الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرب فلسطين 1948 بين الصديق الجاهل والعدو القاتل (9)

تم نشره في الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً


عبدالله حموده
حافظ العرب الفلسطينيون على ما أمكنهم الحفاظ عليه من أراض. وقاوموا إغراءات البيع للصهاينة مقاومة شديدة. وأسسوا صندوق الأمة في العام 1935 لحماية أراضي صغار الفلاحين المهددة بالبيع. وحرمت الهيئات الوطنية والدينية البيع والسمسرة، وقست في معاملة الخوارج. بفضل هذه الجهود لم يحصل اليهود في أكثر من ربع قرن من الانتداب البريطاني إلا على 5% فقط من أرض فلسطين العربية، بالرغم من مساعيهم وإغراءاتهم المغرية ومساندة أموال الصهيونية العالمية وحماية الانتداب لهم. وحتى هذه الـ 5% من الأراضي التي تمكنوا من شرائها بين 1921 و1948 كان حوالي 90% منها ملكاً لعرب غير فلسطينيين، باعوها دون رضى أهل فلسطين، ودون معرفة مسبقة من أهل فلسطين في معظم الحالات. مما يعني أن ما فرط به عرب فلسطين كان حوالي نصف في المئة فقط. لكن الصهيونيين استولوا في سنة واحدة فقط 1948 على 75% من أرض فلسطين العربية (حوالي ستة عشر مليون دونم)، وذلك بعد إبعاد عرب فلسطين عن تولي قيادتهم.
بعد أن أركن عرب فلسطين إلى الهدوء أواسط 1939 بناءً على توسط ملوك العرب وأملاً بأن يحقق مؤتمر المائدة المستديرة في لندن أمانيهم، وبعد أن استمروا خلال سنوات الحرب العالمية الثانية مسالمين للسلطات وصمدوا في وجه التحديات الصهيونية المتواصلة، بعد ذلك حملوا السلاح من جديد في أواخر 1947عندما اتفق بعض أعضاء الأمم المتحدة على تقسيم فلسطين وإعطاء قسم منها لقمة سائغة لليهود ليؤسسوا فيها كياناً عنصرياً. لن نستعرض هنا الجهاد الفلسطيني ضد الصهيونيين فيما بين إعلان التقسيم وانتهاء الانتداب (من أواخر تشرين ثاني 1947 إلى منتصف أيار 1948). ولكن يكفي أن نذكر أن عدد شهداء ذلك الجهاد فاق عدد زملائهم في الثورات التي قام العرب بها من قبل، إذ بلغ العدد، في الستة أشهر التي سبقت تدخل الجيوش العربية، حوالي أربعة آلاف، حسب إحصاءات السلطات البريطانية، من مجموع ستة آلاف قتيل من جميع الفئات.
وإذ نحن نتحدث عن النضال الشعبي في فلسطين لا ننسى أن ذلك النضال ما كان ليشتعل بتلك الأهمية والغزارة لولا مؤازرة الشعب العربي في الكيانات المجاورة للشعب العربي في فلسطين. كان الفلسطينيون يشعرون أنهم لا يقفون في الميدان لوحدهم، وأن إخوانهم يشاركونهم آمالهم وآلامهم ويساعدونهم في بعض الأحيان بالمال والسلاح وبالرجال أيضاً. وقد عبرت جميع الشعوب العربية عن مشاعرها ومساعداتها بأشكال مختلفة، في فترة الانتداب. لقد وقف العراقيون والأردنيون موقفاً مشرفاً لا يقل عطاءً وحرارة عن موقف سكان الكيانات العربية الأخرى. وقد أسهم العراقيون، بشكل خاص بتحمل أعباء تزويد المجاهدين الفلسطينيين في ثورات العقد الثلاثيني بالمال والسلاح. وكان الضباط الأحرار في فترة 1936 إلى 1939 على رأس من رعى الثورة الفلسطينية. وكانوا يرسلون مساعداتهم بالسر. واستضافوا زعماء فلسطين الذين هربوا من ملاحقة سلطات الانتداب. كذلك تطوع العشرات من الضباط الأحرار في ثورة أواخر 1947 في فلسطين. أما في شرق الأردن، وهو التتمة الطبيعية لفلسطين تاريخياً وجغرافياً، فقد أحس الشعب العربي بالأردن بالخطر الصهيوني وشارك الفلسطينيين مشاعرهم منذ 1920، حين اجتمع عدد من زعمائه في الثامن من أيار ورفعوا احتجاجاً إلى الجنرال بولز، الحاكم العسكري في فلسطين،  وأعلنوا تضامنهم مع أشقائهم العرب في فلسطين. ثم عقد هؤلاء، بعد أربعة أشهر، اجتماعاً تاريخياً في أم قيس مع الميجر سمرست (اللورد رجلن فيما بعد) طالبوا فيه بمنع الهجرة الصهيونية إلى البلاد العربية وتوحيد الأردن مع جاراته. ولما حصلت حادثة النبي موسى آوى الأردنيون زعماء الانتفاضة العربية الفلسطينة، ثم حمّلوا المندوب السامي على تخفيف الأحكام عنهم. وبلغ عدد الأردنيين الذين اشتركوا في الدفاع عن فلسطين بين أواخر 1947 ومنتصف 1948 ألفاً ومئتي مواطن، استشهد قائدهم العظيم محمد الحنيطي في حيفا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش