الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقاسم أم احتلال؟

كمال زكارنة

الخميس 30 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 441

ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية في الاراضي السورية من تموضع عسكري شمالا اقرب ما يكون شبيها باللحظات التي تسبق وقفا للقتال بين جهتين متحاربتين تتسابقان على حجز مواقع واراض استراتيجية للاحتفاظ بها لتقوية الموقف التفاوضي لكل منهما في مرحلة لاحقة والتمكن من لعب دور اكثر اهمية في منطقة النزاع.
وما تسرب عن استعدادات البنتاغون لنشر منظومة للدفاع المضاد للصواريخ في عدد من المدن شمال سوريا يؤكد النوايا الامريكية تجاه سوريا وتركيا وايران والمنطقة باسرها ويجسد حقيقة ان امريكا باقية في سوريا عسكريا لكن الاتفاق على شكل هذا البقاء بين القوى الرئيسية المتدخلة عسكريا فيها لم يتبلور بعد، فاما ان يكون احتلالا بالقوة العسكرية او في اطار مخطط تقاسم او تقسيم في سوريا.
التواجد العسكري الامريكي شمال سوريا طويل الامد كما هو مخطط له يهدف الى رفع العصا في وجه تركيا اولا وتشكيل قوة ردع ضدها على حدودها مع سوريا وتقديم دعم عسكري ولوجستي مباشر للاكراد وتوفير الحماية لهم وتشكيل قوة اسناد عسكرية للاحتلال الاسرائيلي والتلويح بالتدخل العسكري لفرض اي مشروع او خطة مثل صفقة القرن يمكن ان تخدم الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة، وخلط الاوراق في المنطقة وفي اي دولة تعارض السياسة الامريكية من خلال التدخل المباشر في شؤونها الداخلية وخلق الفوضى الخلاقة فيها لتدميرها من الداخل.
لم يكن مستغربا ان تزاحم الولايات المتحدة روسيا والصين في السيطرة على اراض سورية لتشكل قاعدة لتواجدها العسكري هناك فهي الى جانب الاهداف المذكورة سوف تعمل للحفاظ على المصالح الامنية الاسرائيلية والعسكرية خاصة في ظل استمرار التواجد العسكري الايراني هناك وقوات لحزب الله اللبناني وخوفا من ان تصبح سوريا مركزا لانتاج المقاتلين بغض النظر عن افكارهم وتوجهاتهم.
الخطة الامريكية التي تشمل انشاء منطقة لحظر الطيران شمال سوريا، وأنظمة الرادار في المناطق الواقعة شرق الفرات التي تبلغ مساحتها 26 ألف كيلومتر مربع ويسيطر عليها حزب «الاتحاد الديمقراطي›››› الكردي،تنذر بامكانية حدوث صراع وصدام عسكري بين الدول الكبرى تشارك فيه دول اخرى تواجدها ومصالحها في سوريا مهددة في ظل وجود الكبار واطماعهم في الاراضي السورية والمنطقة سياسيا واقتصاديا.
الشرر المتطاير من صراع الديكة سيتحرك في جميع الاتجاهات، والجميع على اعتاب مرحلة جديدة اكثر عنفا وقوة وحدة من المراحل السابقة لانه كلما اقترب الحسم تزداد شراسة المعركة وتتضح ملامح ومعالم المخطط المرسوم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش