الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لستم انصارا ولا مهاجرين بل ممثلين !

عمر كلاب

الاثنين 13 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 1583

في لحظة زَيف لا تتكرر الا كل رمضان وتتكاثف وتتكاثر اذا كان رمضان قُبيل انتخابات عامة , يحضر اصحاب الورع الفضائي ويتكاثر تواجد المدعو « مُحسن كريم « , العابر سماء السماحة والتواضع بنعال من ريح , كرم حاتمي يفوق قبيلة طيء كلها , اصابع لا تعلم ماذا اخرجت اصابع اليد الاخرى - بعد ان تم اكتشاف خلية متطرفة في اليد اليمنى – ناهيك عن ابتسامات ودودة يجود بها كبار المسؤولين على صغار الموظفين وعمال النظافة والزبالين كما اسمهم على كل لسان ويصبح اسمهم عمال الوطن تحت الاضواء والكاميرات , عروض مجانية من التكاذب والبهرجة والابتسامات الصفراء , تكشف مستوى الزيف الاجتماعي الذي يعاني منه مجتمع المهاجرين والانصار , طبعا تعلو هذه التسمية خلال الشهر الفضيل كمسحة اضافية من الورع .
فجأة وخلال شهر واحد , ينقلب المسؤولون الى كائنات تشبهنا , تبتسم وتضحك وتعرف مواعيد عمل الفقراء والمهمشين , وتتناول طعام الافطار معهم , بل ربما يقوم المسؤول بتفتيت اللحم للموظف او عامل الوطن , ويعود المسكين الى اسرته فخورا بأن معاليه او عطوفته قد شرّب امامه ومنحه ابتسامة تكفي لحول كامل اذا ما قُيّض لهذا العامل الحضور في الافطار القادم , ورع فائض عن حاجة الوطن وسخاء يفوق قدرة قلب مواطن على الاحتمال , مسؤول يترك مائدته العامرة وأهل بيته ليتناول طعام الافطار مع البسطاء , طبعا ثمة ملاحظة متكررة في كل الافطارات اغفل عامل عن تحليها لزوجته , لماذا أكل المسؤول قليل , فهم لا يأكلون كثيرا رغم انتفاخ كروشهم ؟
في رمضان على وجه الحصر , ترى مجتمع التجار من  المهاجرين والانصار كما لم تعرفه قبلا , وترى القطاع الخاص قريبا للقطاع العام بل كانهما توأمان سياميان , فرجل الخير والبركة جاء ليشارك عماله الافطار , وكذلك تذكّر اهل قريته ومسقط رأسه وكثيرون يتذكرون ملاعب صباهم , فيعودون اليها بالمناسف والعصائر والتمر , يبتسمون كثيرا , يستعيدون ذكريات الطفولة مع عامل البسطة الذي كان قبل يوم غائب عن الذاكرة او حاملا اسم الفاشل , وابن المواسرجي او اللحام او الخضرجي او ما تيسر من القاب , واذا ما كان الوضع شديدا فسرعان ما يظهر اسم الام على الشاشة , فقد اعتاد الاباء على مناكفة الابناء بإسماء الامهات لحظات الغضب وهذا انعكس سلوكا اجتماعيا للتقليل من الهيبة والقَدر .
في رمضان نكون فعلا مجتمعا متراحما وقورا , مثل مجتمع المهاجرين والانصار , لا تعرف التاجر من العامل ولا تمايز بين المسؤول وباقي الموظفين , تمازح المسؤول دون خوف ويلقي عليك التحية كأنه يعرفك منذ عقود , طرود الخير المحمولة على المدرعات البشرية تجوب الامصار والتخوم , وثمة حرص على ان يقوم الرجل الاول بتقديم الطرود والمعونات الى المحتاجين بنفسه , القطاع الخاص كتفا بكتف مع القطاع العام رغم نشفان حلق الوطن من اجل ساعة توافق , رجال يمزحون ويؤدون صلاة المغرب بين البسطاء ولا مانع من الكثير من اللحظات التي يتم توثيقها على هواتف البسطاء .
مجتمع المهاجرين والانصار حاضر شرط حضور الكاميرات التلفزيونية والفوتغرافيا من الديجتال , مجتمع يحضر الكرم والتبرع السخي مع الكاميرا في ثنائية عجيبة وغريبة , كأن مفتاح القاصة مربوط في لمعة فلاش الكاميرا , مجتمع يمارس كل طقوس العمل السري في العلاقات الاجتماعية والاعمال التجارية والمسلكيات المالية والتفرعات السياسية ولكنه يصبح شفافا وعلنيّا لحظة التبرع والشكر للكاميرا وللعدسات ولا شكر للممثلين .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش