الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل ستخرج إيران من جنوب سورية؟

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 29 تموز / يوليو 2018. 11:12 مـساءً
فارس الحباشنة

لفت انتباهي سؤال طرحه صديق على « الفيس بوك « يتساءل عما هو جديد في عودة الجيش السوري بالسيطرة على الجنوب السوري والحدود مع الجولان المحتلة واسرائيل ؟ ويزيد بالسؤال: ألم يكن هذا الحال قبل 2011 واندلاع الأزمة السورية؟.
بالطبع، السؤال بالظاهر مقبول وعادي، ولكن في سياق لأزمة عمرها 7 سنوات أدت الى انقلابات وتحولات كبرى في الثابت السياسي والعملياتي الميداني، فما كان قائما من « ستاتيك سياسي» وأمنيا قبل الأزمة السورية قد أصابته تحولات وتغيرات على أرض الواقع.
لم يعد الجيش السوري بذات القوى المركزية والإمكانات العسكرية واللوجستية، وقد أنهكته حروبه ضد التنظيمات الارهابية والمتطرفة، وواقعيا سوريا ما عادت موحدة، وإن لم يوجد بديل للنظام المركزي في دمشق على امتداد سورية الا أن السيطرة شبه مفقودة ومعدومة وتحتاج الى مزيد من العمليات العسكرية والأمنية.
فالحرب مزقت أوصال الدولة، وولدت على الأراضي السورية جماعات وتنظيمات أجنبية ما زالت ناشطة وفاعلة، وهي داعش وليدة لـ « التنظيم الأممي للجهادية التكفيرية القاعدة «، وجبهة النصرة التي شكلت على مدار سنوات الحرب السورية حزاما لتأمين الحدود الجنوبية مع إسرائيل والجولان المحتل.
حرب الاستقطاب حاليا متفاعلة في موسكو بعد معركة الجنوب وعودة سيطرة الجيش السوري، ونتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي في موسكو يبحث مع بوتين خيارا استراتيجيا بالعودة الى وضع ما قبل 2011، وعاد هذا ليكون مطلبا استراتيجيا اسرائيليا على جدول اعمال المباحثات ومقاربات الحلول والتسويات النهائية للأزمة السورية.
ولربما أن هذه المقاربة الاستراتيجية ليست إسرائيلية بحتة، وقد تغدو أن تكون مطلبا لدول أقليمية وأمريكية، وبلا شك ما يتعلق بسحب الإيرانيين من عمق الأراضي السورية، ومغادرة المناطق الحدودية، وهذا ما يجري حوله من توسيع لدائرة التفاهمات الدبلوماسية تزامنا مع زيارتي طرفي الصراع نتنياهو وعلي أكبر ولايتي كبير مستشاري المرشد الإيراني لموسكو.
المستجد الاستراتيجي الذي يثير فزع ورعب إسرائيل، لربما أن الأخيرة تملك مواجهته بمناورات عسكرية وضرب أهداف عسكرية ومدنية سورية، وتملك اسرائيل من توسيع دائرتها داخل العمق السوري، وتعطيل عملية استعادة النظام في دمشق لسيطرته على كامل الأراضي السورية، وجدول أعمال التحرير السوري يحمل معارك أخرى من دير الزور الى أدلب، ولبلوغ تسوية سياسية كبرى تنهي الأزمة السورية.
وهذا يبدو أنه محط إدراك الرئيس بوتين، وموسكو تتحول الى قبلة الى الأطراف المؤثرين في الصراع السوري، ومن يملكون أوراقا سياسية ضاغظة، وباحثة بـ»حثاثة وجلد سياسي « عن استمالة موسكو لصالح حساباتها، والايرانيون والاسرائيليون على مائدة بوتين الحمراء.
فماذا يمكن أن يجري من واقع جيوسياسي جديد في الجنوب السوري ؟ وكيف ستخرج إيران ؟ وهل ستعود لعبة قواعد الاشتباك الى ما قبل 2011 المربع الأول ؟ وما الذي يخطط له الروس في حرب الاستمالة بين أطراف الصراع السوري ؟ وهل تجد موسكو ثمة فرصة مواتية لتثبيت مصالحها في سورية في نزع مخالب الإيرانيين ؟ وعلى المدى الأبعد لتثبيت بيئة متوازنة لاعادة توجيه التسوية السياسية السورية.
ولا معنى لانتهاء الحرب في الجنوب السوري الا بتثبيت تسوية وتفاهمات روسية واسرائيلية وايرانية. اطراف الصراع تناور وتلعب على أوراق قد أصابها تغيير في ميزان قوى الصراع السوري، ولربما أن السؤال يمتد الى أزمات وصراعات أخرى، إيران شريك ولاعب في إدارتها وصناعتها وتوجيهها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش