الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرب فلسطين 1948 بين الصديق الجاهل والعدو القاتل 6

تم نشره في السبت 28 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
عبدالله حموده

تشير كل الأدبيات الصهيونية إلى رغبة الصهاينة في طرد العرب الذين بقوا بعد قيام الكيان الصهيوني عام 1948. ولقد قامت المذابح في دير ياسين 1948 ومعها العديد من المذابح في عشرات القرى الفلسطينية في عملية تطهير واسعة. وجربت القوى الصهيونية في عام 1956 من خلال مجزرة كفر قاسم محاولة طرد العرب إلى خارج فلسطين. وهذا واضح من الأرشيف الصهيوني الذي تم الإفراج عنه.

وفي عام 1953 صدر قانون استملاك الأراضي ليمنح الحكومة الصهيونية صلاحيات واسعة للاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي العائدة للمواطنين العرب في فلسطين. وكما يدل اسمه جاء القانون ليصادق على إجراءات الاستيلاء العسكرية لينص على تعويض أصحابها مبالغ ضئيلة هي أقرب إلى السرقة الشرعية. إن الإجراءات القانونية الصهيونية حرمت المزارعين العرب من التصرف بأراضيهم بذريعة الأمن وخولت المادة الثانية وزير المالية الصهيوني صلاحيات إصدار شهادات تنشر في الجريدة الرسمية الصهيونية تشهد بأن أرضاً لم تكن تحت تصرف مالكها في 1/4/1952 أو كانت مستخدمة بين 14/5/1948 تاريخ إعلان دولة الكيان الصهيوني و1/4/1952 لمقتضيات التعمير والإنشاء الحيوية أو الاستيطان والأمن. وظهرت ذيول هذا القانون المدمرة على اقتصاد الجماهير العربية الريفية من الشهادات/ المصادرات التي نشرت في الجريدة الرسمية مباشرة بعد إقرار القانون. فلقد تم مصادرة أراضي بكاملها لعدد كبير من القرى مثل البروة وعمقة وكويكات في عكا، وحرفيش وكفر برعم وكفر فارة في صفد، ومعلية في عكا جزئياً، وباقة الغربية في الخضيرة جزئياً، وجت والدامون وكابول وصفورية في الناصرة حيث وصلت مساحة الأراضي المصادرة (300) ألف دونم، أو نصف ما يملكه المواطنون العرب في فلسطين 1948. ولقد صدرت عديد من القوانين الإسرائيلية وبخاصة في الجليل لمصادرة آلاف الدونمات مستخدمين ذرائع شتى لإثبات أن الأراضي لم تكن مفلوحة فهي (أحراش) أو (موات) وبالتالي تعود ملكيتها إلى دولة الكيان.

وفي عام 1960 أقرت الكنيست في 9/8/1960 تعديل قانون الأراضي وأسمته قانون تعديل الأراضي (تحويل المتروكة) مما جعل هذه (الأراضي المتروكة) التي تسجلت أيام الانتداب البريطاني للعرب فأصبحت بالقانون الجديد أراضي ملك الحكومة لأغراض استيطانية. فمثلاً استولت على أراضي عرب الخوالد وطبعون قرب شفا عمرو ومنحتها لمستوطنة (رمات يوحنان). ومن الملفت للنظر أنه بعد اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1979 تم مصادرة مساحات واسعة من أراضي عرب النقب بذريعة تنفيذ اتفاقية كامب ديفيد. ووصلت إلى مساحة (150) ألف دونم تم مصادرتها.

وهكذا يتبين أنه بعد اتفاق أوسلو ووادي عربة ازداد الاستيطان خاصة في الضفة الغربية وفي القدس ووصل الأمر إلى صدور القانون الإسرائيلي الجديد قانون يهودية الدولة اليهودية. ولقد كتبت هذه الأمور التفصيلية في كتاب (اميل توما) كتاب طريق الجماهير العربية الكفاحي في (إسرائيل(.

ويذكر المناضل صالح برانسي باعتباره شاهد عيان:

طوّق اليهود مخيم اللاجئين في قلنديا قرب رام الله 1948 وفرضوا عليه نظام منع التجول ثم أمروا الناس بالتجمع على الطريق الذي يخترق المخيم وهو طريق رام الله - القدس. وجاء الضابط الإسرائيلي المسؤول وأخذ يتفقد الناس المجتمعين حسب الأوامر. ولفت نظره شاب عربي ذو بنية قوية، ولم يكن ليعجبه منظر شاب عربي مكتمل البنية بهي الطلعة فأمره بالمثول أمامه، وسأله الضابط:

- من أين أنت؟

- فقال الشاب من هذا المخيم.

- أمتزوج ؟

- لا.

- وأين تسكن؟

- مع أهلي.

- من هم أقاربك؟

- والدي ووالدتي وإخوتي وأخواتي.

- هل والدك بين الناس هنا؟

- نعم.

- أين هو؟

- وأشار الشاب إلى رجل مسن وقف بين الناس، فناداه الضابط وأمره بالوقوف أمام ابنه، ثم أمر الابن بالبصاق على والده. فرفض الشاب، فانهالوا عليه بالضرب حتى فقد الوعي. ولما استعاد وعيه، كرر الضابط أمره، وكرر الشاب رفضه. وانهالوا عليه بالضرب ثانية وبقوا على هذا المنوال حتى تقدم الوالد إلى ابنه يقبل يديه راجياً إياه أن يبصق عليه». (من كتاب النضال الصامت – لصالح برانسي).

وهكذا بين قوانين الاستيلاء على الأرض والمذابح والتهجير والطرد التي لا مثيل لها لفقدان قدرة الإنسان على البقاء على أرض وطنه وطرق الإذلال المهينة التي تصل حد إجبار الإبن على البصق على والده، وضرب الابن الرافض حتى وصل بالأب أن يقبل يدي ابنه ليقبل ابنه أن يبصق عليه.

 

رغم كل العذابات المذكورة والتي لا مثيل لها في التاريخ بقي أبناء شعبنا العربي الفلسطيني في وطنهم عام 1948 وفرضوا وجودهم وصمودهم بالبقاء على أرضهم، ووصل عددهم الآن (1.800.000) لم تنجح القوى الصهيونية في إلغاء الهوية العربية الفلسطينية ولا إلغاء انتماءهم إلى الأمة العربية. فهل يعرف العرب الذين تجاهلوا أبناء عرب فلسطين عام 1948 كم هي خطيئتهم وكيف عليهم أن يساندوا شعبنا العربي الفلسطيني ليبقى صامداً على الأرض وهذا لعمري شكل من أشكال النضال المهمة في تاريخ نضال الشعب العربي الفلسطيني في الماضي والحاضر والمستقبل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش