الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعاقة قوة دافعة لشاب حول صفحة على "فيسبوك" إلى بوابة للفرح

تم نشره في الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018. 06:08 مـساءً

 

عمان - تجاوز عدد متابعي الشاب العشريني عبدالله حماشا، الذي يعاني من إعاقة حركية ثلاثة عشر الفا على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بعد أن تمكن من الاستحواذ على اهتمامهم عبر بثه لرسائل وفيديوهات فرح وسعادة وارادة وقصص تتعلق بتغلبه على الاعاقة، ليمثل بذلك قدوة لأقرانه ممن وجدوا به قوة قد لا تتوفر لدى بعض الاسوياء.

لا يكترث هذا الشاب "القدوة" لواقعه، إذ يخرج من بيته في الطابق الثاني في مدينة الزرقاء بمساعدة والدته وشقيقه وعمه مرتين في الاسبوع، ما يحول عملية مساعدته الى مشقة لذويه.

ومع ذلك يصر على الخروج ليرى الناس وينطلق في شوارع المحافظة، هو دائم البحث عن سبل للرزق، لأنه لا يريد ان يظل متعطلا عن العمل، إلى أن تبرعت احدى فاعلات الخير وساعدته على بيع احذية في "بسطة" على قارعة الرصيف.

وكم كانت فرحته كبيرة، حيث حصل على بضع دنانير كنتاج لعرق جبينه لأول مرة، مقدما الشكر للسيدة التي لم يطلب منها مساعدة في تعبير عن عزة النفس، كما يلفت، ولكنه ارتضى وقوفها الى جانبه لأنه يريد اختبار قدرته على الاستقلال المادي عن والدته الارملة التي بالكاد تستطيع التوفيق بين متطلبات البيت والحياة والدراسة لبناتها الثلاث، عدا عن مصاريف الدواء الباهظة.

ويذهب الى انه باع في اول مشروع "بسطة"، 12 زوجا من الاحذية، وحصد ربحا بلغ 20 دينارا، اذ بيعت جميعها عن طريق معارفه عبر " فيسبوك" قائلا :

 كم ساعدتني هذه الوسيلة على تخطي الكثير من الاشياء في حياتي.

يقول لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بأسلوبه العفوي،"كنت امشي بشكل طبيعي حتى الصف الثاني الابتدائي، ثم اضحيت امشي واسقط دون اي اعراض لمرض، بقيت على هذا الحال بين المشي والسقوط حتى وصل بي الامر الى شلل اقعدني وكنت حينذاك في العاشرة من عمري، ولم أكمل بعدها دراستي لأسباب مادية وأخرى تتعلق بعدم تهيئة المدرسة لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، اضافة الى ما عانيته من تنمر من اقراني، كان يزعجني ويبكيني".

ويتابع ..

الان كبرت وفهمت الحياة اكثر ولم اعد اهتم لأي تعليق، ولا شيء يحزنني اطلاقا، و "عايش مبسوط والحمدلله" على حد تعبيره.

عاش حماشا يتيما، وشعر بمسؤوليته عن اسرته، فهو بمثابة الاب لأخواته الثلاث، وأخيه مهند ،17 عاما، الذي يعاني بدوره من تشوهات خلقية في وجهه، بالإضافة إلى ضعف بالسمع والنطق.

ويذهب الى انه وحيال وضع شقيقه تناسى حالته وبات يبحث عن اي طرق لمساعدته على تخطي صعوبات النطق، وبالفعل كان له ما أراد وبات مهند قادرا على التعبير والكلام بطلاقة قياسا بالسابق، و"هذا من دواعي فرحي في الحياة "، وفقا لـ حماشا.

ويصمت قليلا، ثم يقول بحب ظاهر "اخي مهند رفيق دربي في الحياة الواقعية، والافتراضية، يظهر معي في اغلب صور الفيسبوك، يساعدني بكل شيء، ويهديني على الطرق".

وينوه الى انه سيبحث من الان وصاعدا عمن يموله، ولا يريد صدقة، واعدا نفسه بإعادة المبلغ حين يتوفر، اذ يريد سداد دين اسرته الذي تراكم جراء سوء استخدام البعض لقاطرة والده، وهي جل ما ورثوه عنه، اذ تأثر عملها وعوائدها حكما بسبب اغلاق الطرق الدولية الى دمشق وبيروت وبغداد.

"يتمتع عبدالله بشخصية قوية، استقي منها الارادة، هو صاحب قرار، بشوش وتواق دائم للبحث عن السعادة "، هذا ما تقوله والدته، مضيفة "كأي ام يعاني اولادها من اعاقة وامراض، حزينة انا على واقعي، اذ ان مرض عبدالله وراثيا ويدعى (دوشين)، بيد ان مرض مهند نتاج تناولي عقاقير دون قصد اثناء الحمل".

وتضيف رغم كل شيء حين اراهما يمرحان ويضحكان ويفترشان الارض في شوارع الزرقاء ويحيط بهما العديد من الاصدقاء، اخفف من حزني، لافتة الى انها تعاني من ديسك في ظهرها جراء حملها لـ عبدالله، اثناء الاستحمام، يساعدها في ذلك ابنها مهند الذي لا يتذمر ابدا من خدمته لأخيه.

"أسرتنا مكونة من ستة افراد بدخل شهري لا يتعدى 180 دينارا من الضمان الاجتماعي، اضافة الى 30 دينارا عن  كفالة ايتام من فاعلي خير، ومساعدة عمة الاولاد لنا بمواد غذائية"، بحسب ام عبدالله التي تسهب :

 اننا نعيش بأحسن حال لولا الدين وبعض الاحلام الصغيرة المشروعة كحاجة ابني عبدالله لشراء طقم كنبايات، لأنه يخجل من استقبال اصدقائه على الارض.

وتردف قائلة :

 ولاننا نقطن في بيت في الطابق الثاني، في وقت انا غير قادرة فيه على حمل عبدالله لينزل للشارع ويرفه عن نفسه، عدا عن غياب قدرتي المادية على ترك البيت واستئجار اخر "ارضي"، نصحني أصدقاء بتركيب مصعد، ليسهل على عبدالله النزول والصعود من والى البيت، أو استخدام رافعة آمنة.

وحول نظرة المجتمع لولديها تقول:

 هنالك من يعلق عليهما بطريقة سلبية، فمثلا، لماذا يبيع عبدالله في الشوارع، ولماذا شكل مهند هكذا، فتكون ردة فعل عبدالله الابتسام والتحمل، فيما يبدو الغضب على وجه مهند الذي يعلق :

 ان بعض الاطفال يخافون من شكل وجهي، ولكن اطفالا اخرين يحضنوني، ويحبوني، معربا عن شكره ووالدته للديوان الملكي العامر الذي تبرع له بعلاج اسنانه واي احتياجات طبية اخرى.

وتشير الى ان اكثر محطات ألماً بالنسبة لها عندما أخبرها احد الاطباء  بان حالة عبدالله لا تعيش كثيرا، مبدية خوفها من ذلك اليوم الذي ستفقد فيه فلذة كبدها، "لكن الأعمار بيد الله، فانا لدى رسالة بتربيتهم، آمل ان اكملها على امثل وجه".

يقود حماشا الذي يشعر بالسعادة في حياته، فرق الدبكة في المناسبات، من خلال الكرسي الكهربائي الذي تبرع  به فاعل خير، "واعيش حياتي بلا منغصات رغم وضعي"، وفق ما يقول.

وينوه الى انه سيبحث من الان وصاعدا عمن يموله، ولا يريد صدقة، واعدا نفسه بإعادة المبلغ حين يتوفر، اذ يريد سداد دين اسرته الذي تراكم جراء سوء استخدام البعض لقاطرة والده، وهي جل ما ورثوه عنه، اذ تأثر عملها وعوائدها حكما بسبب اغلاق الطرق الدولية الى دمشق وبيروت وبغداد.

"يتمتع عبدالله بشخصية قوية، استقي منها الارادة، هو صاحب قرار، بشوش وتواق دائم للبحث عن السعادة "، هذا ما تقوله والدته، مضيفة "كأي ام يعاني اولادها من اعاقة وامراض، حزينة انا على واقعي، اذ ان مرض عبدالله وراثيا ويدعى (دوشين)، بيد ان مرض مهند نتاج تناولي عقاقير دون قصد اثناء الحمل".

وتضيف رغم كل شيء حين اراهما يمرحان ويضحكان ويفترشان الارض في شوارع الزرقاء ويحيط بهما العديد من الاصدقاء، اخفف من حزني، لافتة الى انها تعاني من ديسك في ظهرها جراء حملها لـ عبدالله، اثناء الاستحمام، يساعدها في ذلك ابنها مهند الذي لا يتذمر ابدا من خدمته لأخيه.

"أسرتنا مكونة من ستة افراد بدخل شهري لا يتعدى 180 دينارا من الضمان الاجتماعي، اضافة الى 30 دينارا عن  كفالة ايتام من فاعلي خير، ومساعدة عمة الاولاد لنا بمواد غذائية"، بحسب ام عبدالله التي تسهب :

 اننا نعيش بأحسن حال لولا الدين وبعض الاحلام الصغيرة المشروعة كحاجة ابني عبدالله لشراء طقم كنبايات، لأنه يخجل من استقبال اصدقائه على الارض.

وتردف قائلة :

 ولاننا نقطن في بيت في الطابق الثاني، في وقت انا غير قادرة فيه على حمل عبدالله لينزل للشارع ويرفه عن نفسه، عدا عن غياب قدرتي المادية على ترك البيت واستئجار اخر "ارضي"، نصحني أصدقاء بتركيب مصعد، ليسهل على عبدالله النزول والصعود من والى البيت، أو استخدام رافعة آمنة.

وحول نظرة المجتمع لولديها تقول:

 هنالك من يعلق عليهما بطريقة سلبية، فمثلا، لماذا يبيع عبدالله في الشوارع، ولماذا شكل مهند هكذا، فتكون ردة فعل عبدالله الابتسام والتحمل، فيما يبدو الغضب على وجه مهند الذي يعلق :

 ان بعض الاطفال يخافون من شكل وجهي، ولكن اطفالا اخرين يحضنوني، ويحبوني، معربا عن شكره ووالدته للديوان الملكي العامر الذي تبرع له بعلاج اسنانه واي احتياجات طبية اخرى.

وتشير الى ان اكثر محطات ألماً بالنسبة لها عندما أخبرها احد الاطباء  بان حالة عبدالله لا تعيش كثيرا، مبدية خوفها من ذلك اليوم الذي ستفقد فيه فلذة كبدها، "لكن الأعمار بيد الله، فانا لدى رسالة بتربيتهم، آمل ان اكملها على امثل وجه".

يقود حماشا الذي يشعر بالسعادة في حياته، فرق الدبكة في المناسبات، من خلال الكرسي الكهربائي الذي تبرع  به فاعل خير، "واعيش حياتي بلا منغصات رغم وضعي"، وفق ما يقول.

يقول مستشار علم النفس الطبي / استاذ الارشاد النفسي بجامعة عجلون الدكتور نايف الطعاني، إن القوة الدافعة في حياة الإنسان تنبع من الشعور بالنقص، لافتا الى ان اي شخص لديه اعاقة ما، سيشعر بالنقص ولو كان ذلك باختلاف درجات بين الحالة وسواها، اذ يتعامل معها بإحدى طريقتين، الاولى عبر التفوق الذي يأتي بالتعويض والامثلة على ذلك كثيرة، كعميد الادب العربي طه حسين الذي تفوق على فقدانه لبصره، و( ديميستين) ذلك الخطيب اليوناني الذي كان يعاني من التأتأة، وللتغلب عليها كان يضع حصى تحت اللسان ويمشي على شاطئ البحر ويتحدث لنفسه، حتى اصبح اشهر خطيب يوناني، و(لودفيج بيتهوفن)، وغيرهم من الامثلة الكثيرة.

ويتابع:اما الطريقة الثانية، واذا لم يستطع التغلب عليها، وانطوى على نفسه، وانعزل، وشعر بالدونية،  فانه يصبح فريسة للاكتئاب والامراض وربما الانتحار.

ويعتقد ان الشاب حماشا، تفوق على نفسه بتجاهل ضعفه والتركيز على نقاط قوته، خاصة في زمن "السوشيال ميديا" التي تلعب دورا هاما في تواصل الناس بعضها ببعض، وهذا ما فعله الشاب الذي يتابعه آلاف من المشجعين ضمن تعليقات لائقة، تعزز من قوته المعنوية.

ويذكر الطعاني ان من يعانون من شلل نصفي، غالبا ما يعوضون بالاطراف العليا، فنجد منهم الرياضيين، والمشتغلين بمهن مختلفة، كعمال المقاسم وموظفي الاستقبال، لافتا الى ان الاقوياء من ذوي الاحتياجات الخاصة هم من يصلون لمرحلة من اللامبالاة بنظرات الناس، اضافة الى تمتعهم بالثقة بالنفس والارادة الصلبة.

من الواضح ان مثل هذه حالة حماشا تؤكد مجددا ان داخل النفس هي مركز الاشياء وآفاق اشعاعها "بحسب ما يذهب اليه استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤته الدكتور حسين محادين، موضحا :

 عندما يؤمن الفرد بوعيه ويشهر اصلاحه من جسده، انما يبعث برسائل لمن نسميهم اسوياء او مكتملي نمو الجسد، بان يكونوا مصادر اشعاع واقمار هداية للمجتمع، بغية السير قدما نحو قيم الحياة وذروتها الفرح الدائم.

كما ان حالته بمثابة مؤشر يلهمنا بالكثير من المعاني الواجب علينا تمثلها، وفقا لمحادين، ومنها، ان التكنولوجيا  كفكر واداة تواصل لحظي، جعلت من كل الناس أسوياء، حيث منحتهم فرصة العمل والانجاز بعيدا عن شكل وحجم أي اعاقة من جهة، وبعيدا ايضا عن عقدة الجغرافيا التي كان البعض يعتقد انها العائق دون ارتقاء حضورهم واستدامته وسعة انتشارهم، من جهة ثانية.

ويستطرد في تحليل اثر التفاعلات الحديثة على الفرد وخاصة لمن هم بمثل حالة حماشا قائلا:

 ان وسائل التواصل الاجتماعي أكدت دكتاتورية البصر،اذ يجد اي فيديو يطلق في هذا الفضاء وايا كان محتواه من يسهم بنشره وبإعادة نشره محققا الكثير من الانتشار الذي يتجاوز الجغرافيا، وبالتالي يكون مثلا في الاقتداء والتقدير والاعجاب والتفاعل، منوها الى ان حالة حماشا ومثيلاتها ممن يعلمون الآخر الصبر والارادة لم تعد تنتظر التعزيز من المحيط المحلي- على اهمية ذلك - بعد ان اصبح العالم ملك يديها تكنولوجيا.

ويختم محادين، وهو عضو مجلس اللامركزية في محافظة الكرك، ان محدودية الحركة لأصحاب الحالات الخاصة كانت قديما تمثل وصمة، لكنها كسرت مع الوقت، الامر الذي عزز انسانية ذوي الاحتياجات الخاصة ومنحهم فرص نشر مهاراتهم المتعددة.

ويذكر ان مرض "دوشين" ،وفقا لأطباء، يعد من الامراض الوراثية التي تستهدف كل عضلات الجسم، لتضمرها ما يؤدي مع الوقت الى اعاقة حركية، وتحدث الوفاة لمثل هذه الحالة في سن مبكرة غالبا، كما أن المرض يصيب الذكور أكثر من الإناث.

بترا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش