الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطب عمصاء!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 2514


-1-
الصديق #جليل_خليفة كتب يقول أن مقدار ما يتحمله المستمع لمحاضرة او لخطبة عصماء دون وسائل إيضاح وقبل أن يبدأ بالملل هو 8 دقائق فقط حسب الدراسات:
لهذا السبب يقول جليل، ونقول معه:
 .1.ما فائدة محاضرة دراسية تدوم ساعة او 45 دقيقه بدون وسائل إيضاح وتفاعل؟
. 2.ما فائدة خطبة او موعظة دينية تدوم أكثر من 8 دقائق؟
واليكم التحليل التالي:
. 1.المستمع لمحاضرة عصماء يستوعب 8% من المحاضرة.
. 2.المستمع لمحاضره مع وسائل إيضاح يستوعب 20% من الدرس.
. 3. اذا ما تم التفاعل ما بين المحاضر او الخطيب من خلال السبورة التفاعلية يستوعب المستمع 20% بحد اعلى.
. 4. اذا ما تم تقسيم المستمعين الى مجموعات حوارية يكون الاستيعاب 50%.
خطر ببالي سؤال وأنا أطالع ما كتبه صديقي جليل، خاصة في قصة «وسائل الإيضاح» وهو: هل لرفع الصوت فجأة، إلى درجة تصم الآذان، و»التشبير» والمبالغة في حركات الأيدي والرأس لدى بعض خطباء الجمعة علاقة بما تقدم؟ هل يعتبرون مثل هذه الحركات مثلا، وسائل إيضاح، كي يزيدوا من «كمية» المُسْتَوْعَب من خطبهم؟
هل يدرك من يطيل، ويزيد ويعيد، ان خطبته العصماء (إن كانت كذلك أصلا) تتحول إلى «عمصاء» إن لم يراع الكبير والصغير، ومن يحتاج للذهاب إلى الحمام كل نصف ساعة، ومن يصلي في الشمس خارج المسجد، ومن رمى سيارته في منتصف الشارع، وهرع للعبادة، غير هياب ولا مبال بإيذاء عباد الله، وآخرين الله أعلم بهم؟
-2-
بمناسبة الخطب، وأحجامها، وبمناسبة ذكر أحد السفهاء لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابو بكر الصديق، رضي الله عنه وأرضاه، بسوء، يطيب لي أن استذكر تلك الخطبة القصيرة جدا، التي قيلت بمناسبة تاريخية كبرى، لم يزل يتردد صداها في أركان الكون، بل إني قرأتها أخيرا في موقع خاص بحقوق الإنسان، يتبع جامعة منيسوتا الأمريكية، يقول رضي الله عنه وأرضاه، بعد أن بويع بالخلافة بعد بيعة السقيفة بعد حمد الله والثناء عليه: «أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم».
هل ثمة مناسبة أكثر أهمية من هذه المناسبة، للإسراف في الحديث والشرح الطويل، وقد قرأنا في كتب التاريخ، أن مناسبات كهذه استغرقت خطبا عصماء طويلة، ولكنها لدى سيدنا أبي بكر، جاءت بهذا الحجم الرشيق، رغم اشتمالها على كل ما يريد أن يقول، وهو يتولى خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسؤولية حمل رسالته من بعده، ولعل في هذا النص ما يوقظ ذلك السفيه، من سفهه، ليعرف أدب الحوار ومراتب الرجال!
ونسأل أخيرا: هل سيدنا أبو بكر الصديق كان يعرف بتلك المعايير التي تحدث عنها جليل، فلم يسرف في القول، حتى يعي السامع ما يريد أن يقوله له ويستوعبه جيدا؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش