الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الــزواج المبكــر» ... لا يزال مستمــرًا بالأردن

تم نشره في الأربعاء 5 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان- حسام عطية
تشير دراسة متخصصة حول «تزويج القاصرات» في الأردن، أن أعداد حالات تزويج القاصرات لا زالت على ذات المستوى منذ عدة سنين وفقا للأرقام والإحصاءات الرسمية، رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لمحاربة هذا الظاهرة.
وبينت أن قانون الأحوال الشخصية الأردني في صيغته الحالية، ورغم التعديلات التي حصلت عليه، لا يزال غير مقيد بالشكل الكافي، حيث تخالف المادة 3 من التعليمات لعام 2017 المتعلقة بزواج القاصرين والقاصرات والتي تنص: «يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل 15 سنة شمسية من عمره ولم يكمل 18 عاما إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة وفقا لأحكام هذه التعليمات»، الفقرة ب في المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق «بموافقة قاضي القضاة» على قرار القاضي بمنح القاصرات إذن الزواج، حيث اشترطت المادة موافقة قاضي القضاة على قرار القاضي بمنح الإذن بزواج القاصرة.
هنالك إقبال
بدورها رئيسة جمعية الانوار الخيرية للسيدات في محافظة معان لانا كريشان فعلقت على الامر بالقول، للاسف رغم كل ما يتم من توعية للاهل نجد ان هنالك اقبالا على  هذا الامر، رغم ان المخاطر الاجتماعية المترتبة على هذا الزواج المبكر (زواج القاصرات) كبيرة؛ إذ انه يحرم الإناث من إكمال فرصة التعليم، كما انه يحرمهن من النمو الجسمي والاجتماعي والنفسي ومن الطفولة ويعرضهن للمشكلات الزوجية والأسرية بسبب عدم الفهم الصحيح للزواج والحقوق والواجبات الزوجية, بالإضافة إلى التعرض للمخاطر الصحية والجسمية بسبب مضاعفات الحمل والولادة، وعدم اكتمال النمو الجسمي للإناث يعرضهن للطلاق في ذلك العمر.
ونوهت كريشان ان الحد من زواج القاصرات احتل حيزا كبيرا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية نظرا لتأثيراته السلبية على المرأة وارتباطه بحرمان الاناث من الحقوق التي نصت عليها، وان الفتاة اذا تزوجت وهي دون 18 عاما تكون غير مدركة ولا قادرة على الاختيار الصحيح للزوج، كما أن القرآن الكريم ميز بين أمرين سن الزواج والقدرة على الزواج وبين موضوع الأهلية المالية المتعلقة بالرشد لذلك اجمع الفقهاء على جواز زواج البالغ والبالغة.
تحالف «نجود»
بدوره أطلق كل من تحالف «نجود» وجمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» ميثاقاً وطنياً لمحاربة تزويج الأطفال، ويتكون الميثاق من 18 مادة وقع عليه أفراد ومؤسسات وهيئات بهدف القضاء على تزويج الأطفال في إطار جهود مشتركة ومنظمة بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني، فيما تشير «تضامن» الى أن إطلاق اسم «نجود» على التحالف جاء تضامناً وتكريماً للطفلة نجود الأهدل، وهي طفلة يمينة قالت «لا» لتزويجها، فأصبحت مطلقة وهي في العاشرة من عمرها، وعلى الرغم من الحملة العالمية التي رافقت قضيتها إلا أن مستقبلها ظل مثقلاً بالتحديات، حتى أنها لم تتمكن من استكمال تعليمها.
وقد عبر الموقعون على الميثاق الوطني الأردني لمحاربة تزويج الأطفال عن التزامهم بمحاربة تزويج أي فتاة أو فتى لم تتـم أو يتم ثماني عشرة سنة شمسية كاملة من العمر، ومعارضتهم الإعلان عن خطبة أي طفل أو طفلة قبل إتمام ثماني عشرة سنة شمسية كاملة من العمر، كما عبروا عن السعي إلى نشر الوعي والمعرفة بحقوق الطفل - المعرف في اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة - أنه كل شخص لم يتم الثامنة عشرة من العمر - وبمخاطر تزويج القاصرات والقاصرين وبأهمية محاربة هذه الظاهرة.
والالتزام بمساندة ودعم الجهود الوطنية للقضاء على هذه الممارسة الخطرة على حاضر ومستقبل الأطفال وحقهم في الترفيه واللعب والصحة والتعليم والنمو، وحقهم مستقبلا في العمل وضمان الحياة الكريمة والاختيار الحر الواعي لشريك أو شريكة الحياة من خلال قرارات رشيدة يتخذونها بإرادة حرة واعية بعد بلوغ سن الرشد، والتمسك بضرورة احترام مبدأ مصلحة الطفل الفضلى كأولوية في تحديد السياسات العامة وسن التشريعات ذات الصلة بالزواج وبكل ما يتعلق بحقوق الأطفال وفي تصميم وتقديم البرامج والخدمات وفي جميع الإجراءات ذات الصلة، والاهتمام بتغيير وتطوير الممارسات والتوجهات الاجتماعية التي تسمح أو تشجع هذه الممارسة الضارة.
وإعتبار التزويج المبكر شكلا من أشكال العنف ضد الفتيات والفتيان وأنها في الكثير من الأحيان وحين تنطوي على منافع ومكاسب يمكن اعتبارها شكلا من أشكال الإتجار بالبشر ومن أشكال العبودية المعاصرة، وفي حالة شيوع هذه الممارسات في ظروف الصراعات والحروب أو بسببها أو كنتيجة لها، اعتبارها جرائم ضد الإنسانية، والمطالبة بتشديد العقوبات على المخالفين من أولياء الأمور والأشخاص الآخرين ذوي الصلة المشاركين والمتدخلين والمحرضين الذين يسمحون أو يقترفون تزويج الأطفال عرفياً أو من دون تسجيل عقود الزواج أو يجرون عقود زواج خلافاً للقانون، دعوة الحكومة في إطار مبدأ مسؤولية الدولة عن حماية حقوق الإنسان ، وللجهات المعنية وخاصة المراكز واللجان والمجالس الوطنية لحقوق الإنسان وللمرأة وللأسرة لوضع استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد لمحاربة تزويج الأطفال ذات أهداف وقائية وزجرية وعلاجية تتلازم مع الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة الأهداف 3 و 4 و 5 وتطبيقها فعليا ورصد الموازنات اللازمة لذلك، ودعوة قادة الرأي بما فيه القادة الدينيين والمربين والمرشدين والإعلاميين والسياسيين والمفكرين نساءً ورجالا إلى تحمل مسؤولياتهم في محاربة تزويج الطفلات والتبصير بمخاطره، وفي التأثير على اتجاهات الآباء والأمهات نحو الامتناع عن اقتراف هذه الجريمة، ورفض التذرع بالفقر والحاجة كمبرر لتزويج الأطفال؛ لأن ذلك يفاقم المشكلة ويضاعف الفقر وتوجهنا للمطالبة بمعالجة الفقر والصعوبات الاقتصادية مباشرة وبعيدا عن التضحية بالأطفال، والالتزام أيضاً بتقديم خدمات الإرشاد والمساعدة والتدخل الاجتماعي عند الطلب ومن خلال الأخصائيات والأخصائيين في المجالات الاجتماعية والنفسية والقانونية والتربوية للمساهمة في القضاء على هذه الممارسات الخطرة ومطالبتنا بتعميم هذه الخدمات في مختلف محافظات المملكة، وتشجيع إجراء مزيد من الدراسات والبحوث العلمية وإنتاج المواد المعرفية للتعرف على الأبعاد والآثار ذات الصلة وإنتاج وتوزيع مواد ترويجية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعرفة بهذ القضية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش