الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطلوب من النواب قبل الحكومة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 9 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1994


هل ستكون خطابات النواب في الثقة كما عرفناها؟! ربما؛ لكن يجب أن لا تكون كذلك، وليست هذه دعوة للنواب بأن يحجبوا أو يشبعونا خطابات ولطما ولا أن يهاجموا الحكومة، وكأنها هي المسؤولة عما سلف من اخفاقات اقترفتها سابقاتها، بل هي فرصة لأداء نيابي مسؤول، نتجاوز فيه عما سلف من عنتريات القول بمناكفة الحكومات حتى تذعن لمطالبات بعض النواب..
يوجد همم نيابية متحفزة دوما لمثل هذه المناسبات السياسية، ويكاد بعض النواب أن يستلوا تلك الخطابات المعروفة، كما يستل محارب كلاسيكي كهل سهامه المهشمة من كنانته البالية، يطلقها من تحت القبة ثم ينفض السامر، وبعدها يشرعون بالتواصل المعروف عنهم مع كل الحكومات.
قلنا سابقا وما زلنا نقولها، ليست ظاهرة صحية أن تكثر التعديلات والتبديلات على الحكومات وبينها، فهذا هو عنوان عدم الاستقرار الذي يفضي كالعادة الى مزيد من أزمات ومراوحات وترحيل وتعقيد أزمات، ونذكر بهذا الآن، لأن الحكومة ستتقدم ببرنامجها اليوم الى مجلس النواب في دورة استثنائية صدرت لأجلها إرادة ملكية ولم يدرج على جدول أعمالها سوى موضوع واحد، وهو مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، لمنح الحكومة صفة دستورية تخولها حقها بممارسة ولايتها الدستورية، كممثلة لرأس الدولة، ومسؤولة من قبل السلطة التشريعية وغيرها..
وعلى الرغم من أنها حكومة تتسم بحد ما من رشاقة، ليس فقط مبعثها أنها جاءت على خلفية أفول نجم سابقتها بمطالبات شعبية استجاب لها جلالة الملك فأقالها، وكلف الرزاز بتشكيل غيرها، بل لأن رئيسها يعي تماما حدود الأمل والتفاؤل، اللذين عبر عنهما جلالة الملك وجزء لا يستهان به من النخبة والشعب، وعقدوا الرأي على منح حكومة الدكتور الرزاز فرصتها لتصويب بعض الخلل، ومحاولة تغيير كثير من سمات النهج الذي استفردت خلاله الحكومات بالقرار، رغم المعارضة الشعبية ورغم بؤس النتائج، وقبل وبعد هذا رغم وجود مجالس نواب وأعيان.
أغلب التحفظات جاءت على تشكيلة الحكومة، وهو أمر سبق وأن قلنا بأنه فيه وجهة نظر، لكن الأهم أن ليس فيه تجاوز قانوني أو دستوري، ولا يكفي للحكم على الفريق الوزاري الذي لم يشرع بعد بممارسة دوره، فهو لم يحز على الثقة بعد، ولا يمكننا كذلك الحكم على بعض الاستنتاجات المتعلقة بأداء وزراء جدد او سابقين، فالفكرة أصلا هي منح الحكومة فرصة ثم تقييمها، وهذا تعهد عام توافقنا عليه الى حد كبير، وبقي للنواب أن يقولوا رأيهم فيه، فالمطلوب أن يتعاملوا بوضوح مع هذا الاستحقاق، وأن يمنحوا الحكومة تلك الفرصة، بلا ثورات ولا غبار ولا بطولات نعرفها ونعرف أسبابها ونتائجها، فخطابات الثقة التي ننتظرها يجب أن تكون نوعية، ومبنية على التصالح مع الذات والصراحة، فهذه ليست هي الحكومة التي يجب علينا مناكفتها والحكم عليها قبل أن تعطى فرصتها الطبيعية، ثم تجري مساءلتها على تعهداتها التي نالت على أساسها الثقة، وليس على انطباعات واستنتاجات ومقدمات غير كافية للحكم على أية جهة مسؤولة دون منحها حقها الدستوري في التصرف، ومراقبتها ومساءلتها، ثم اللجوء الى الصلاحيات الدستورية في حال قصرت الحكومة ولم تحقق تعهداتها..هذه  السياسة الرسمية التي نعرفها ونعتبرها نموذجنا الديمقراطي المحكوم بدستور وقوانين وبثقافة ديمقراطية تتعزز وتترسخ أكثر في مثل هذه الأحداث السياسية..
لن نستبق الأحداث وسوف نتابع حدّة وشدّة ومرونة «لهجة» النواب في خطاباتهم، التي نتمنى أن تكون قليلة وأن تتجاوز الدعاية الانتخابية، وطلب النجومية والاستعراض أو الابتزاز والمقايضة..ولنتذكر بأن ضعف الحكومات وحيودها عن السوية سببه انتهازية بعض النواب، وتقديمهم ضمانات وأطواق نجاة لبعض الحكومات الغارقة بالفساد والضعف.
ولنتذكر بأنها ليست الحكومة فقط هي المسؤولة عن الشأن العام، بل النواب عليهم الجزء الأكبر من المسؤولية، وذلك لو أنصفنا وتحدثنا التزاما بأخلاقيات المجالس المنتخبة من قبل الشعوب ، فلنبتعد عن تلك الخطابات الرنانة ولنتحدث بموضوعية واحترام لحجم مشاكلنا وحدّتها وسوء نتائجها ..
شبعنا كلاما أجوف وظواهر صوتية واستخفافا بأهمية ومحورية دورنا في حماية وطننا من الانهيار، فيجب أن نرقى الى مستوى لائق من الخطاب والمساءلة وأن لا ننساق على طريق بعض من سبقونا وأورثونا كل هذا الميراث السيىء..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش