الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضرورات تبيح المحظورات أم الضرورة تقدر بقدرها!!!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 5 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 506


كلنا يُجمع أنه في أي دولة هناك صراع المنافع وصراع المصالح وصراع القوى نحو السلطة انها معادلة الصراع الباطني او الصراع الداخلي الغير مرئي في النفس البشرية بين الثوابت الوطنية وبين المنافع الشخصية.
ونتيجة لذلك دائماً تكون السبب الكامن وراء ما نراه من قرارات وسلوكيات حكومية منذ امد بعيد تنعكس بشكل سلبي على كثير من المعطيات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي كان ضحيتها بشكل او بآخر الضرر في اقتصاد البلد وضعف التنمية وغيره.
فالشخص يتنازعه داعيان داعٍ يجذبه الى القيم العليا والمبادىء الراقية والمعاني الفاضلة والمثلى السامية، وتدعمه في ذلك معاني الايمان ومفاهيم الخير والعطاء والولاء والانتماء ورؤى الاصلاح ونوايا الصدق والاخلاص.
فهناك شخصيات كثيرة عبر مسيرة هذه الامة كانت تتمتع في هذه الصفات كان حرصها الشغل الشاغل مصلحة الوطن والمواطن والتنافسية نحو العطاء، اما الداعي الثاني في نفس الانسان فهو الذي يجذبه نحو ما خلق عليه من الرغبات والشهوات والمصالح وحب النفوذ وحب الهيمنة والسيطرة والنرجسية الذاتية.
وما بين هذان الداعيان يتناوب السلوك الانساني للشخص فلن يلتقي بأي شكل من الاشكال ضمن هذا المفهوم الصواب بالخطأ ولا الاستقامة بالانحراف ولا الارادة الوطنية بالغرائز الشخصية لحب الذات ولا نور الايمان بقساوة القلب فلكل واحد منهما منهج وسبيل.
وهذا هو الجواب على السؤال المتداول حول قوة تأثير الافكار على الشخص اياً كانت مكانته وآلية اخضاعه من محور الى محور آخر ومدى القدرة على قبوله بالسير في ذلك المحور بين ارادة العقل وخنوع العقل لكل مسار فالانسان محب للمناصب ومحب للعطاء من خلال توليه لذلك المنصب ومهما كانت قيم المعاني التي نشأ عليها مترسخة فيه وتربى عليها ولمس آثارها وتشرب معانيها عبر الايام والسنين، الا انه في سبيل الوصول للمنصب عليه ان يخضع لقوة اكبر منه لتغيير نسبة كبيرة من هذه القيم والمباديء بفكر جديد يقبل في تحقيق مصالح الغير وتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق مكاسبهم ومصالحهم ومكتسباتهم فلكل شيء ثمن.
كذلك هناك قوى خارجية اصبحت تفرض املاءات اقوى من قوى النفس الداخلية وتؤثر على السلوك العملي وهذه القوى ممثلة في البنوك المقرضة وشروطها وآلية التحكم بالسياسة المالية والاقتصادية وانعكاساتها المعيشية والاجتماعية، كذلك تصارع القوى للشخصيات ذات الفكر المتباين نحو المناصب لحماية مصالحها من اي صراع من الممكن ان يحدث يؤثر على ذلك مهما كان تواجدهم في اماكن متباينة وسواء كانوا متنفذين او منظرين منتمين لجماعات او غير منتمين لكنهم في النهاية ضمن المفهومين معادن مختلفة منها الرخيص ومنها الغالي ومنها القيّم ومنها الثمين.
ونحن نعرف ان البعض يرفض ان يقدم اية تنازلات بهذا الخصوص والبعض يقبل الاصلاح والتغيير المهم ان نكون دوماً مع الدافع النقي الشريف بكل عزيمة واصرار وان لا نقبل بالرخيص.
والانسان مخير بين العزيمة والرخص ما دام الامر في ذات نفسه وهناك من القوى السياسية من يأخذ بالقول ان الضرورات تبيح المحظورات ضمن شروط ومحددات لا تؤذي بالمصالح الوطنية ولا بالنفس البشرية دون التوسع في هذا المعنى الدقيق، ولا ان ينطلق من رغبة فردية بل من تأصيل ووفاق جماعي واسع لنعتمد القاعدة (الضرورة تقدر بقدرها ) فهناك فارق متباين بين كلتيهما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش