الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفن والثقافة والرسالة

د. رحيل محمد غرايبة

الخميس 5 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 524


 لا يُسمّى الفن فناً إلاّ بما يحمل من مضامين جمالية ورسالة سامية تسهم في نشر القيم النبيلة، وترفع من شأن المسارات الثقافية التي تدفع مسيرة التقدم والتحضر للأمم والشعوب في وجودها وحياتها ومعيشتها وتعاونها مع كل شعوب العالم من أجل الاسهام في نشر السعادة والرفاه الإنساني وتقليل منسوب الشقاء، والوقوف في وجه الفساد الذي يبدد الجهود ويهدر المقدرات.
 الفن بكل مظاهره وأشكاله وتجلياته عبر المسرح والشعر والنثر والقصة والرواية والخطابة والغناء؛ مطلوب في كل وقت وفي كل حين ولا يمكن الاستغناء عنه، لأنه لاينفصم عن الواقع المعاش للأمم والشعوب ولا ينفصل عن حياتهم في كل المحطات وفي كل التباينات وفي جميع الأحوال، سواء كانت في حالة سلم أو حرب أو فقر أو غنى أو أزمة أو رفاه، لأنه يحمل رسالة ذات معنى ولها صلة وثيقة بالحالة الشعبية وتقلباتها.
فعندما تكون الأمة في حالة حرب تتجه البوصلة رأساً نحو الحشد والتعبئة وبث روح الحماسة ورفع الروح المعنوية وترفع من رصيد الثبات والتعاون والبحث عن أسباب القوة ومقاومة عوامل الضعف والفرقة، وتتعقب حالات الخيانة والعمالة بالمعالجة والتجفيف، وعندما تكون الأمة في حالة سلم واستقرار تتجه بوصلة الفن نحو نشر ثقافة الابداع والتميز وصقل حاسة الذوق لدى الأجيال ونشر قيم التسامح والتغافر وتقبل الاختلاف وتعزيز قيم العيش المشترك، وترفع من مستوى التعامل الراقي والسلوك الحضاري الذي يحترم كرامة المواطن ويصون انسانيته ويحفظ حقوقه.
وعندما تمر الأمة في حالة الاستبداد والحكم الفردي المطلق وغياب الحريات ومصادرة حق الشعوب في المشاركة في إدارة شؤونها وحماية مقدراتها، تتجه بوصلة الفن نحو بناء قيم الحرية وصيانة حق الانسان في التعبير، وحفظ حقوق الشعوب في اختيار حكوماتها وتقرير مصيرها، عبر الادب الموجه والمسرحية الهادفة والقصيدة الرائعة والنثر الجميل والغناء الراقي الذي يحوي المضمون النبيل والأداء الجميل، فهناك فرق كبير بين الأغنية التي تقول : ( أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا ) وبين الأغنية القائلة : ( الطشت ألّي أومي استحمي... ) على طريقة النقد الساخر لسيد زيان.
الحوار القائم والجدل المحتدم في مجتمعنا الأردني في اللحظة الراهنة حول بعض المهرجانات هو مجرد حوار طرشان يفتقد إلى أسس الحوار المنطقي الجاد، لأن الحوار ينبغي أن يكون منصباً حول المضامين والاهداف والغايات التي تظهر من خلال فقرات النشاط الفني المقصود، وما هي الرسالة التي تحملها، وما هي القيم التي يراد ترسيخها، وينبغي أن يكون الحوار الجاد بين الفرقاء حول دور كل مهرجان ونشاط في حفظ تراث الأمة وهويتها ووحدتها وحول صلته بالمرحلة السياسية التي تمر بها الأردن والمنطقة، وماهي القراءة التي يقدمها النشاط إزاء الأزمة الإقليمية، وكيف يسهم الفن في توحيد المجتمع ومعالجة المظاهر السلبية التي تنخر في تجمعات الشباب، وتزيد من الانحدار نحو الهاوية.
  تقويم النشاطات الفنية مرتبط بغاياتها وأهدافها ورسالتها ورؤيتها وحسن قراءتها للمشهد وللمرحلة، وينبغي أن يكون ذلك معلناً وواضحاً ومكتوباً ومنشوراً ومقروءاً ومسموعاً حتى يسهل التقويم ويصبح الحوار والجدل القائم ذا جدوى وفائدة ومعنى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش