الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوسطية والاعتدال... توازن فكري ونفسي

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 27 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 510

الوسطية والاعتدال والاتزان حالة محمودة لدى الجميع، وخاصية اساسية من خصائص الدين، ونظام خلقي واجتماعي وسياسي وحضاري، ويعطي الانسان التوازن والحكمة وعدم الميل الى السلوك السلبي او الافراط والمبالغة والغلو، خاصة بالتعامل مع كافة الاطراف ومكونات المجتمع في كافة مناحي العمل والتعامل والحياة.
والوسطية تيار وحس وطني يدعو الى الصفاء والنقاء والاعتدال لمن يريد التغيير والاصلاح وعدم السير مع المنحرفين والمتنطعين والمتسرعين والمنحرفين، فالانسان يستطيع ان يصنع ثوابته المجتمعية بعيداً عن التأويلات المغرضة او يساير الاهواء او قابلاً للانحراف، بل عليه ان يكون متسامحاً حتى مع نفسه فهذه هي الاستقامة.
ونحن نشاهد البعض من اخذتهم اهواءهم الى الانحراف الفكري والسلوكي والديني والتطرف، فالانسان المعتدل هو من يضع الامور في نصابها ويحقق التوازن في حياته، وليس الهروب من الواقع او الموقف بل هو اختيار الموقف المتزن، بين الذات والموضوع وبين الفرد والمجموع وبين الفكر والواقع وبين الثابت والمتغير وبين الاجتهاد والتقليد، فهي ليست وصفة جاهزة بل هي موضوع اجتهاد وفكر وسلوك يطبق القاعدة الذهبية ( لا افراط ولا تفريط ).
فهي تنبذ التشديد على النفس او التشديد على الاخرين، ونبذ الفتنة والفرقة والتفريط، حتى لا يجد الانسان نفسه يوماً ما نادما ًعلى ما فعل او ما تحدث به، وهي رسالة اخلاقية وتربوية وجهاد نحو العلم والعمل والعطاء، ليختار الانسان الخيار الافضل والاسلم ويختار الخير على الشر ويختار الجيد على الرديء حتى نتمكن من ان نحصن مجتمعنا ووطنا من تغول المفرطين والمنحرفين، حتى نتمكن من تجاوز الازمات ونحقق التوازن المعيشي في جميع المناحي الحياتية، فالاعتدال فكر وسلوك والبعد عن الخطر اما الافراط والتفريط فهو مسلك ومنهج اهل الشبهات واهل الشهوات.
ان اعتدالنا اليوم هو مطلب وطني وشرعي يحقق المصلحة العامة والوطنية، ومن اجل مواجهة الازمات والاضطرابات، وأي أمة لا يسودها الاعتدال والاتزان والانضباط مصيرها الفوضى وعدم التوازن وتغيب العقلانية التي هي من صور الانحراف، خاصة في ظل وجود منظومة خارجية عدائية تسعى من خلال اجندتها الخارجية والداخلية الخروج عن دائرة الاعتدال الشبابي لسياقهم نحو السلوك العدواني والعنف، وعدم الاتزان الفكري يؤدي الى انقسامات داخل المجتمع الواحد وتفكيك الطبقات، فجميعنا نبحر في قارب واحد تتلاطم امواج الازمات حوله، علينا ان نحسن القيادة كلٌ حسب موقعه، والتحدي القائم هو مدى قدرة المجتمع على الثبات وقوة المعرفة الصحيحة، فهو مجتمع معلوماتي في ظل تطور تكنولوجيا التواصل الاجتماعي وان نعيد تقييم الاوضاع لنحقق الاصلاح المنشود ومواكبة كل ما هو جديد وحضاري، للتغلب على المخاطر لتعزيز الامن البشري ونجفف منابع الخطر، خاصة الخطر المصنع الذي يستهدف المجتمعات ليحولها الى مجتمع المخاطر، فالامن البشري هو امن اقتصادي ومجتمعي وامن شخصي، والامن الاقتصادي يسعى ويعمل لجذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع المختلفة لخلق فرص عمل للشباب لتأمين دخل يحفظ كرامتهم ومستقبلهم، كذلك تأمين الامن الشخصي وهو حماية الانسان من التعرض للايذاء او العنف البدني او للبلطجة او اي تهديدات، فالاعتدال والتوازن يوفران المشاركة الايجابية، ويحقق الديمقراطية التشاركية والتوافقية والسلام الاجتماعي وهو ما نصبو إليه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش