الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملكة رانيا.. مبادرات نقلت الكثير من القطاعات لمساحات إنجازات ضخمة

تم نشره في الجمعة 31 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

عمان - نيفين عبد الهادي


تهزمنا المبادرات وتعدد الخطط والبرامج، كما تهزم اللغة بكل بلاغتها، عندما نمسك قلما للكتابة عن جلالة الملكة رانيا العبد الله ومبادراتها، فليس سهلا أن تخطّ كلمات تعطي المعنى بحرفيته وتنقل الواقع بتفاصيله، كونها تتجسد بمئات المشاريع على أرض الواقع، تحديدا في مجال التعليم والتعلّم، لتشكّل مبادرات جلالتها إضاءات حقيقية وعملية في نفق التعليم الذي طالت عتمته.
اليوم، الحادي والثلاثون من آب حيث يصادف عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله والأردنيون يحتفلون به، يمكن الحسم بأن أي قراءة في انجازات جلالتها التي تعمل ضمن رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وإلى جانبه، ستقود لحقيقة ثابته إن لم تكن مسلّمة بأن كل ما قامت به يعدّ خارطة طريق لإصلاح جاد وعملي، للتعليم والأسرة والطفل، ومسيرة المرأة، ومجالات التنمية، لنجد أنفسنا أمام منجزات بعيدة عن الكلام، والاستعراض اللغوي، مجسدة بأفعال على أرض الواقع تفيد آلاف المواطنين، وتضع جيلا كاملا من الطلبة في المكان الصحيح الذي يستحقون.
وطالما حرصت جلالة الملكة وضمن رؤية جلالة الملك على مبدأ المكاشفة، والشفافية في طرح القضايا، واضعة الأمور في نصابها الصحيح، بانية مبادراتها على حقائق، حتى وإن كانت حقائق سلبية، وصولا لنموذجية الأداء ومثالية المنتج، ذلك أن الاعتراف بالخطأ والحديث عنه بصراحة ووضوح، هو أولى خطوات التشخيص السليم للواقع، وركن أساسي للإنجاز العملي السليم ومؤكّد النتائج، وقد برز هذا النهج بشكل ساطع في الكلمة التاريخية التي القتها جلالة الملكة في الخامس من أيلول 2016 بحفل اطلاق استراتيجية الموارد البشرية برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني.
حيث أكدت جلالتها في هذه الكلمة على فلسفة النجاح المستمدة من توجيهات جلالته عندما قالت (سيدي صاحب الجلالة.. أهم ما علمتنا، هو أن أقصر السبل لحل المشاكل: المواجهة.. لا التجاهل، أن نرى الأمور على حقيقتها؛ لأن تجميل المشاكل، يأتي في المحصلة على حساب أجيال الأردن.. وهذا ما لا تقبله أبدا. أنت من يدعونا دائما لرفع الرأس حتى نرى بوضوح فرصا غالبا ما تختبئ في طيات التحديات)، ويمكن بكل وضوح أن نقرأ آلاف الدروس من هذه الكلمات التي تقود لتفوّق ازدحمت أدراج مكاتب الكثيرين بخطط سعيا له دون نتائج ملموسة، إذ لا بد من الاعتراف بالخطأ حتى نصل للحل.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبد الله، نجد أنفسنا أمام مهمّة مهنية صعبة، نظرا لحجم ما قدمته جلالتها من مبادرات، تتطلب لغة خاصة للوصول ولو للنزر اليسير من هذه الانجازات، تحديدا في الشأن التعليمي، فمن الصعب وصف انجازات يمكن أن تحكي عن نفسها على أرض الواقع بمبادرات نقلت الكثير من القطاعات لمساحات انجازات ضخمة، كما يصعب وصف شخصية الملكة التي تربعت على عرش مختلف منحته خصوصية الملكة الأم والأم الملكة.
الملكة، عملت باختلاف، لذا اختلفت مبادراتها، ففي الشأن التعليمي لم تترك أي جزء بمنظومة التعليم إلاّ وتطرقت له، تشخيصا، وبناء على الإنجاز، وعلاج المشاكل، لتؤشر على جزئيات سقطت من مسيرة التعليم دون الالتفات لها رغم أهميتها، كموضوع الطفولة المبكرة على سبيل المثال الذي لم ينل الاهتمام اللازم من قبل صانع القرار التعليمي، حيث بينت جلالتها في كلمتها خلال اطلاق استراتيجية الموارد البشرية أن (تسعين بالمئة من تطور الإنسان الدماغي يحدث قبل سن الخامسة.. لكن في الأردن نسبة قليلة يحظون بتعليم مبكر: إثنان بالمئة ممن هم دون سن الثالثة. وثمانية وعشرون بالمئة تقريبا ما بين سن الثالثة والخامسة. بالمقابل تصل نسب التحاق أقرانهم في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي إلى أضعاف ذلك. بعدها يأتي يوم المدرسة الكبيرة الأول، وتلمع عيون الصغار من الحماسة والرهبة في آن واحد.. يؤازرهم أهلهم، ويشجعونهم «لأنو اللي ما بيروح عالمدرسة ما بيتعلم.. وشو بدك تصير إذا ما تعلمت»؟)!!!.
هي آلية عمل مزّودة بالأدوات التنفيذية، للتأسيس لمنظومة تعليمية مثالية، تبدأ من هذه المرحلة الهامة، وصولا لنتائج توكل مهمتها للسلطة التنفيذية، بشكل مؤسسي، يتم من خلالها دراسة شاملة لواقع الطفولة المبكرة، وبالمقابل تزويد سوق العمل بمؤهلين للتعامل مع هذه الفئة، من حملة الشهادات الجامعية، والدبلوم، بشكل نضمن من خلاله تحقيق النتائج التي أشّرت لها جلالة الملكة بهذا الشأن، والوصول لتعامل نموذجي مع هذه الفئة، تجعل من الصف الأول في المدرسة مرحلة تغيب من أعين الطفل بها أي نظرة رهبة.
وفي الشأن التعليمي أيضا، وضعت جلالتها أسسا لحالة تعليمية شكلت نقطة بدء لعمل مختلف لتطوير منظومة التعليم تنهض بهذا الجانب الهام الذي طالما سعت جلالتها لجعله مختلفا بمبادرات عملية ركزت خلالها على المعلّم والمدير والبيئة الصفّية والمدرسية وعلى مبدأيّ التدريب ومكافئة المتميّز من معلم ومدير ومرشد نفسي، سعيا من جلالتها لإيجاد بيئة صحية حاضنة للتميّز التعليمي بالمجمل، كما اعتمدت جلالتها دوما على دراسات وابحاث لخبراء وأهل اختصاص، وإلى ملاحظات الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور ووسائل الإعلام، فضلا عن متابعة واقعه من خلال زياراتها الميدانية للمدارس والالتقاء بالأهالي في القرى والبوادي، اضافة لاعتمادها على الإعلام وما يطرحه بهذا الشأن.
وفي قطاع التعليم، اطلقت جلالتها الدبلوم المهني لتدريب المعلمين قبل الخدمة، ترجمة لتوصيات اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية وايمانا منها بضرورة تمكين كل من سيقف في مقدمة الصفوف بالمهارات اللازمة لأداء دوره في التعليم وبناء قدرات الطلبة.
وتجاوزا لجغرافيا المكان، اتسعت مبادرات جلالة الملكة التعليمية حدود المملكة لتحدث ثورة تعليمية بيضاء في العالم العربي برمته، من خلال ما حققته منصة «إدراك» للتعليم الإلكتروني من نجاح باهر، حيث تجاوز عدد المتعلمين المسجلين عليها المليون متعلّم من مختلف أنحاء العالم العربي، وإدراك هي منصة إلكترونية للمساقات الجماعية مفتوحة المصادر باللغة العربية، انطلقت عام 2014 برؤية من جلالة الملكة رانيا العبدالله كمبادرة من مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية ووفّرت أكثر من 58 مساقاً مجانياً باللغة العربية في مجالات مختلفة شملت العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ومهارات سوق العمل والريادة والتعليم وغيرها.
ومن العلامات الفارقة في العملية التربوية التي تحرص على متابعتها جلالة الملكة ملتقى «مهارات المعلمين»، الذي يعقد سنويا برعاية من جلالتها، ويعتبر حدثا إقليميا سنويا تنظمه أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين بالتعاون مع منظمة البكالوريا الدولية، وعقد العام الماضي بمشاركة ما يزيد على ألف تربوي من الأردن و13 دولة عربية وأجنبية، وتحدث خلاله (138) محاضرا، كما تواكب جلالتها برامج جمعية جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي التي تبني جسور الثقة والاحترام للمعلم ومهنة التعليم بجوائز سنوية للمميزين من المعلمين والمدراء والمشرفين، وذلك في حالة ربط مثالية بين العطاء المتميّز والإبداع في التعليم.
وهذه الجائزة إحدى جوائز جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميُّز التربوي وأوسعها انتشارا، إذ بدأت منذ انطلاق الجمعية وتأسيسها في يوم المعلم الخامس من تشرين الأول من العام 2005، بمبادرة ملكية سامية من قبل صاحبي الجلالة الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبدالله، تكريما لأصحاب الرسالة السامية، فأصبحت تقدَّم في كل عام، جائزة المدير المتميز الجائزة الثانية التي تندرج تحت المظلة الكبرى للجمعية، وانطلقت في تشرين الثاني من العام 2009، إيمانا بالدور القيادي المهم لمديري المدارس، تلتها جائزة المرشد المتميّز.
واهتماما من جلالتها بالبيئة المدرسية وجعلها أساسا من أساسيات التنمية التعليمية ولغايات توفير بيئة تعلمية محفزة أطلقت مبادرة «مدرستي» في عام 2008، لتحسين البيئة المدرسية بعدد وصل قرابة (500) مدرسة حكومية، يتم من خلالها اجراء أعمال صيانة وتطبيق برامج تعليمية وتوعوية لإغناء مهارات الطلاب فيها.
وفيما يخص الشباب، تسعى جلالة الملكة لإيلاء هذا القطاع أهمية كبرى، ومن نشاطات جلالتها التي تعدّ غاية في الأهمية بدعمهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم، رعايتها لأسبوع عمّان للتصميم، سنويا ووقوفها على تفاصيل الاستعدادات لإطلاقه كونه مشروعا هاما من صنع أيدي الشباب بمشاركات عربية ودولية.
وتحرص جلالة الملكة وانطلاقا من توجيهات جلالة الملك على العمل الميداني متجاوزة العمل التقليدي، سعيا للوقوف على واقع الحال بشكل عملي ومباشر، فشكلت جولاتها على القرى والبوادي في مختلف انحاء المملكة أساسا ونهج عمل عبقريا، ولم تكن جولاتها مجرد زيارات عادية، بل زيارات تجسدت بها الكثير من الانجازات الهامة، والمبادرات، فضلا عن تشجيع جلالتها لأي مبادرة هادفة وتعزيزها.
كما حرصت جلالة الملكة على دعم السياحة، بطرق متعددة، من بينها انضمامها في قرية الرميمين لمجموعة من المشاركين في الرحلة السنوية الثانية لمسار درب الأردن الذي أطلقته جمعية درب الأردن بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار وعدد من الداعمين تحت رعاية جلالتها، لتوجه بذلك رسالة سياحية غاية في الأهمية، عجزت عنها برامج وخطط ضخمة أعدّت لهذه الغاية، فقد وضعت جلالتها بذلك الحدث السياحي على واجهة الأحداث المحلية، مؤكدة على أهمية هذا القطاع وضرورة إيلائه الكثير من الاهتمام، سيما وأن ايجابياته تنعكس على القطاع وعلى الاقتصاد الوطني، إضافة لسكان المجتمعات المحلية.
وفي اطار تفاعل جلالتها مع قضايا المرحلة ومع المواطنين ومتابعي جلالتها عربيا وعالميا، حرصت جلالتها على التواصل عبر حساباتها الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي حول مختلف القضايا، سياسيا واجتماعيا وانسانيا، فحضرت جلالتها عبر تغريدات وصور ومشاركات متعددة بقوة على هذه الوسائل، وصنّفت بأكثر من تصنيف دولي أنها من أكثر الشخصيات تأثيرا بالعالم.
وتقديرا لجهود جلالتها في التعليم واحترام وتقبل الآخر ورعايتها لقضايا الطفولة، نالت العديد من الجوائز الدولية التي تقدم عادة لأشخاص لهم اسهاماتهم وبصماتهم على الصعيد الاجتماعي والإنساني والتنموي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش