الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عنصرية الاحتلال المتهم بالديمقراطية

كمال زكارنة

الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 441


ربما ما يزال الغرب مخدوعا بالدعاية الصهيونية الكاذبة التي تقول بأن «دولة الاحتلال» واحة ديمقراطية وسط صحراء دكتاتورية، وانها نموذج واعد للحياة الانسانية التي تراعي الحفاظ على حقوق مواطنيها دون تمييز بين اليهودي وغيره، وظلت هذه «الكذبة» منتشرة في الاوساط الغربية وتترنح بين القبول والرفض والتحفظ، تتراجع مصداقيتها مع تصاعد الجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني سواء على صعيد الاستيلاء على الاراضي وبناء المستوطنات عليها وعمليات التهويد المستمرة في كل فلسطين، او على صعيد اعمال القتل والتعذيب والاعتقال وهدم البيوت والحروب العدوانية على قطاع غزة التي راح ضحيتها عشرات الالاف من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، الى ان صدر القانون العنصري التمييزي الاخير الذي ينص على قومية الدولة للشعب اليهودي والذي استثنى جميع القوميات والاقليات الاخرى الموالية للاحتلال والرافضة له.
حتى قبل صدور هذا القانون يعاني العرب الفلسطينيون في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والتي تعرف الان «بدولة اسرائيل» زورا وبهتانا، ظلما وقهرا وتمييزا عنصريا وتضييقا خانقا في جميع مناحي الحياة لا يستطيع اي شعب في العالم ان يتحمله غيرهم ويخوضون معارك يومية ضد الاحتلال للحفاظ على بقائهم ووجودهم وصمودهم في مدنهم وقراهم يتصدون ويقاومون اجراءات وممارسات وسياسات الاحتلال التهجيرية بحقهم.
قانون القومية اليهودية اماط اللثام والزيف عن العنصرية الصهيونية التي اعلنت عن نفسها على الملأ واستفز الاقلية الدرزية المندمجة تماما في المجتمع اليهودي وتعتبر نفسها جزءا لا يتجزأ منه وينخرط ابناؤها في الخدمة العسكرية ويقاتلون في الحروب والمعارك والمهام التي يقوم بها جيش الاحتلال ويسقط منهم القتلى والجرحى، لكن هذا الاندماج والولاء لم يشفع لحوالي مائة وخمسين الف درزي الذين اعتبرهم القانون القومي العنصري غرباء وليسوا مواطنين.
هذه رسالة الى الدروز انفسهم والى العالم وكل من يعتقد بأن دولة الاحتلال ديمقراطية، اولها علاقة بقواعد السلوك البشري والآدمي والانساني تؤكد مرة اخرى عنصرية وعدوانية الاحتلال وانه غير مؤتمن ومخادع وكاذب ويستغل الاخرين لتحقيق مصالحه ويستخدمهم للتضحية بهم دون ان يمنحهم اية حقوق من اي نوع.
لم يحم الحزام العسكري الذي حاول احد الشبان الدروز اظهاره امام جنود محتلين لاثبات انه زميلهم قبل ايام لمنعهم من ايذاء عائلته في مطار تل ابيب وامطروهم بوابل من قنابل الغاز المسيل للدموع فقط لانهم دروز ودون اي ذنب اقترفوه.
هذه الاقلية العربية التي اختارت الاندماج بمجتمع الاحتلال لاسباب خاصة بها، عليها ان تراجع قناعاتها وان تعيد دراسة وتقييم اوضاعها الاجتماعية والقانونية والامنية في كيان لا يلتزم بشيء ولا يعترف بغيره، والعودة الى حضنها ومجتمعها واصلها العربي وان تتحرر من العنصرية الصهيونية وتبعاتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش