الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلهم يتفكرون

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً


ابراهيم العسعس

يوسفيات...
«وتكونوا من بعده قوما صالحين»: أقبح الجرائم جرائم الفقهاء! كان أحد أكبر مجرمي أمريكا في ثلاثينيات القرن الماضي يقول: إن مشكلة كونك تعيش خارج القانون هو عدم قدرتك على الاحتماء به». اخوة يوسف كانوا يعيشون داخل القانون ويحتمون به! لذلك كان ترتيبهم فقهيا إن جاز التعبير! وهكذا كل من يستتر بالقانون والفقه لكسر القانون والفقه!
«مالك لا تأمنا... وانا له لناصحون... وإنا له لحافظون»: كاد المُريب أن يقول خذوني، واللي على رأسه بطحة بيحسس عليها! ولعل الإشمام في « تأمنا» تعبير مهزوز لإرادة سيئة!
«وأخاف أن يأكله الذئب»: احتفظ بمخاوفك ولا تتبرع بغطاء الجريمة لمن تخشى منهم! إذا شككت بقوم فلا تتبرع لهم بدليل الهروب!
«فأكله الذئب»: لا تستعمل ما سبقت الإشارة إليه كعذر... ستكشف نفسك عندها!
«بدم كذب»: لأن قصتهم ناقصة فالقميص لم يكن ممزقاً! وقطعاً فإن الذئب لا يُتقن فكَّ الأزرار! أو بالأحرى: مش فاضي!
«برهان ربه»: هو يقظة المراقبة في نفس يوسف وغير ذلك فلا كرامة فيه ليوسف عليه السلام!

** «إذ يقول لصاحبه: لا تَحْزِنْ! إنَّ اللهَ مَعَنَا»!! الصاحبُ أبو بكر رضي الله عنه!!
لم تُوجد ولن توجدَ صُحبةٌ وَثَّـقَها اللهُ تعالى كتلكَ الصُّحبةِ!! وأين؟ في ذلك المكانِ الضيقِ الضيقِ الذي يَحوي اثنين سَيكونانِ سببَ اتساعِ الحياةِ سَعَةَ الكونِ كُـلِّهِ! ومتى زَمَنَاً؟ في ذلك الزمنِ الشديدِ الصعبِ عندما تَسقطُ الأقنعةُ ويقولُ الصاحبُ لصاحبِهِ: إلى أين أخذتَنا وورطَّـتـنا؟! إذ الصحبةُ والطريقُ مَخُوفةٌ غيرُ الصحبةِ والطريقُ أمانُ! ومتى كيفاً؟! عندما حَزِنَ (حَزِنَ ولم يَخَف!) التابعُ من أجل صاحبِهِ أصلِ المنهجِ، ورسولِ البشرية على فواتِ فُرصةِ تحويلِ الأرضِ إلى مكانٍ جميلٍ! والحياةِ إلى صِيغةٍ راقيةٍ!!
وإذ ذلك كذلكَ فقد جاءَ التطمِينُ: « إنَّ اللهَ معنا « ولقد بقيتُ يُـقَـلِّـبُها عقلي، ويتذوقها قلبي ساعة من الزمن، حتى قَـفَزَ إلى ذهني مَشهدُ موسى عليه السلام وبني إسرائيل إذ حُوصروا بينَ فرعونَ وبين البحرِ إذ قالوا تَـشاؤُماً بموسى عليه السلام: «إنَّـا لَمُدْرَكُونَ» فأجابهم موسى عليه السلام: «... كلَّا ؛ إنَّ معيَ ربِّي سيهدين»!! (معي) وليس (معنا)!! فشتَّان شتَّان بين صحبةٍ وصحبةٍ! صحبتُهم مُجردُ رِفقةِ طريقٍ، وصحبتُهما صُحبةُ امتزاجٍ! (معنا) لأنَّـك يا أبا بكر تَستحقُّها، (معنا) لأنَّ حاجةَ الدينِ والمشروعِ لكَ كحاجتِهِ إليَّ! ولا أظنَّ أنَّ اختيارَ القدرِ لأبي بكر لِصُحبةِ صاحبِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الهجرة إلا ليكون مَشمُولاً بالرعاية الربانيةِ كصاحبِهِ صلى الله عليه وسلم! فالمُحافظة عليه ضرورةٌ للحياة وللبشرية. وكأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ له: إنَّ اللهَ معنا يا صاحبي ؛ فإن كنتُ أنا رسُولُها فأنتَ صِدِّيقُها، وإن كنتُ المؤسسَ فأنتَ المُثبِّت، وإن كنتُ قائد بدرٍ ؛ الحربِ الأُولى بين الحقِّ والباطل الكافر، فأنتَ قائد الحربِ الأُولى بين الحقِّ والباطل المُرتدِّ.
(إن الله معنا): لأنك الامتدادُ الطبيعيُّ للدعوة بعد موتي، فأنتَ القادرُ على تَحمُّـلِ تَـقـلُّباتِ المُجتمعِ الطبيعيةِ بعدَ موتِ المُؤسِّسِ، أنتَ القادرُ على تَناقضُ الحالةِ البشرية عندما يجتمعُ فيها حُبُّ الصاحبِ إلى درجةِ الامتزاج، مع مقام الثبات كالأوتاد، والرسوخ كالجبال، الذي لا يتزعزع ولا يتغير حالهُ مع تَغــيُّر الأحوال، وتَــقَــلُّبِ المَشاهد:
إنَّ في العاشقينَ مِنَّا رِجالاً هُم رجالُ شَكْلاً ومَعنىً جِبالُ
صَارَعتْهُم أحوالُهم فاستقرُّوا بِثبــــــــــــاتٍ وزالــــــتِ الأَحــــــــوالُ
فسلامٌ على رسول الله، وسلامٌ على صاحبِهِ أبي بكر وسلِّم تسليماً كثيراً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش