكة، ميدان، يرموك، سبع بحرات.. بحصة والحريئة (الحريقة)!!
دمشق (كبيرة)  وعهدنا بها بأن يبقى سوق الحميدية يعج بعشاق الروح قبل المتسوقين، كما المسجد الاموي شامخاً بمآذنه التي تصدح بأذان التحدي:  الله اكبر .. فيما لا تزال اشعار المتنبي وأبي فراس الحمداني حاضرة لا يغيب صداها مضمخة بالعروبة، ومقام صلاح الدين فيها يُنير كل الدروب بالضياء المنبعث من دماء الشهادة في حطين.
دمشق.. والمدرجات في ملاعب تشرين والعباسيين متكدسة بالمشجعين.. عرفنا شعبو و ماهر السيد ونادر جوخدار والعاجي.. ورجا رافع ايضاً.. عشقنا (الوحدة) البرتقالي واصبح الواحد منا «وحداوي» ، دون ان يغفل عن نجومية الاتحاد الحلبي، بعد ان استسلمنا لفنون الكرامة الحمصي.. حفظنا عن ظهر قلب هتافات المدرجات في ملاعب الشام:  واحد، تنين، تلاتي.. وحدة يا حياتي!! ..
ولن ننسى العودة من سوق الحميدية وكنت أمشي بخطوات سريعة خوفا من ان يلفت نظري اكثر الناس المتجولين من دمشقيين وسوريين وعرب وأجانب أو أن تلفت نظري المحلات وتفوتني معلومة عن هذا السوق التاريخي فلا أريد الشعور بالتيه والضياع فالأفضل أن أسير وفقا لبرنامجي الدمشقي..خوفا من ان تلفت نظري ضحكات الأطفال وبكائهم واللهجة الشامية والسورية بشكل عام والتي أحببت اتقانها بل التفنن بها...
(يا شام) .. كلمة تنهض من جملة العشق، للعاصمة الاحلى (دمشق)، التي حفظنا حواريها غيبا .. عرفنا سوق الحميدية، ومطعم الكرنك بالمرجة، وتجولنا في اجواء ماطرة ساحرة في شارع (29) ايار، وحمام نور الدين الشهيد والشيخ رسلان.. ومطعم موفق في دويلعة.. وأحبة ما غابوا عن الروح والوجدان.. خالد الحكيم ومعتز سبسبي وبشار سرور.. والبيوت العتيقة، المسجد الاموي، ساحة المرجة، فندق الجلاء، بوظة بكداش، مقبرة الشهداء، السبع بحرات، مخيم اليرموك، مكاتب التنظيمات الفلسطينية (المسلحة)..!!
الشام .. حفظناها مثل طالب  مجتهد، وكنا ننطلق اليها من (العبدلي) باجرة (7) دنانير للراكب الواحد، ونمر في سهول الرمثا، وصولا الى سهل حوران .. وعلى (البال بعدك .. يا سهل حوران ).. يا هلا .. سوريا ترحب بكم .. والبيت بيتك .. فندق الماجد .. غرف مكندشة .. وخدمات ممتازة .. و(الوحدة) الدمشقي بطل الدوري .. واهلا بكم في ستاد العباسيين .. عدنان بوظو، عبدالقادر كرجغلي، نزار محروس، كيفورك ماروكيان، مالك شكوحي..
مجمل العشق ومختصر الكلام:  سوريا الله حاميها ...وكما قال الشاعر نزار قباني:
عائدٌ إليكم ..
من آخر فضاءات الحرية
وآخر فضاءات الجنون.
في قلبي ..
شيءٌ من أحزان أبي فراس الحمداني
وفي عيني ..
قبسٌ من حرائق ديك الجن الحمصي
مشكلتي ..
أن الشعر عندي هو برقٌ لا عقل له.
وزلزالٌ ..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش