الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشلفقة في التعليم هي الأخطر

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 19 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1981


هي منبع المخاطر، لا سيما في التعليم النظامي، نقول هذا وقد انطوت صفحة امتحانات التوجيهي «أبو فصلين» لعدة سنوات قادمة، أعني بعد أن نسنتنفذ وقت تجربة التوجيهي «أبو فصل»، ثم تتكدس مشاكله فنعود.. لكن الملاحظ أن الامتحانات انتهت بلا ضجيج علما أن جزءا من (الضجيج بتيجي عند القبولات الجامعية)، ونحن الآن بانتظار نتائج الثانوية العامة، وأتوقع أن يكون عدد خريجي الثانوية العامة الذين تؤهلهم معدلاتهم للدخول في الجامعات أكثر من 60 الف طالب وطالبة، وسوف نعيش أزمة جديدة، حيث الطاقة الاستيعابية لجامعاتنا الحكومية لا تتجاوز 40 الف طالب في أفضل حالاتها ومع كل الاستثناءات، وسوف نشاهد ونسمع احتجاجات الناس الذين حصل أبناؤهم على معدلات مناسبة لكنهم لم يحوزوا مقاعد في جامعات حكومية، وسوف يقال لهم ما اعتدنا سماعه، علما أن الأسس التنافسية التي ينتهجها نظام القبول الموحد في التعليم العالي، «كانت عادلة» ومنطقية واعتاد الناس على مخرجاتها ونتائجها، لكن الموضوع سيتغير في السنوات القادمة، وذلك بالنسبة لبعض التخصصات العلمية كالطب مثلا، بسبب اعتماد موضوع ترك القبول للجامعات وليس ضمن قائمة التنافس المعروفة، ثم سيتم «غربلة» المتقدمين لدراسة الطب بناء على تحصيلاتهم في السنة التحضيرية التي يتحدث عنها القوم..
علما أن مصطلح «الغربلة» هو حرفيا ما ورد في رد وزارة التعليم العالي على ما صرح به نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس، وفكرته: أن مهنة الطب ستتراجع، لأسباب ذكرها العبوس، من بينها ترخيص جامعات خاصة لتدريس الطب، واعتماد السنة التحضيرية في بعض الجامعات، ثم تأتي «الغربلة» التي ذكرها الصديق الناطق الاعلامي للتعليم العالي..الم نكتفِ بعد من الغربلة و(التنقاية)؟!. لماذا نقتل سيادة القانون في ثقافة الناس بالنسبة لقائمة التنافس لنعود ثانية إلى الغربلة؟..أنا أؤكد بأن جامعاتنا هي التي تحتاج غربلة وليس الطلاب الجدد، فالذي يريد أن يختبر ويصنف الطلبة يجب أن يكون موثوقا ..وخليها في تبنها، أو افتحوا السيرة وسوف نقدم أدلتنا.
غربلتونا، وخردقتونا، واصبح الحليم فينا حيرانا والعليم غبيا مهانا، والشجاع مفلسا جبانا، والذكي تحول إلى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وسنبقى كذلك ما دامت الأفكار والردود والقداسات تخرج جميعها من جهات تقليدية فشلت في كل شيء، ولا مكان عندها لرأي آخر، حتى لو كان رأي الشعوب جميعا وتجاربها..فكونا من اسطوانة: قرر مجلس الوزراء ..و ..طالب بها وزراء التعليم العالي..وانتهى الموضوع!.
الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ليست جمل محامل، ولا مشجبا نعلق عليه قراراتنا وتوجهاتنا القاصرة سيما وأن بعضنا حرفها عن مقاصدها ومراحل تنفيذها العلمية المنطقية، وكنت قبل وقت كتبت مقالة عن «بلاهة» التطبيق والتنفيذ، فاعترض صديق مسؤول وأوضحت له الفكرة: أتحدث عن التعليم النظامي، أعني «التعليم المدرسي»، فهو طامتنا الكبرى، ويجب أن تنطلق الاستراتيجية من هناك، فهذه هي قاعدة الهرم وهي أساس البلاء في مخرجات التعليم، وهي الدليل الأكيد على أننا نسير باتجاه معاكس تماما لاتجاه العالم، فنحن نسعى للوراء وهم إلى الأمام..ولدي وجهة نظر معروفة كتبت عنها كثيرا، ومستعد للحديث حولها مع أي مختص ومسؤول، فهي صائبة حتى يقنعني بغيرها.
حين تم اطلاق الاستراتيجية أدلت جلالة الملكة رانيا بمداخلة علمية عالمية معروفة، وكل المختصين والمعنيين وغيرهم قالوا «كلام الملكة علمي دقيق صحيح»، وكان وما زال المنطق يستدعي تنفيذ الاستراتيجية حسب ما جاء في الرؤية التي طرحتها جلالتها وفحواها ( نحتاج إلى تهيئة بيئة تعليمية مناسبة بتأهيل المعلمين والمدارس وتعديل أسلوب التعليم لمدة 11 عاما، يعني نبلش من صف اول اساسي ونستمر معهم ثم نحصد النتائج)، وفي هذا الصدد تبنت وزارة التربية والتعليم استراتيجية لم تعلنها، ولا يظهر فيها مثل هذا التدرج ولا حديث عن تلك التهيئة للبيئة الدراسية، فوجدنا أنفسنا «فجأة» أمام توجه ابتدأ من قمة الهرم، حيث «التوجيهي ما فيه رسوب»، فقامت وزارة التعليم العالي باكمال مرحلة التغيير في قمة الهرم التعليمي، فصاغت عدة قوانين ودافعت عنها بأنها قوانين انبثقت من خلطة سحرية لا نفهمها نحن جميعا، واسمها الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية .. علما أن الجامعات وبرامجها التعليمية ليست هي مشكلتنا الرئيسية، ويمكنني اعتبار التغييرات فيها بأنها تعبر عن همة عالية لدى بعض مسؤوليها، لكن التغيير المطلوب في المدارس يابا..
 المدارس مشكلتنا ويجب تغيير نمط التعليم فيها باستنساخ أو صياغة أسلوب تدريس يحاكي الأساليب المعروفة دوليا، ويتم خلالها تنمية قدرات ومهارات وميول الطلاب صوب الاختصاصات التي تناسبهم، وتغيير اسلوب تدريس المواد العلمية، لتنطبق مع طرق تدريسها في العالم المتقدم والتوجه نحو اطلاق التفكير لا تكريس التلقين، فهي مناهج علمية ثابتة (حساب وكيميا وفيزيا وعلوم طبيعية وكمبيوتر)..علوم ثابتة يتعلمها كل طلاب مدارس الدنيا ولا تختلف مواضيعها، لكن تختلف طرق تدريسها، وهذا ما يجعلنا نتقهقر دوما بالنسبة لغيرنا..
من الآخر: إن كان المطلوب بناء وطن وتحصين مستقبله فعليكم باتباع استراتيجية التطوير في المدارس، أما إن كان المطلوب «شلفقة» مخرجات وتقارير انجازات عن أزمات تم ترحيلها مليون مرة، والاعتماد على تحصيلات أصحاب المال الذين يدخلون أبناءهم في تلك المدارس التي تعتمد هذه الأنماط من التعليم المدرسي المتميز، فلا نحتاج إلى كل هذه «التعليلة»..
قولوها مختصرة وبالفم الملآن ( اللي معهوش ما يلزموش).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش