الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرب فلسطين 1948 بين الصديق الجاهل والعدو القاتل (10)

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
عبدالله حموده

مجزرة كفر قاسم

يقول المناضل صالح برانسي في كتابه «النضال الصامت» ما يلي: «في 29 أكتوبر 1956 وفي الساعة الخامسة بعد الظهر، بدأت إسرائيل عدوانها على مصر. وقبل ساعتين أو ثلاث من الهجوم، قررت السلطات الإسرائيلية فرض نظام منع التجول على جميع قرى المثلث. وحتى تبلغ هذا الأمر تم إرسال ضابط إلى تلك القرى. والضابط الذي ذهب إلى كفر قاسم اجتمع إلى المختار وبلغه الأمر. فأجاب المختار أنه من المستحيل إبلاغ عشرات المواطنين الموجودين خارج بيوتهم بقرار منع التجول، إذ ليس هناك الوقت الكافي لذلك. فأجابه الضابط أنه سيتحمل مسؤولية إبلاغهم هو وعناصره. وفعلاً تم إبلاغ الموجودين داخل القرى بذلك القرار ولكن الفلاحين الموجودين في حقولهم والعمال الذين يعملون خارج قراهم لم يتم تبليغهم. في كفر قاسم هيأ هذا الضابط وكان يهودياً (مراكشياً) مجموعة من العناصر وأمرها بالتمركز على مدخل البلدة. وعندما بدأت وفود العمال والفلاحين تصل إلى القرية (ولم يكن عندها سيارات أو باصات في ذلك الوقت، وكان الفلاحون والعمال يذهبون ويأتون بواسطة التراكتورات) وصل أول تراكتور، أمر الضابط جميع الركاب بالنزول والوقوف صفاً واحداً إلى جانب الطريق. وفعلاً وقف الجميع صفاً واحداً أمام اليهود المسلحين، وصاح الضابط «احصد» وأطلقت النار على العمال والفلاحين وقتلوا جميعاً.

تتساءل كيف عرفت بأن الضابط استعمل كلمة «احصد»؟ لأن بعد المجزرة جرت محاكمة وهذه الأمور عرفت أثناء المحاكمة.

نعم كان بينهم أطفال ونساء حيث قتلوا بالطريقة نفسها بعد الفوج الأول. وأذكر أنه كان هناك حوالي (14) طفلاً بين الذين قتلوا، إن بعض الفلاحين والعمال الذين كانوا خارج قراهم كانوا إما من العمال والفلاحين الذين سبق أن ذكرتهم أو من الباعة المتجولين وهناك قسم آخر كان خارج منزله فقط.

لقي ركاب التراكتور الثاني المصير نفسه، إلا أنه مع إطلاق النار المستمر انتبه المواطنون إلى أن هناك عملية قتل فكان بعضهم يوقف التراكتور ويحاول الهرب وبينما يحاول الجنود اللحاق بهم واصطيادهم، فمنهم من قتل ومنهم من هرب وكان مجموع القتلى (49) شخصاً. هناك حادثة مروعة ذكرت لي في حينه عن مجزرة كفر قاسم.

طفل في الرابعة من عمره في مدخل القرية، خرج من البيت أثناء منع التجول وتم رميه بالرصاص، وعندما ركضت والدته إلى الباب وجدته مضرجاً بدمائه انكبت فوقه تبكيه ولقيت المصير نفسه. وعندما ركض الوالد ليرى ما الذي حدث اطلقت النار أيضاً وقتل هو الآخر.

عرفنا تفاصيل هذه المجزرة عن طريق صحفي يهودي اسمه «عاموس كنان» الذي طبع منشوراً ذكر فيه كافة التفاصيل المتعلقة بالمجزرة تلك. لكنه لم يستطع توزيعه حتى سمع المحامي «شتاين» وهو يهودي معادي للصهيونية، بقصة المنشور وأخذ نسخة منه وسحب عنه آلاف النسخ ووزعها على أبواب البيوت، وعرف بها الشيوعيون؛ ما اضطر السلطة أن ترفع منع التجول بعد أن كتبت الصحافة عنها إلا أن الناس رفضوا الخروج من بيوتهم إذ كانوا يخشون أن يتعرضوا للمصير نفسه، وبذلت جهود كبيرة لإقناع الناس أنه لا خوف عليهم من مغادرة بيوتهم، علماً بأن رجلاً آخر قد تم قتله في الطيبة بعد المجزرة. وعندما انفضحت المجزرة وتناقلت الصحف المحلية والعالمية تفاصيلها اضطرت إسرائيل لإحالة المسؤولين عنها إلى المحكمة وفعلاً سيقوا إليها ونتيجة المحكمة هذه كانت:

إدانة المسؤول الأول واسمه «شدنو» بغرامة قدرها قرش واحد. وإدانة الضابط «دهان» والحكم عليه بالسجن أربع سنوات قضى منها سنة واحدة وخرج بعدها من السجن وعين مسؤولاً عن الأمن في منطقة الرملة أي في منطقة الأقلية العربية.

هذه هي (إسرائيل) التي وُقعت معها الاتفاقيات.

 

 

Hammoudeh_a[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش