الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حراك النسر ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 1995


طعة وقايمة؛ هذا أول ما يتبادر الى ذهني إن فكرت في فهم أو تحليل بعض حالات الحراك الموصوف بالشعبي، فهي لوحة سوريالية لا يمكنني أن أفهمها، وذلك على الرغم من أنني أميل دوما الى نبض المواطن العادي وهمومه إن فكرت في الكتابة عن شأن عام..لكنني لا يمكنني أن أزعم أو يزعم أحد أن للحراك أو للفوضى إدارة واحدة، توجهها وتنظم تفاعلها مع القضايا العامة..
كلنا يتذكر موجة اعتصامات الدواوير، حيث كانت فكرة خنق المدينة هي الفكرة السياسية الضاغطة الأولى لدى دعاة اعتصامات الدواوير، وهو هدف سياسي يمكننا تفهمه سياسيا، أي أن المعارضة تسلك كل السبل السلمية الممكنة للتعبير عن رفضها لسياسات الحكومة التي تعارضها، لكننا لا نضفي شرعية على مثل هذه الأهداف السياسية، نظرا لأن ثمة مواطنون آخرون يرفضون هذه الاغلاقات، وهم أكثر بكثير من المعارضين الذين يغلقون الدواوير ويعملوا على شل الحركة منها وإليها، وهذا شكل من أشكال التعبير المشروع لكنه يضر بمصالح مواطنين آخرين، وبعضهم يخسر قوت يومه إن كانت له مصلحة ما كمحل تجاري أو مكتب في منطقة الدوار المغلق، حتى المنازل السكنية تتضرر من هذه التجمعات وتفقد هدوءها واستقرارها، علاوة على اغلاق الطريق أمام المتنقلين عبر المدينة الحيوية الكبيرة..
 الحكومة هي المسؤولة دستوريا وأمام القانون، وهي التي تقع في عين الرقابات جميعا، بل هي مسؤولة أمام الجهة التي منحتها الثقة، فهي الجهة الدستورية التي يمكنها سؤال الحكومة وسحب الثقة منها وإبطال شرعيتها وولايتها العامة..
جماعة «اعتصام النسر»، الذين يدعون الناس للتجمع، يعلمون أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات من بينها السلطة التنفيذية التي تتصدرها الحكومة، ومع هذا يتجاوزون عن هذه الحقيقة ويقدمون نمطا آخر من المعارضة الفوضوية التي لا تستند الى شرعية أو قانون بل تتوكأ على التجاوزات التي تقع ضمن الفوضى المطلقة، ناهيكم عن الخطاب المسيء المتطاول على رموز الدولة، والذي لا يستند الى مسوغ قانوني ولا ينضوي تحت مظلة الاعراف السياسية ولا الاجتماعية الأردنية حتى لا نقول الأخلاق الأردنية.. ما الذي سيتغير حسب اعتقادكم لو قامت مجموعة منهم بالاعتصام؟ لا شيء مطلقا، سوى تعميم للفوضى وتجاوز على القانون وإضفاء مزيد من إثارة «سوداء» على المشهد السياسي.
ومن بين المطالبات الغارقة في البعد عن القانون والمنطق والتي يمكن تصنيفها بأنها مطالبات «إقصائية» حتى لا نقول عنصرية، تلك التي تحرم على تيار سياسي «الليبرالي» أن يتولى أتباعه شأنا عاما !..تحت أي مسوغ ديمقراطي يخرج علينا هؤلاء مطالبين بإقصاء أردنيين عن العمل بسبب تفكيرهم وقناعاتهم السياسية؟! إذا ماذا عن اليساري واليميني والمعتدل والمحافظ والقومي؟ هل يحق لأتباع أي منها أن يطالب بإقصاء الآخر ويجرمه ويحرم عليه المواقع القيادية في إدارة مؤسسات الدولة؟! أين يكمن هدف الوصول الى «حكومات برلمانية» من هذا الطرح؟
كونوا ديمقراطيين في سلوككم وطرحكم ليحترمكم الآخر، ولا تعتمدوا الفوضى والقفز على الدستور والقانون بدعوى الإصلاح.. أي مسعى غير قانوني ولا يستند للدستور الأردني هو فوضى وحث عليها، وهي جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تتوافق لا مع أخلاقنا ولا مع تاريخنا ومنظومة قيمنا..فلا تجابهوا الفساد بفساد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش