الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا دخان لطرد الفساد دون نار حكومية..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 22 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1993


حتى الولاية العامة؛ يتناولها الخبراء كالبزر والقضامة، فلكل منهم رأيه الذي لا يقبل التشكيك، وهو الأصوب، واللي مش عاجبه يرحل من هالبلد..هذا تفكير يسيطر على عقليات كثيرين نجدهم أسرع من غيرهم في الاشتباك مع كل القضايا، ومثل هذه «الطبقة» من المفكرين تتسع، ويصبح معها المنطق والموضوعية والاصلاح محض سراب.
قبل أيام كانت وسائل الاعلام تسلّط ما تيسّر عندها من ضوء على مجلس النواب، وفي خضم هذا الانشغال برزت بعض القضايا، وأغلبها انطلق من تحت القبة في موسم مزايدات مألوف، وأصبح بدوره نهجا نيابيا، فالرقابة والخطابة لها مواسم، يضبط بعضهم كل ساعاته لاستغلالها وما أن تنتهي حتى يعود لموسم طويل من الحصاد، تمتد فيه الأيادي الى محاصيل الآخرين..
نفرت بارزة أخبار الفساد، وهذه المرة قصة عن تجاوزات قانونية اقترفها رجال اعمال يمتلكون مصنعا للدخان، يقال بأنه تم تدشينه سابقا في المنطقة الحرة، وشرع في تقليد ماركات عالمية ووضع ملصقاتها على منتجاته من الدخان «التبغ»، ولا يمكنني الجزم بأنه تبغ، وهذه ربما القصة الثانية التي لم يرد ذكرها في الحديث الدائر حول الدخان والفساد والهروب خارج البلاد..فأنا منذ أكثر من عام غيرت نوع السجائر، ليس فقط حين حدثني مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس آنذاك د. حيدر الزبن عن الغش في الدخان، وبأن المادة «التبغ» في كل أنواع السجائر هي واحدة، بالنسبة لمنتجات مصنع او مصانع لم يعينها لي وقتها، واكتفى بالقول سأطلعك على الملف كله قريبا..لكنني كنت قد غيرت نوع السجائر التي «أدخنها» قبل حديثي مع د. حيدر بأيام، فجاء كلامه مؤكدا لاستنتاجي الشخصي الذي دفعني للتمسك بموقفي من تغيير نوع السجائر..علاوة على الفرق الكبير بسعر علبة السجائر التي أستخدمها الآن مقارنة بالتي كنت أستخدمها «المغشوشة أعني».
الحديث عن مصنع الدخان المذكور وتهربه من دفع غرامات نقدية للدولة، تبلغ قيمتها 5 ملايين وهي قيمتها بعد التخفيض حيث كان المبلغ 155 مليون دينار، هبط الى 5 فقط، ولم يتم دفعها أيضا من قبل المصنع، وهو حديث يتم تداوله على أنه  قضية جديدة من قضايا الفساد كما يقال، والمثير في هذا الحديث يتعلق بقصة خروج رجل الأعمال «صاحب المصنع» من البلاد متوجها الى لبنان حسب المتحدثين، ويزداد الموضوع إثارة حين يتم ربط ربط قصة خروج الرجل المشغولة ذمته بمال للدولة بالحكومة، واعتبار القصة بأنها اختبار حقيقي لولاية حكومة الدكتور الرزاز، بل إن بعضهم قام باتهام الحكومة صراحة بأنها المسؤولة عن «تهريب» الشخص المطلوب!، وهي اتهامات لا نعلم بعد مدى صحتها..
جمهور لا يهتم بالموضوعية يتناول القصة ويسطر فيها ملاحم من نقد واستنتاجات، تصب كلها في هدر الثقة بالدولة ومؤسساتها، ونائبان محترمان من أعضاء مجلس النواب، يتوليان زمام الحديث حسب وسائل الاعلام المهنية والأخرى، أحدهما؛ كان قبل عام يمر ليلا من منطقة تلاع العلي، وشاهد سيارات حكومية تقف في «العتمة»، واستفسر عنها فإذا بها سيارات تابعة للمواصفات والمقاييس، تقوم بمهمة تفتيشية في أحد المستودعات التي تستخدم لتخزين منتجات مواد التنظيف، وتعبيرا عن اعجابه قام بتقديم العشاء على حسابه للموظفين الحكوميين، وكتبت عن الحادثة آنذاك، ويبدو أنها المناسبة التي عرف خلالها النائب عن ملف الدخان والتجاوزات، ولم يحدثنا بها الا هذه الأيام !، وهو أول نائب عبر عن حجبه الثقة عن الحكومة قبل جلسة التصويت، والنائب الآخر الذي يرد اسمه في وسائل الاعلام، لم يعرف عن قصة الدخان قبل عام، ولو عرفها لقام بإثارتها للاعلام وتحت القبة، فهو من أول المعارضين للحكومة السابقة، وهو أول نائب قام بمنح الثقة لحكومة الرزاز علنا وقبل جلسة التصويت !..وهما يلتقيان الآن في الاعلام والحديث عن قضية واحدة، يتهم الأول الحكومة فيها بأنها تقف خلف «تهريب الشخص المطلوب الى لبنان»، ويعتبر الثاني أن القصة اختبار حقيقي لولاية حكومة الدكتور الرزاز ..!.
موضوع يعاني من «تلبس الأرواح ..اسم الله والرحمن»، وأخشى؛ أن لا تنجح وصفات المشعوذين في جلب الأرواح أو طردها، فالمسألة تتطلب وجود أنواع ما من «البخور» وألوان من «الدخان»، ولا يمكنني الجزم بأن دخانا من نار عادية يفي بالغرض، ولا استبعد ان يكون الحل بالنار الحكومية وبالدخان الاليكتروني الثمين الذي يلجأ إليه المحاولون للاقلاع عن التدخين، والذي ينبعث دون نار تذكر ليجلب او يطرد «الجن».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش