الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعلام البلاهة وإعادة إنتاج الرداءة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 1980


قلناها غير مرة (القضايا الرابحة تصبح خاسرة، حين يدافع عنها محامون رديئون)، وهذا ما يجري أحيانا في إعلام غير مهني، أصيب القائمون عليه بلوثة تضخم (الأنا)، فأصبحوا لا يقرأون ولا يتابعون يرسلون ولا يستقبلون، وفي خضم هذا يرتكبون أكبر وأخطر الجرائم بحق الناس والأوطان، وهم لا يشعرون..
الرداءة؛ وإعادة انتاجها، تتجلى حين نلتقط «مهملات»، من سلة أحاديث مهملة، وتتجلى أكثر حين نعتبر أنفسنا ندافع عن وطن، بالشتيمة والتحقير لا بالفكرة والحجة، وتصبح الحجة في كلام بعض الندّابين والنوّاحين كتلك الحجر في يد «الدبّة»، التي هوت بها على ذبابة تقف على وجه صاحبها فقتلته، هكذا يفعل بعضهم حين يتنطعون للدفاع عن القضايا الشخصية والوطنية، في وقت يفرض فيه المنطق أن نتنازل عن كل أشكال الدفاع، ما دام المهاجمون والمدافعون بهذه الضحالة وعلى هذا المستوى من الضآلة والنذالة.
قيل في بعض المواقف أقوالا شعبية ( لن تجد حجارة إن قررت أن تلقم كل كلب نابح حجرا)، وأضيف: حتى لو وجدت الحجارة فهل ستكون مهنتك منذ اليوم تلقيم الكلاب النابحة حجارة؟ هل تجده عملا لائقا بك؟ ..
الرد على بعض الأقوال والأخبار والمقالات المريضة المهملة، يصبح إعادة انتاج للرداءة، وهو نفس القول نقوله حول الرد على الأخبار الفضائحية والصفراء، التي لا تصدر أو تبدر على ألسنة بعضهم إلا مقابل أجر، يدفع مثله للقتلة المأجورين أو للندابات والنواحات في الجنائز.. ما الجديد المفيد الذي نقدمه خدمة للقضايا والوطن حين نعيد انتاج او تكرار ما تقوله ألسنة «عوجاء» وكيف تصبح مشيتنا إن تأسينا خطوات «عرجاء»؟ .. أكثر ما يستحقه هؤلاء هو دعوة من فوق الحنجرة «الله يشفيكو».
أكثر ما يحزنني أن تجد متطوعا يدافع عن العشائر مثلا، وهو يعلم أن أغلب أبناء العشائر فصيحون بليغو القول أذكياء بالفطرة، وفرسان إن دعتهم صولات معارك الكلمة أو البندقية، ويتنطع جبناء السيرة عديمو الهيبة للقيام بدور الجيوش والعسكر ويذرفون الدموع على الشهداء، ولا علاقة تربطهم لا بالعسكرية ولا بغيرها، ولم تتزين جباههم يوما بارتداء «بوريه» ولم يلمع شعار الجيش فوق هاماتهم، أو ينوء خصرهم بحمل جعبة عتاد أو كتفهم ببندقية التصقت بأجسادهم أياما وليال حتى غدت رئتهم الثالثة، ووريد دمهم الجديد الذي يربطهم بتراب الوطن وأشجاره وصخوره وليله ووهج شمسه، فيكتفون بها رفيقا ونديما وظلا ظليلا .. من أنتم حتى تتولوا اللثغ بحروف الوطن دونما إجادة، تدافعون عنا وكأننا نبيت نوما أبديا في كهوف الرجعية والتخلف..قولوا ما يسقط على ألسنتكم من رديء القول فآذاننا لا تلتقط أصواتكم، لهذا نعيش وننام في ليل الخفافيش، ولا تعتقدوا بأن الأسود غادرت لتستأسد الثعالب والعناكب.
بعض الكلام لا يستحق منا سوى أن نتجاهله وقائله وناقله (هيك بيطلعله)، ومثله ومثل قائليه كثر في زمننا، حيث الرداءة أصبحت نهجا وإعادة انتاجها أصبحت حرفة في إعلام الأغبياء البلهاء، الذين أغلقت عقولهم على ربع فكرة وعدد ضئيل من حروف العلة وهمزات القطع والسكون، ليس كل الناس يفهمون لغتهم، وصوت أحدهم «فحيح» لا يطرب أحدا سواه، وعلتهم ستقتلهم بلا حروب، ولن يبلغوا درجة إغضابنا لنغضب عليهم وعلى طغم المنسيين من زمرتهم..
الأردن وأهله ونظامه أكبر وأهم وأكثر رفعة من أن يخوضوا في وحل الفكرة والكلمة والشتيمة، ولا تستحقون منه ومنهم سوى أن يتجاوزوا عنكم، فأنتم أكثر رداءة وأقل شأنا من الرد عليكم..
روحوا الله يرزقكو حتى تكتفوا ..والله يشفيكو.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش