الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرار يثير الاستغراب

كمال زكارنة

الأحد 19 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 441


قرار نقابة الاطباء الاردنيين برفع الاجور الطبية نزل على الشارع الاردني كالصاعقة وصدم الناس فهو غير متوقع وجاء في وقت وظرف غير مناسبين، وأول ما يتبادر الى الذهن ان قرار تعديل لائحة الاجور الطبية تصاعديا ومضاعفتها بنسب متفاوتة جاء استغلالا لحالة وطنية ساهمت النقابات المهنية ومن بينها نقابة الاطباء في تشكيلها وصياغتها من جهة، والتفافا على توجه عام في محاربة التغول على جيوب المواطنين خاصة الطبقتين الفقيرة والمتوسطة من جهة اخرى.
وقد قامت النقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني الاخرى بدور كبير في التصدي لقانون ضريبة الدخل الذي كان سببا رئيسا في تحرك شعبي كبير أدى الى تغيير حكومي ونحن نعرف ان نقيب الاطباء الاردنيين هو رئيس مجلس النقباء وقاد الحوار النقابي مع الحكومات ودافع بقوة وصلابة عن المطالب الشعبية واتخذ موقفا قويا من مشروع قانون الضريبة السابق، لكن نقابة الاطباء تفاجىء الناس بقرار يفتك بجيوب المرضى وخاصة الفقراء منهم، معبرا عن حالة من التناقض يصعب تفكيك رموزها، لكن الان الموقف مغاير تماما لان نقابة الاطباء تعلم جيدا ان فروقات الاسعار والاجور الطبية سوف يدفعها المواطن سواء كانت المراجعة في العيادات الخاصة بالاطباء او في المستشفيات الخاصة او العامة او المراكز الصحية او اي مكان يراجع فيه المريض للحصول على خدمات صحية وعلاجية والاستطباب بشكل عام، اضافة الى شركات التأمين التي ستقوم هي الاخرى برفع اقساطها على المواطنين.
الاردن ينافس العديد من الدول في مجال السياحة العلاجية؛ لانه يقدم افضل خدمات طبية وصحية وعلاجية باقل كلفة مالية مقارنة مع دول المنطقة الاخرى وحقق في هذا المجال مستوى متقدما جدا على الصعيد الاقليمي والعالمي واصبح معروفا وجاذبا للمرضى العرب والاجانب وهذا القرار سوف يؤثر سلبا على هذا النوع من السياحة.
النقابات المهنية الاخرى لم تتقبل قرار نقابة الاطباء وتداعت للاجتماع لبحث نتائجه والطلب منها التراجع عنه وسحبه وعدم تطبيقه، وهذا مطلب عام؛ لانه يطرح سؤالا كبيرا اين تقف النقابات مع المواطن ام ضده؟، فقد عرفت هذه المؤسسات المدنية في دفاعها عن مصالح المواطنين وليس استغلالهم وتحميلهم اعباء مالية اضافية لقاء خدمات استطبابية لا يقوون على تأمينها ودفعها.
امام هذا القرار لن تقف شركات ومصانع ومستودعات الادوية متفرجة سوف تقوم هي ايضا برفع صوتها للمطالبة بزيادة اسعار الادوية المختلفة؛ ما يضاعف الكلف العلاجية على المواطنين.
انه قرار يحتاج الى اعادة نظر ومراجعة جدية من الحكماء تفضي الى الغائه او تجميده حاليا ومواصلة العمل وفق لائحة الاجور المعمول بها قبل اتخاذ قرار الرفع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش