الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن العُشـّاق وأطراف ِ المناديل!

تم نشره في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
ماجد شاهين

في الحارات العتيقة ِ، كان العاشقون يتفنّنون في « خلق ِ فرص « أو « اجتراح وسائل « للاطمئنان على حبيباتهم المفتَرضات أو المتوقّعات أو حتى الحقيقيّات.
أنا خبرت الكثير من أحوالهم في الشوارع والأزقّة وبخاصة حين لم تكن الازدحامات حاضرة و لم تكن المركبات تعطّل الحركة.
كنت صغيرا ً بالمقارنة مع أولئك الذين يقفون هناك في الزوايا أو عند أطراف الشوارع و يتخذون أماكن تطل ّ و لو من بعيد إلى شبابيك الحبيبات.
والحبيبات كنّ يحركن أطراف مناديلهنّ فتلتمع عيون العاشقين.
 لم يكن العاشقون يستخدمون الزوامير ، لأن ّ العاشقين في مجملهم لا يمتلكون مركبات والمركبات كانت قليلة.
المساحات الفارغة كانت شاسعة وتمنح العاشق فرصة لاختيار زاوية يقف عندها لكي يرى طرف نافذة حبيبته أو يرى جدار دارها.
 كان يكفيه أن يرى جدار الدار ، و كان يكفيه أن يمرّ من هناك ويطلق صوتا ً خفيفا ً من فمه ، ربّما على شكل « تصفير « ، و كان يكفيه أن « يكح ّ « بصوت مرتفع جوار الجدار أو وراء الشبّاك ، و كان يكفيه أن يلتقط خيطا ً ولو قليلا ً من رائحة !
..
وأحيانا ً كانت العاشقة ترمي « مكتوبها « من الشباك و ربّما ترمي وردة.
فيما العاشق يسرع إلى التقاط المكتوب والوردة و يطير فرحا ً بهما في انتظار يوم آخر.
..
الآن يزمّرون و يشعلون أبواق المركبات و يشتمون البنات في الشارع !
..
في الحارات العتيقة وفي الزمن الجميل ، كان الحياء والخفر والوقار و الرقّة ، و كان المحبّون معجونين بالخجل والطيبة والصبر والعاشقات كنّ يكتفين بــ ِ « نظرة خجولة « و ضحكة تنفع للأوقات كلّها.
لقد غابت المناديل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش