الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«قانون القومية اليهودية»

كمال زكارنة

السبت 21 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 441


وهل يحتاج الاحتلال الى قانون يبيح أو يجيز سياساته وممارساته ويحمي جرائمه أو يمنع عدوانه وارهابه أو يسوّغ اغتصابه للارض من اصحابها الشرعيين بقوة السلاح؟
الاحتلال الصهيوني في فلسطين موجود ومستمر تجسد بعد حربين الفارق الزمني بينهما عشرون عاما ثم اخذ  يتوسع ويتمدد على الارض الفلسطينية دون حروب وبلا كلفة تذكر، جاء غريبا مغتصبا قاتلا مدعوما من دول غربية وامريكا، كان منبوذا مرفوضا لا يقبل بوجوده احد، وبعد ان استكمل مخططه في الاستيلاء على كامل فلسطين التاريخية من النهر الى البحر رفض القسمة والتقسيم الذي كان مطلبا وقرارا دوليا كما يرفض وجود الشعب الفلسطيني على ارضه ويعتبره اقلية تائهة في اصقاع الدنيا ذرتها الرياح في هذه الارض وعليها ان تغادر يوما ما. انه احتلال استيطاني احلالي عقائدي لا يقبل التعايش مع الاخر، ديدنه سفك الدماء والقتل فهو دموي في طبعه ونهجه وتركيبته البيولوجية لا يستمر الا بافتعال الحروب واراقة الدماء التي يعتبرها اوكسجين الحياة والبقاء بالنسبة له.
 المصادقة على ما يسمى بـ «قانون القومية اليهودية» في فلسطين التاريخية المحتلة بما فيها الضفة الغربية والقدس لا تضيف جديدا من الناحية العملية، فمنذ حزيران عام 1967 اعتبر الاحتلال اراضي الضفة الغربية يهودا والسامرة اي انها اراض يهودية وانها ملك للاحتلال والشعب الفلسطيني الموجود فيها لا يملك شيئا والشاهد على ذلك انه عندما كان المواطن الفلسطيني يقوم باستخراج رخصة  لبناء منزل على ارضه في قريته او مدينته كانت الجهة المعنية في سلطات الاحتلال تسمح له بالبناء لكن عنوان الرخصة كان واضحا يؤكد بان المواطن الحاصل على رخصة البناء «غير مالك»، بمعنى ان استملاك الاحتلال للاراضي المحتلة عام 67 معمول به منذ وقوع الاحتلال دون الاعلان عن ذلك بشكل كامل لاسباب سياسية دولية وفيما يتعلق بالسماح للمستوطنين اليهود بالتملك في تلك الاراضي ايضا معمول به منذ بداية الاحتلال لكن بشكل جماعي من خلال اغتصاب الارض وبناء المستوطنات عليها، مع وقف التنفيذ بالتملك الفردي للمستوطنين، اما «القانون الحالي» ان جاز التعبير، فهو تفعيل لامر قائم منذ واحد وخمسين عاما وليس جديدا البتة.
الجديد في الموضوع هو اطلاق يد المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية والقدس ليعيثوا فسادا واجراما باغتصاب واستملاك اراضي الفلسطينيين اينما يشاؤون والبناء عليها او استخدامها كيفما يرغبون تمهيدا لعملية الترانسفير الكبرى ضد الشعب الفلسطيني اما بالطرد الجبري المباشر او بتضييق الخناق الاقتصادي والامني والاجتماعي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش