الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتسلّل

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

على نصل المقصلة إنه يخطو سبع خطوات، وكل خطوة تقرّبه من المكان ذاته، وهو يقترب شيئا فشيئا من الوجود، لم يعرف معنى الحلم إلا لحظة أن تمدّد فوق إبريز الفرحة لتضربه رعشة الشِعر ويلقي بنفسه على أوراق الحب.
إنه سينتحر في آخر القافية، وتحت المشنقة له ألف نظرة، يتحرّك بسرعة غريبة مسابقا الزمن، خائفا أن تمرّ الأيام من تحت ساقيه دون أن يعرف معنى ما يريد.
لا مجال لامرأة أن تكون هنا بين قضبان الحروف دون أن يلقي عليها تحية الشعر ملقيا قبلها سترته على ظهر كرسيّ، إنه وحده الذي يتسلل باحثا في نهاية المطاف عن رائحته المتشعبة في المكان.
يخاف من الهوّة التي يمكن أن تُسحق مع توالد كلماته، هكذا عدمًا يعرف أن الحياة لن تكتمل يكتب الشعر فقط ليدفن بيض أمانيه.
لن يحدث شيء بعد الآن، ولن يأتي الربيع، ولن نعرف من الحياة سوى طاولة تجمعنا لنضحك معا، ثم نغادر مهزومين مطحونين من هذا الوجع الذي ينتظرنا.
وحده فقط من يعرف كيف تتآلف عنده الحياة بين الحرية والعبودية، سيقيم مملكة، قبلما تتبدد الحياة ادعاءً وكذبا.
يعزف بنغماته حول كل موطن للحنين، فلربما ارتمى البحر في جنبات شعرك يا صديقي المتسلّل.
عليك أن تسخر بما أوتيت من مخيّلة من هذه الحياة، كي لا تذبل لك صلاة وروح.
لا ترى اليوم  في الجموع سوى فراغٍ، مهما هتفت وصرخت. لذلك كان عليك  أن تغرس بالتربة أناملك، كان عليك أن تنبت بيننا حلمًا، أو شجيرة يافعة تزهر بعد زمن.
أنت هنا يا صديقي لتجمع سعاداتنا الضئيلةِ في جيوب وهمية، وهذا سر ثروتنا المفقودةِ
في عينِ الآخر، لكن عينك وحدك من تشاهد فينا الحزن والوجع، لتلملم أحزان النساء وتقصم ظهرك وتنحني احتراما لهنّ، وبداخلك كل الحب.
ولأن حبك أكبر من فكرة كهذه حملت همّ أبجدية جديدة لكلّ البائسات الموجوعات، والتزمت بهدنتك مع الأرقام التي تكرهها النساء...
اليوم ستحتفلُ  يا صديقي بالهزائمِ بمازوخية عالية، وستشاركك المهزومات ذاك الاحتفال، وستقيمون الأعياد و الأفراح.
ستطيرُ مثل شاهينٍ، وسترى الطبيعةَ أصغرَ مما في ذهنك، فينزاح عن كاهلك ثقل التسلّل تجاههن.
ستُشبع جوع جناحيك، لينافِسا أجنحة موازية موجودة على قدر السؤال عن الحياة و ستحمل على كتفك سترتك، وتحتضن حقيبتك السوداء المنتفخة بالأوراق، وتصرخ بتلك الهتافات المنبثقة في الفراغ لتصرخ فجأة بروحك الجميلة أنا هنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش