الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قوات الدرك .. من «الداخلية» إلى «الرابع» وصورة رجل الأمن المحترف

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2018. 10:02 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 11:37 مـساءً
أنس صويلح


لعل ما دار من احتجاجات ومطالبات اجتماعية وسياسية في منطقة الدوار الرابع، لم يكن الصورة الأبرز التي تداولها الأردنيون خلال الأسبوع الأخير من رمضان الفائت، فبقدر ما كان هذا الحدث مؤشراً على تأزم في العلاقة ما بين المواطنين والحكومة السابقة قاد إلى استقالة الأخيرة، فقد مثل ذات الحدث مؤشراً على تجذير علاقة طيبة ما بين الأردنيين وأجهزتم الأمنية، وخاصة قوات الدرك التي عرف عنها سابقاً الحزم والشدة في التعاطي الأمني.
وكحقيقة علمية فإن المؤسسة الأمنية الأردنية، ظلت تتمتع بالثقة الكبرى لدى المواطنين بين المؤسسات الوطنية الأخرى، وهو ما ذهبت إليه الدراسة التي أعدها مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية والمنشورة في العام 2017،  وأكدت عليها الدراسة المنشورة قبل أيام للعام 2018 ، إذ تبوأت المؤسسات الأمنية: «الجيش العربي، المديرية العامة لقوات الدرك، الأمن العام، الدفاع المدني، والمخابرات العامة» درجة ثقة متميزة وصلت إلى 94%، مقارنة بالثقة التي حصلت عليها بقية المؤسسات.
وبالعودة للحديث عن قوات الدرك الجهاز الأمني الأحدث تشكيلاً، فإن الواجبات الأمنية الذي نفذتها قوات الدرك خلال احتجاجات الرابع قدمت مادة دسمة لوسائل إعلام محلية وإقليمية وحتى دولية، وحملت بين سطورها صورة ذهنية لرجل أمن محترف، يراعي أعلى درجات الضبط والانضباط واحترام حقوق الإنسان، في مشهد يخالف تماماً ما ارتسم لدى بعض المواطنين عن هذه القوة في المراحل الأولى من إعادة تشكيلها.
 لقد مثل العاشر من حزيران من العام 2008،  الانطلاقة الرسمية الأولى لقوات الدرك بشكلها الحديث، وقبل هذا التاريخ لم يكن الجيل الحالي من الأردنيين قد عرفوا أو سمعوا بـ»الدرك»، إلا من خلال روايات قديمة يقصها بعض المعمرين، أو من خلال نص في الدستور لا زال صامداً منذ عهد الاستقلال، غير أن العام 2008 سيكون له ما بعده في خارطة العمل الأمني في المملكة، بعد أن تناقلت أروقة مجلس الأمة نقاشات حول قانون جديد اسمه «قانون الدرك».
ولاحقاً أدارت قوات الدرك العديد من المواقف الأمنية التي اعتراها الكثير من الشد والجذب، وحافظت فيها قوات الدرك على رباطة جأشها،  وخاصة في فترة ما سمي بـ»الربيع العربي» التي اعتاد المتظاهرون والمعتصمون الالتقاء فيها بقوات الدرك في محيط الجامع الحسيني وسط عمان، وفي بعض المناطق الأخرى من المملكة، وكان من بين تلك التظاهرات حادثة دوار الداخلية التي وجهت فيها اتهامات لقوات الدرك بعدم توفير الحماية للمتظاهرين.
وخلال مسيرة امتدت لعقد من الزمان، تخللها مستجدات وأحداث أمنية، ومتغيرات اجتماعية واقتصادية شكلت تحديات تعامل معها الأردن بكافة مؤسساته، برز اسم قوات الدرك إلى الواجهة في العديد من المجريات والأحداث، وفي نوع آخر من المواقف الأمنية ذات الحساسية العالية مثل التعامل مع خلايا إرهابية، أو مجرمين خطيرين، وكان منها حادثة القلعة التي شيع فيها الأردن عدداً من شهداء الوطن، كان من بينهم ثلة من شباب الأجهزة الأمنية وقوات الدرك، الذين ارتقوا أثناء تأدية الواجب المقدس.
وفي كل هذه المواقف ظل الدرك يحتفظ بصورة ذهنية لدى المواطن يغلب عليها طابع الشدة والقسوة خاصة في المراحل الأولى من تشكيل الدرك، على الرغم من عدم انخراط أفراده وضباطه حقيقة بأي مخالفة جسيمة لحقوق الإنسان، وقد يعكس هذا مدى الظلم الإعلامي الذي تعرض له الجهاز في بداية تكوينه، حيث بدأ التغيير الحقيقي في أداء وصورة قوات الدرك في الأعوام القليلة الماضية عندما بدأت إنجازات هذا الجهاز بالظهور لتتحدث عن نفسها، فمن تواصل اجتماعي وشعبي، واحتضان عدد كبير من الشباب المبدعين، وحصد جوائز دولية ومحلية، إلى جهد دولي غير مسبوق في العلاقة مع أجهزة أمنية عريقة في دول أخرى، فضلاً عن ترؤس قائد قوات الدرك اللواء الركن حسين محمد الحواتمة لواحدة من أهم المنظمات الأمنية الدولية خلال العام 2017، والمتتبع لعمل وأداء قوات الدرك سيلاحظ بسهولة مدى التطور الذي أصاب هذا الجهاز شكلاً ومضموناً، منذ تسلم الأخير لدفة القيادة في قوات الدرك، وخاصة الصورة الاحترافية في كل ما تفعله قوات الدرك من إدارة للأحداث الأمنية، أو مساهمة في المجالات الإنسانية، والاجتماعية، وحتى التنموية.

وعوداً على بدء، فإن الصورة الوطنية التي فخر بها الأردنيون، وعبرت عن قيم التلاحم والتراحم ما بين قوات الدرك والمواطنين على الدوار الرابع، شكلت امتداداً لتطور هذا الجهاز الذي بات يمتلك أحدث المعدات، وأجود أنواع القوى البشرية المؤهلة والمدربة، والتي تشير بوضوح إلى وقوف هذا الجهاز كأنموذج وطني يقدم دليلاً لا تشوبه الشكوك حول قدرة الأردنيين على بناء مؤسساتهم الوطنية الناجحة من خلال الاعتماد على ذاتهم، وعلى سواعد أردنية خالصة، لكن قصة الدرك لم تنتهي ولم تبح بعد بجميع أسرارها، إنما هي البداية التي نعتقد جازمين بأنها كانت بداية ناجحة وراسخة، لا بد من البناء عليها والاستفادة من تجربتها، ليس في قوات الدرك فحسب، بل في كل مؤسسات الوطن.

بالصور : قائد الدرك على الدوار الرابع

المديرية العامة لقوات الدرك .. الرؤية والرسالة

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش