الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإمبريالية تكشف عن وجهها

إسماعيل الشريف

الأحد 26 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 119

إسرائيل وحدها هي الركيزة الاستراتيجية في المنطقة التي تستطيع الولايات المتحدة الاعتماد عليها – ريغان
سمعت تصريحا لترامب توقفت عنده كثيرا، قال فيه أن تركيا تشكل مشكلة منذ فترة طويلة. إذن هذه العدائية تجاه تركيا ليست وليدة اللحظة بل تتجاوز أسبابها بكثير اعتقال قس أمريكي في تركيا بدعوى الإرهاب.
قبل سنوات طويلة ألح علي سؤال مفاده إلى متى سيبقى انفراد الولايات المتحدة كأكبر قوة في العالم دون أي منافس؟ فهذا السؤال سيقودنا إلى السؤال الأهم، إلى متى ستبقى إسرائيل بقوتها وعربدتها، فأمريكا وإسرائيل هما وجهان لعملة واحدة، عنوانها الظلم والبطش!
بحثا عن هذه الإجابة قرأت أكثر من كتاب لعقول عظام حاولوا الإجابة على هذا السؤال، وخلص الجميع إلى أن الولايات المتحدة ستبقى القوة الأكبر في العالم خلال هذا القرن، ولكن أيام أحادية القطب ستنتهي، وأكثر من قوة ستتنافس على الصدارة.
كما أجمعت الكتب على أن هنالك دولتين مرشحتين للصعود بشكل سريع هما تركيا والبرازيل!
فلننظر إلى ما حدث في البرازيل، وصل اليساري لولا إلى سدة الحكم عام 2002 ونقل بلاده من دولة فقيرة فاسدة إلى أحد أكبر اقتصاديات العالم، وتحدى البنك الدولي وأطلق أحد أهم برامج العدالة الاجتماعية تحت عنوان (صفر جوع) وكان برنامجا ثوريا يقوم على أساس منح الفقراء نقودا، وحظي البرنامج بدعم شعبي واسع ونجح نجاحا مبهرا، إلى أن تبنت الولايات المتحدة مظاهرات ضد خليفة لولا التي حملت إرثه واتُهمت بالفساد ثم سجن لولا لاحقا بدعوى الفساد، وجاء خليفتها ميشيل تامر رجل وكالة الاستخبارات الأمريكية، وما زال لولا يتحدى الإمبريالية فرشح نفسه من السجن، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيفوز في الانتخابات إن سمحت المحكمة الدستورية بترشحه.
أما تركيا فبقيادة حزب العدالة الذي تجاوزت مدة حكمه حقبة أتاتورك، أصبحت تركيا من أهم اقتصاديات العالم الصاعدة، وبدأت بالحنين إلى إحياء الإمبراطورية العثمانية، وتعيش الشعوب العربية حمّى أردوغان، مما قد يؤدي لاحقا إلى تحالف عربي تركي على جثة النظام العربي. بنظر الإمبريالية مشروع مثل هذا يجب أن يوقف، ولن تسمح بقيام دول قد تشكل أي خطر مستقبلي على مصالح الولايات المتحدة، كما لن تسمح بقيام قوى أخرى في المنطقة تنافس الكيان الصهيوني.
لذلك دعمت الولايات المتحدة، إن لم تكن قد خططت، لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشل قبل عامين، وعندما فشلت شنت حربا جديدة على الاقتصاد التركي فرفعت الرسوم الجمركية على السلع التركية، والآن تهدد الولايات المتحدة تركيا بعقوبات اقتصادية على غرار عقوباتها المفروضة على إيران وروسيا، وقد يكون أحد أسباب هذه العقوبات رغبة الولايات المتحدة في أن تنفرد بعقود إعمار سوريا إلى جانب حلفائها في أوروبا.
وما ذكرته الكتب أيضا أن الذي سيشكل منافسا للولايات المتحدة هو تحالفات بين دول، فثمة حلف روسي صيني تركي إيراني آخذ بالتشكل بدأ باتفاق دوله على التبادل التجاري بعملات هذه الدول مما سيفقد قيمة الدولار كعملة مسيطرة على اقتصاد العالم. نأمل أن يقف هذا الحلف ندا للولايات المتحدة ويعيد إلى هذا العالم توازنه المفقود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش