الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زوبعة إسرائيلية مكشوفة

كمال زكارنة

الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 441

 «اسرائيل» هي التي اثارت زوبعة الكونفدرالية عبر صحيفة هارتس وفي اليوم التالي اخمدتها من خلال الصحيفة نفسها،اي انها نفثت سمومها الاعلامية المشكوك بها دائما لخلق بلبلة، والهاء الناس بمواضيع ميتة ليست موضع اهتمام بل مرفوضة رسميا وشعبيا في الشارعين الاردني والفلسطيني، وبهدف ابعاد الانظار عن سياساتها التهويدية والقمعية في مدينة القدس المحتلة والمسجد الاقصى المبارك الذي يتعرض لابشع واشرس هجمة صهيونية منذ احتلال المدينة المقدسة وفي عموم الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ولتعرية الموقف الاسرائيلي وايضاح الحقائق كما هي وكشف زيف الادعاءات الاسرائيلية الهادفة الى صناعة الفتن الداخلية، وتجنيب البعض الوقوع في مصيدة الخداع الصهيوني الذي يعتبر جزءا اساسيا من الحرب النفسية لديهم ،لا بد من توضيح ان الوفد الاسرائيلي الذي استقبله الرئيس محمود عباس في رام الله مؤخرا هو وفد شعبي يمثل اليسار الاسرائيلي وليس وفدا رسميا ومن خلال استعراض الرئيس لمواقف وطروحات ترمب والافكار التي قدمها لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي اشار الى فكرة ترمب في اقامة الاتحاد الكونفدرالي بين الاردن وفلسطين وكان رد الرئيس الفلسطيني على هذه الفكرة بالذات بأن تدخل اسرائيل في هذا الاتحاد ليس حبا بها ولا تحالفا معها وانما لسببين الاول، لمعرفته المسبقة بأن ترمب واسرائيل لن يوافقا على الفكرة وبذلك يخرج هو من الموضوع بعد ان اعاد الكرة اليهما، والسبب الثاني لو حصلت المعجزة ووافقت اسرائيل على انشاء مثل هذا الاتحاد فانه يعني نهايتها بكل تأكيد.
الاصل في طرح فكرة انشاء اتحاد كونفدرالي في الوقت الراهن فاشلة بغض النظر عن الاطراف المشاركة فيه ،لان الشرط الاساسي لاقامته غير متوفر حتى الان، وهو استقلال دولة فلسطين التي لم تر النور بعد، والجميع يعلم ان مثل هذا الاتحاد يقام بين دول مستقلة ذات سيادة على ارضها وسمائها ومياهها وفضائها وحدودها وعملتها وتوفر كل مقومات الدولة الاخرى وهذا غير متاح للشعب الفلسطيني حاليا.
لكن اسرائيل تريد عكس ذلك تماما، هي تسعى الى دولة يهودية احادية القومية نظيفة ونقية تماما من الاقليات الاخرى ولا ترغب بوجود فلسطينيين وعرب في فلسطين التاريخية، فكيف سيلتقي هذا النهج والتوجه العنصري مع فكرة مجتمع كونفدرالي يصبح فيه اليهود اقلية منبوذة بين الشعبين الاردني والفلسطيني الذين يقارب تعدادهما حوالي العشرين مليون نسمة، بينما عدد اليهود في فلسطين لا يصل الى سبعة ملايين نسمة ،وكلنا يعلم ان المسألة الديمغرافية في فلسطين هي مقتل الاحتلال الاسرائيلي وتشكل الهاجس الاكبر والاخطر بالنسبة لهم، وهذا يعني ان دخول الكيان المحتل في اي شكل من اشكال الاتحادات التي تفضي الى الدمج السكاني والاجتماعي مع العرب بمثابة انتحار جماعي بالنسبة لهذا الكيان.
هم يطرحون حلولا اسوأ من صفقة القرن لايصال رسالة للفلسطينيين والعرب مفادها ..كلما رفضتم فكرة سنأتي بأسوأ منها حتى تندموا على رفضكم للتي قبلها.
 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش