الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلى معالي وزير الشؤون السياسية

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 5 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 512

هناك لازمة تتكررعلى لسان معالي وزير الشؤون السياسية باستمرار وفي كل محطة سياسية وعند كل أزمة داخلية عندما يقول : « الأحزاب السياسية لاتشكل رافعة أساسية في العمل السياسي « وقد وردت هذه العبارة في ندوة سياسية تحت رعاية الوزير، مؤخراً قبل يومين، ولكنها تكررت في أكثر من تصريح وقد وردت بمضمونها في رد الحكومة الذي تلاه دولة الرئيس تحت القبة.
لأن القائل هو وزير الشؤون السياسية على وجه التحديد فتحتاج المسألة إلى حوار هادئ وصريح مع معاليه ومع الحكومة وكل اصحاب القرار من أجل وضع النقاط على الحروف، ومن أجل السير نحو التوافق المطلوب على تشخيص جوهر مشكلتنا السياسية بقدر معقول من الشفافية، التي تحتاج إلى حلم الوزير وسعة صدر الحكومة وكذلك لفت انتباه النخبة السياسية التي تستأثر بالمشهد السياسي المحلي منذ عدة عقود.
في هذا السياق ينبغي الاجابة اولا على السؤال الكبير : ما هي روافع العمل السياسي الأخرى غير الأحزاب السياسية يا معالي الوزير؟ وهذا السؤال يتفرع عنه محموعة من الأسئلة الفرعية كثيرة تحتاج إلى إجابة محددة، حتى يعلم المواطنون حقيقة الروافع الأساسية للعمل السياسي عندنا في الاردن من أجل الذهاب اليها والانخراط فيها، ومن جملة هذه الأسئلة : ماهي الرافعة السياسية التي جاءت بوزير الشؤون السياسية للحكومة الحالية والحكومة السابقة، وهو السؤال نفسه الذي يسأله المواطنون ماهي الرافعة السياسية التي جاءت بكل وزير من الوزراء الثماني والعشرين، ليصبحوا قادة العمل السياسي في الدولة ويشرفون ويقررون نيابة عن الشعب الأردني مصيره وتوجهاته السياسية وكيفية التصرف بمقدراته.... ؟
إذا كانت الأحزاب السياسية ليست هي الطريق للوصول إلى البرلمان، وليست هي الطريق للوصول إلى الحكومة، ولايستحقون الحوار معهم ولا الاستماع إلى آرائهم، فمع من يكون الحوار اذن؟
يقصد بالروافع السياسية أي تلك الجهات التي تحظى بالتأييد الجماهيري، والقادرة على التعبير عن آراء الشعب السياسية، فهل وزراء الحكومة يحظون بهذا التمثيل الجماهيري والتأييد الشعبي، فاذا كانت الاجابة بلا، فهذا يدعونا إلى التسليم أن قادة الأحزاب السياسية وأعضاءها مثلهم مثل بقية وزراء الحكومة على الأقل من حيث الكفاءة والتخصص والانتماء الوطني والالتفاف الجماهيري والتمثيل الشعبي.
نحن يا معالي الوزير بحاجة إلى تصحيح الوضع السياسي الأعوج وغير السليم الذي يتم الاستناد اليه في اختيار الفريق الوزاري وفي تشكيل البرلمان ايضا، ويجب العمل على إيجاد الأطر السياسية المحترمة التي تتيح لها التعبيرعن برامجها واراءها بحرية تامة وعبر وسائل إعلام الدولة لجميع المواطنين، وهذه مهمة وزارتكم على وجه التخصص والتحديد، ويجب الانتقال بالانتخابات العامة من مربعات التنافس العشائري والجهوي والمناطقي إلى التنافس البرامجي الحزبي الذي يفرضه قانون الانتخاب، لأنه من البديهي أن الأحزاب ليست جمعيات خيرية وجماعات عمل تطوعي توزع الحرامات والمدافئ والطرود الخيرية لكسب ود الناس، الأحزاب ليس امامها طريق يظهر من خلاله عملها وأداؤها الا من خلال الحكومة والسلطة التنفيذية حصراً عبر برامجها المطروحة امام الناخبين وليس هناك طريق آخر.
يا معالي الوزير جاء في خطاب التكليف السامي لحكومة الدكتور عمر الرزاز النص الآتي : ( على الحكومة مراجعة القوانين الناظمة للعمل السياسي من أجل تمكين الأحزاب السياسية من الوصول إلى البرلمان )، فما هي خطة الوزارة وما هو برنامجها العملي المعلن لتنفيذ الخطاب الملكي وتحقيق الهدف في هذه الفقرة على وجه التحديد حيث تم اغفالها مطلقا.
وهل هناك طريق آخر غير الأحزاب السياسية المعتمدة في كل دول العالم المتقدم ولدى الشعوب المتحضرة، لايجاد روافع سياسية جديدة، وهل نريد ان نخترع العجلة من جديد، وما هي نظرتكم للروافع الجديدة للعمل السياسي، واذا كان المقصود ان المشكلة بالاحزاب السياسية الموجودة، فما على الفريق الوزاري الذي يدير الحكومة الا أن يعلن عن تشكيل حزب سياسي جديد ويطرح برنامجه على الناس وعليه ان يخوض الانتخابات البرلمانية العامة واذا فاز بالاغلبية فمبروك عليه الحكومة، وهذا القول يتم توجيهه لكل النخب السياسية التي تحاول عرقلة وجود الاحزاب السياسية وتشويه صورتها بين الخلائق ان تعمل على ايجاد احزاب سياسية جديدة تمثلها وتخوض معركة التنافس عبر الانتخابات النزيهة، لانها لاتملك سندا شرعيا ولا روافع سياسية تؤهلها للاستبداد بالمشهد السياسي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش