الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد المداهمات الأمنية

د. محمد طالب عبيدات

الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 283

أما وقد أُسدلت الستارة على المداهمات الأمنية التي جرت لضرب خلايا الارهاب في عقر داره، كنتيجة لمحاولات خلايا الارهاب النائمة الحقيرة والبائسة لاستهداف دورية الدرك والأمن بالفحيص، وتفجيرهم للمنزل الذي كانوا يتمركزون به في نقب الدبور بالسلط الشماء، فاننا نسجّل اعتزازنا بجهوزية واستباقية وكفاءة أجهزتنا الأمنية البطلة ومواطنينا الأردني الواعي، ونستمطر شئابيب الرحمة على شهدائنا الأبطال من أجهزتنا الأمنية وندعو لهم بالفردوس الأعلى، ونرجو الله مخلصين الشفاء للمصابين والجرحى من الأجهزة الأمنية وأبناء الوطن المدنيين الذين هبّوا بفزعتهم المعهودة لمساعدة الأجهزة الأمنية للقضاء على الارهابيين.
المداهمات الأمنية والمتابعة الحثيثة للخلايا النائمة الارهابية واستباقية الأجهزة الأمنية على مباغتتهم تؤشّر لجهوزية ومهنية وخبرة عمليات متناهية في الاجهاض المبكّر لخلايا الارهاب النائمة والراكدة من قبل أجهزتنا الأمنية البطلة، وهذا بالطبع يعزز ثقتنا بأجهزتنا الأمنية الكفؤة، وما قام به الأرهابيون أعمال جبانة وخسيسة ودنيئة وظالمة تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار، ولا علاقة لها بدين أو عشيرة أو منطقة، لا بل هي أعمالهم بأسمائهم وحدهم، ولا يمثّلون سوى أنفسهم، فالارهابيون المجرمون المأجورون دعاة فتنة ويهدفون لزعزعة أمننا واستقرارنا الوطني واستهداف أجهزة ومؤسسات الوطن في ظل ما تسجله الدولة الأردنية من نجاحات على الأرض.
وأمن الوطن خط أحمر ونحمد الله تعالى بأن هنالك جنود بواسل يدافعون عن أمن الوطن واستقراره، ولهذا جاءت العملية الامنية النوعية والمداهمات في مدينة السلط للقضاء على مضاجع الارهابيين وتأكيد ملاحقة المجموعات المتطرفة التي تسعى للفتنة والعبث بالامن، فتحية اكبار واجلال لبواسل الاجهزة الامنية التي نعتز بها من القلب ونفخر بمهنيتها وجهوزيتها ويقضتها للدفاع عن أمن الوطن واستقراره، ونحتسب من قضى منهم شهيد وطن عند رب العزة، فالامن الوطني الاردني خط أحمر وخاب وخسر من ظن أنه قادر على العبث به، فالقيادة الهاشمية والجيش العربي والاجهزة الامنية والمواطنون الشرفاء كلهم في خندق الوطن.
وأما وقد نجحنا في الدولة الاردنية والحمد لله في كبح جماح المحاولة الارهابية الفاشلة وقضت على المجرمين وخونة الوطن وأهدافهم، فمطلوب منا الان تنفيذ بعض العبر والدروس درءاً لتكرار أي محاولة فتنة أو ارهاب خسيس أو أي جريمة نكراء لا سمح الله تعالى مستقبلاً.
فهنالك ضرورة أن يرقى اعلامنا لمستوى اعلام الوطن، وما تشكيل خلية الأزمة الاعلامية الا ضرورة قصوى لتصنع الخبر باستباقية أول بأول لغايات كبح جماح الاشاعات والأخبار المضللة وخصوصاً أخبار محاولات الفتنة البائسة الصادرة عن بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
وهنالك ضرورة أن يضطلع المنبران الديني والتربوي بدورهما وكذلك أسرنا ومدارسنا وجامعاتنا ومراكز شبابنا لتوعية جيل الشباب من خطورة الغلو والتطرف والارهاب وخيانة الوطن والتصرفات السلبية، ليكونوا رديفاً لدور رجال الامن الاشاوس.
كما أن هنالك ضرورة قصوى لتوجيه الشباب صوب الفكر الوسطي والمعتدل من خلال حوارات وطنية مسؤولة في المؤسسات التربوية والتعليمية والشبابية، وهذا الأمر بات مطلب وطني بامتياز حيث الشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل.
وهنالك أهمية بمكان لضرورة التحرك بمؤسسية لمساهمة الجميع -وبتشاركية بين الحكومة والقطاع الخاص- للتخفيف من معضلتي الفقر والبطالة لغايات الاستثمار بطاقات الشباب واشغال أوقات فراغهم لان الفراغ مفسدة.
ولعلّ مسألة توجيه الشباب الذين أخفقوا بالثانوية العامة صوب التعليم المهني والتقني جلّ مهمة لغايات ايجاد فرص عمل مواتية لهم تناسب مؤهلاتهم ومهاراتهم، والمطلوب تكافل المجتمع بكلفة قطاعاته وأطيافه لاستيعابهم في مؤسسات التدريب والعمل المختلفة.
ومسألة تثقيف وتوعية المجتمع والشباب جلّ مهمة وذلك من مخاطر التطرف والارهاب والاجرام والخيانة العظمى والعنف المفرط وتجمّعات الزعرنة وسلبيات نشر معلومات مغلوطة وغير موثقة وضرورة وقف الاشاعات المغرضة وخصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.
كما أن هنالك ضرورة لوجود خط ساخن لاعلام الجهات الامنية مباشرة عن أي تحركات مشبوهة أو أشخاص مشكوك بهم، وخصوصاً أن جيران موقع تواجد المجرمين في عملية السلط لم يلاحظوا أي تصرفات غير طبيعيه على المجرمين مما يعني أنه من الممكن أن يتواجد غيرهم من الخلايا الساكنة او النائمة، والحذر واجب، وضرورة وقف نشر وتداول أسماء وصور المصابين الابطال من أبناء رجال الامن الاشاوس والذين شاركوا بالمداهمات بالسلط ويرقدون الان على أسرة الشفاء خشية استهدافهم.
ومطلوب أن يكون كل مواطن أردني رديفاًّ لاجهزتنا الامنية وجندياً للوطن، ومطلوب من الحكومة المساواة في تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والاستحقاق بجدارة وغيرها من الاوتار التي ربما يعزف عليها البعض للتبرير! فالارهاب والفساد وجهان لعملة واحدة حيث النتيجة واحدة لخراب المجتمع ومؤسسات الدولة، ولذلك علينا جميعاً حكومة وشعباً الاصطفاف لمحاربة هاتين الآفتين، وعلينا انتهاج أسلوب التخطيط السليم والبعد عن الفزعات غير المنظمة، وضرورة تحرّي المعلومات بدقّة وتروّي عن العدو لغايات تقليل الخسائر في صفوف أبناءنا من الأجهزة الأمنية والمدنيين.
وأخيراً، علينا اليوم وقبل الغد العمل وبسرعة على ترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال عند الشباب واستثمار طاقاتهم وايجاد فرص العمل لهم ودرء الاشاعات وكبح جماح الانحراف والتطرف لديهم، وعلينا التحرك وبسرعة لاطلاق برامج توعوية وتثقيفية لذلك.
* وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش