الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أخبار كاذبة

إسماعيل الشريف

الأحد 5 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 120

يرى الكثير من القادة أن الصحافة عدو، والصحفي مارق، والمغرد إرهابي والمدون مجنون – ديفيد كاي، مقرر حقوق الإنسان
نشرت الأسبوع الماضي صحيفة الدستور تحقيقا رائعا ومُهما تحت عنوان إشاعة كل يوم، حيث رصدت الصحيفة ثلاثين إشاعة في شهر!
لم يشهد التاريخ البشري مثل هذا التدفق الإعلامي منذ ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية وانتشار الانترنت، مقابل ذلك أيضا لم يشهد التاريخ البشري هذا الحجم من الأخبار الكاذبة والتدليس والافتراء وتباين وجهات النظر حول أية قضية.
هنالك جهات عديدة تستغل الإعلام الحديث للخداع والكذب بشكل علمي ممنهج هدفه توجيه الرأي العام والتحكم به لتحقيق أهداف مدروسة قد تصل إلى تدمير الدول، والأمثلة عديدة، منها تجنيد الشباب لأعمال إرهابية، أو التأثير على سلوك المستهلك، أو إثارة النعرات، أو تغيير المفاهيم والثوابت الاجتماعية، وأحيانا يكون وراءه مجرد الشر الأسود والعبثية كلعبة الحوت الأزرق التي كانت سببا في انتحار عدد من الأطفال والمراهقين.
المشكلة الأساسية أن أكبر مصدر للكذب هو مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الأسرع نموا مقابل تراجع في الإعلامين المرئي والمطبوع، ففي دراسة حديثة أن %35 من سكان العالم يستقون الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي و%36 من وسائل الأخبار و%20 من مواقع البحث و%15 من بريدهم الالكتروني و%7 من أفراد العائلة و%9 من مصادر أخرى، وتزيد نسب الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي في الفئات العمرية الصغيرة.
ولنأخذ مثالا على تأثير الكذب على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الانتخابات الأمريكية الأخيرة ثبت تدخل روسيا لصالح ترامب، وتثبت التحقيقات أن السبب الرئيسي في إيصال ترامب لسدة الحكم كان القصص الكاذبة التي نشرتها المخابرات الروسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها عشرين قصة كاذبة حظيت ب 8.7 مليون مشاركة وتعليق وشاهدها 126 مليون شخص، وعثرت التحقيقات على 2752 حساب تويتر روسي تداولوا 1.4 مليون تغريدة.
وماذا لو قلنا أن الأمر أخطر بكثير في عالمنا العربي، ف %86 من الشعوب العربية تستقي الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعية! ويتزامن ذلك مع نشر أخبار كاذبة لإذكاء الصراع السني الشيعي والصراع العربي العربي، والافتراء على أنظمة عربية وتحريف التاريخ لإدخال المنطقة في فوضى كبيرة لا تبقي ولا تذر.
إذن فنحن جميعا أمام خطر كبير وتحد مهم، وعلينا جميعا مسؤولية، الأمر الإيجابي هو أن الدراسات تثبت أن هنالك تراجع في ثقة الناس بالصحافة الرقمية، مما يفسح المجال مرة أخرى للصحافة التقليدية، فعلى الدولة واجب أساسي في دعم الصحافة التقليدية بالمال، وتسهيل مهمتها للوصول إلى المعلومة بكل شفافية، وإعطائها هامش كبير من الحرية، والأهم أن الالتزام بالنزاهة سيقضي على الحاجة لقمع الكلمة الحرة المسؤولة، فذلك سيبني ثقة بين الجمهور والصحافة، كما على الصحافة الوطنية أن تطور نفسها وتقدم محتوى يتمتع بهامش كبير من الاحترافية والجرأة، وأن يسلط الضوء على المواقع الإخبارية الكاذبة ويواجه الإشاعة بالخبر اليقين.
 كما على شركات التكنولوجيا إطلاق برنامج فعال لمراقبة الأخبار والمواقع الكاذبة، وعلى وسائل التعليم تعليم النشأ على التمييز والاختيار بين الأخبار الكاذبة والصادقة ففي البرازيل هنالك مساق يدرس للأطفال يعلمهم التمييز بين الحقائق والإشاعات.
وأنت أيها القارئ العزيز عليك الجانب الأهم، فعليك قبل أن تبني وجهة نظرك أن تستقي معلوماتك من مصادر متنوعة وأن تكون دوما متشككا فيما تقرأه وتشاهده وعدم مشاركة أي خبر ما لم تكن متأكدا من صحته ومصدره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش