الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكومة الرزاز بين سندان الإنجاز ومطرقة عقلية النقد الكلاسيكية

تم نشره في الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 29 تموز / يوليو 2018. 11:10 مـساءً
رندا حتامله


بدت حكومة الدكتور عمر الرزاز واضحة الملامح بعد أن غادر البرلمان ظهر أمس الإثنين ونحن نقترِب من مئويّة الدّولة الأردنيّة، بحلول عام 2021، ويقتضي ذلك تكريس واقع الدّولة الناضجة، ثابتة الأركان، بمؤسّساتها وتقاليدها وأعرافها، واضحة الأهداف والنهج ، وكعادته جاء خطابه متأثراً بأطروحات علم الإجتماع مقتبساً من ابن خلدون وجان جاك روسو، مشيراً إلى احترام الحريات والآخر»» فإنّ الحريّة تصون النّاس من النّاس، حيث لا إفكٌ ولا بهتانٌ ولا اعتداءٌ، بل أخوّةٌ وتساوٍ ورفقٌ، وأن الحرُ حرٌّ ما احترم حريّة غيرِه، ومتعدٍّ متجاوزٌ إنْ هو تطاول على غيره، وأن القانونُ المودَع في أيدي الأكفَاءِ من الرِّجال هو ميزانُ حقٍّ يجب أن لا يميل هنا وهناك» ، فالمتتبع للبيانات الخطابية لرؤساء الحكومات السابقة يلمس في خطاب الرزاز بعدا مختلفا ونهجاً جديداً في ضمان الحريات ولغةً جادة في محاربة الفساد وإسترجاع المال العام .
وقبل أن ينتهي الرزاز من بيانه بدأت العقلية الكلاسيكية في النقد تمتطي الأقلام بسرعة البرق تنسج الإنتقادات للحكومة بحياكة تقليدية تتخذ من الإشاعات وأرشيف الصور الشخصية لوزراء حكومة الرزاز نسيجاً لها ، ولم أجد جملة واحدة مكتملة الأركان تنتقد خطوة من خطوات الرزاز القادمة وإنما جميعها إنتقادات فضفاضة وعامة أشبه بالإستعراض البهلواني على منصات الإعلام.
لايمكن أن ينكر أحد حجم الأزمة الحرجة التي تمخضّت منذ تكليف الحكومة لاسيما أزمة الجنوب السوري التي جعلت المملكة على المحك بين سندان الإنسانية ومطرقة الأوضاع الإقتصادية والأزمات السياسية ، هذه الأزمة أكسبت الرزاز شعبية مطلقة بسرعة تحركه إلى الحدود الشمالية ووقوفه بجانب الجيش العربي الأردني وسرعة التصريحات التي أدلت بها وزيرة الإعلام جمانة غنيمات للإعلام المحلي والدولي والتي بدت فيها واثقة متابعة للأحداث راوية فضول الإعلام والشعب ، وعلى صعيد إسترجاع المال العام جاء فريق من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بإسترجاع مبلغ وقدره 20مليوناً لخزينة الدولة كرمهم الرزاز وشدَ على أيديهم ، وهذه سابقة لم نشهدها إلا في عهد هذه الحكومة رغم قصر المدة.
المتتبع لسيرة حياة وزير الإتصالات مثنى الغرايبة الحراكي السياسي المعروف والذي رصدت له أكثر من تصريح أثناء مشاركاته بالحراك يجد أن هذه الحكومة جاءت مترجمة لرؤية جلالة الملك التي نادى وما زال ينادي بها حتى اللحظة وهي ضرورة وجود معارضة على أرض الأردن لإيمانه بدور المعارضة في النهوض بكافة مجالات الدولة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا ، والملفت في هذه الحكومة أنها لاقت معارضة شديدة من مجلس النواب الذي فقد شعبيته مع حراك الدوار الرابع والذي بات منسلخاً عن الشعب في الوقت الذي كان الشعب وجلالة الملك والحكومة الحالية في خندق واحد ، والملفت أن العقلية الذكورية ما زالت تكتب بطريقة هزلية عن وزيرات حكومة الرزاز لمجرد أنهن إناث دون أن يلتمسوا شيئاً حقيقياً ، ودون النظر إلى إختصاصاتهن التي جاءت في صلب الوزارات التي تقلدنها .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش