الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رعونة سياسية تطيح بتوازن دولة كبرى

كمال زكارنة

الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 441

انزلقت السياسة الامريكية ازاء القضية الفلسطينية الى مستوى منحدر جدا حتى اقتربت من حد الرعونة في ظل السلوك الاستقوائي الذي تمارسه الادارة الامريكية الاخيرة التي تطل علينا وعلى العالم بين الفينة والاخرى بضربة سياسية جديدة او مؤامرة - رغم مرارة هذا المصطلح - تنفذ من خلالها جزءا من المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية كونها اخذت على عاتقها استكمال تنفيذ هذا المشروع العدواني التوسعي الاغتصابي والاقتلاعي الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة من النهر الى البحر.
تحول النهج الامريكي منذ تولى ترمب رئاسة البيت الابيض من نهج قائم على السياسة والدبلوماسية ولو نسبيا واحيانا شكليا الى نهج عقائدي بامتياز يدين بالولاء للصهيونية التوراتية المتطرفة جدا ولم تعد هناك مساحة للفعل السياسي والدبلوماسي التي تقوم عليه العلاقات الدولية وفق الاعراف والقوانين والقواعد المعمول بها.
مصادرة الحقوق الفلسطينية من قبل الادارة الامريكية وانتزاعها من اصحابها الشرعيين كما ينتزع الوحش المفترس احشاء فريسته ومنحها للعدو الاسرائيلي مجانا تصرف اهوج وارعن اخذت تظهر ملامحه وانعكاساته السلبية المرتدة على تلك الادارة اذ افقدتها توازنها وجديتها واهليتها وقبل كل شيء دورها القيادي للعالم الذي يفترض ان يكون وازنا وصمام امان للامن والسلم العالميين ما ادى الى اضمحلال وتقلص حجم تأثيرها ونفوذها في العالم وبالتالي تراجع هيبتها رغم قوتها الخارقة وفقدانها احترامها امام دول العالم.
الجميع يقر ويعترف بأن الولايات المتحدة الامريكية الدولة الاولى والاقوى في العالم عسكريا واقتصاديا وصناعيا، لكن هذه القوة لا يمكن ان تمنحها الحق في اغتصاب الحقوق الفلسطينية واتخاذ قرارات احادية الجانب كما فعلت عندما اعترفت بالقدس عاصمة موحدة للكيان المحتل، وتسعى الان الى الغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، كما الغت سابقا صفة الاحتلال عن الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وشجعت الاحتلال على اقرار قانون يهودية وقومية «دولة الاحتلال» والغاء الاخر، وكل هذه الاجراءات تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل ضمن سياسة الخطوة خطوة وصولا الى شطب فلسطين كدولة وشعب عن خارطة الشرق الاوسط واستبدالها «بدولة العدو الاسرائيلي المحتل».
الادارة الامريكية حاليا تواجه مأزقا داخليا وخارجيا وهي على وشك ان تدخل مرحلة الغرق في الوحل، فعلى الصعيد الداخلي خلافات وصدامات قوية مع قوى مركزية تستطيع ان تلوي ذراع ترمب في اي وقت، وعلى المستوى الخارجي تواجه ازمات حادة مع ايران وكوريا الشمالية والصين والمكسيك وروسيا ودول اخرى كثيرة، وفي الشرق الاوسط غير مرحب بها وبدورها لان الموقف من القضية الفلسطينية يعتبر باروميتر العلاقات العربية مع الدول الاخرى مهما بلغت قوتها.
المراجعة الشاملة للسياسة الامريكية في منطقتنا ضرورة حتمية وملحة ووقف التهور والاندفاع الامريكي المنحاز كليا للاحتلال الصهيوني مسؤولية دولية قبل ان تكون عربية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش