الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حذارِ من أسئلة الفتنة

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 5 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 267


فريق من الناس يطرح بعض المواضيع أو يثير بعض الأسئلة بهدف العلم والتعليم أو بهدف التذكر والتذكير؛ ليسلط الضوء على مسألة أو مشكلة ما، وهذا أسلوب قد يكون مطلوبا في بعض الأحيان لا في جميعها؛ لأن من المهم أن يعرفَ الإنسان من يسأل، وماذا يسأل، ومتى يسأل، وكيف يسأل، فالأمر لا يكون اعتباطيا أو خبط عشواء.
نوع من الأسئلة قد ينتج عن الإجابة عنه فتنة طائفية، أو قبلية، أو اجتماعية، ومن المعلوم عند أهل العلم أنه ليس لكل سؤال جواب، وعلى المسؤول إن كان حكيمًا أن يسكت ولا يجيب عن نوع معين من الأسئلة، وإن كان جوابها حاضرًا في ذهنه؛ لأن العالِم ينظر لما وراء السؤال والجواب، وقديما قالوا: من رأيته يجيب عن كل ما سئل عنه، فاعلم أنه مجنون.
ونوع آخر من الأسئلة لا تثمر إلا إحراج من وُجّه له السؤال، وربما حرق ورقته أمام الناس؛ وقد يثمر تسجيل بعض المواقف، وكسب بعض النقاط، خاصة إن أدرك المسؤول حساسية الإجابة وخطورتها، ومن ثم امتنع عن الإجابة.
لا يصح أن نتدخل في نيات الآخرين ولا يجوز لنا ذلك، فربما كان قصد السائل طيبًا، لكن نظره قاصر عن إدراك كثير من الأبعاد المترتبة على ما أثاره من أسئلة، خصوصًا إذا كانت هذه الأسئلة تُبثّ عبر وسائل الإعلام أو الصحافة أو التواصل الاجتماعي، حيث يلقي أحدهم أسئلته التي تشعل نار الفتنة التي لا يعرف مداها إلا الله تعالى.
ينبغي أن نشجع ثقافة السؤال والبحث والتفتيش عن العلم النافع، العلم الذي يترتب عليه مكسب روحي يتمثل في تقريب العبد من مولاه، أو مكسب مادي يفيد الإنسانية، أما أن يسأل الإنسان سؤالا لا يترتب عليه نفع في الدين أو الدنيا، بل هو ضرب من إثارة الفتنة بين الناس، وضرره أكبر من نفعه، فعلى صاحبه أن يراجع نفسه ونيته مرارا قبل أن يسأله.
علينا أن نتعلم أن نسأل ما فيه فائدة لنا، وألا يكون السؤال لمجرد السؤال، وألا يكون السؤال مَعْبرًا لانتقاص الآخرين أو الغمز من قناتهم، لكن بصورة يستغبي بها السائلُ الناسَ من حيث يدري أو لا يدري.
السؤال مفتاح العلم، وهو منهج جميل للتعلم، لكنه سيصبح وجهًا قبيحًا للفتنة إذا وُظّف لغير الغاية الصحيحة التي وجد من أجلها، فعلى الإنسان الصالح أن يراقب أفكاره ونيته وكلماته قبل أن تخرج؛ لكي لا يندم حيث لا ينفع الندم ولا يفيد.
وعلى المسؤول من أي جهة كانت أن يتنبّه للسؤال الموجه إليه، فلا يكون جسرًا لتمرير بعض خطابات الكراهية أو العنصرية أو الاحتقار أو الانتقاص من الآخرين، كما ينبغي عليه ألا يخجل من قول لا أدري، حتى وإن كان يعلم الجواب إن علم أن تحته فتنة يُراد نبشها، وقديمًا قال العلماء: من أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش