الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة العمل الجماعي

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 2 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 524


ما زلنا نحن العرب وأقوامًا آخرين في بعض بقاع الأرض نعاني من فقدان مهارة العمل الجماعي المنظم، وفقدان هذه المهارة يشكل لنا معضلة كبيرة في العصر الحاضر وتنعكس آثارها على واقعنا ومسير معيشتنا على مختلف الأصعدة وفي أغلب المجالات، وهذا ما نلحظه بشكل واضح على الصعيد السياسي والاقتصادي وحتى على مستوى الالعاب الرياضية، نجد أن بعض العرب استطاع تحقيق ارقام قياسية في بعض الالعاب الفردية مثل مسابقات الجري والمصارعة والملاكمة وغيرها، ولكن لم يستطيع العرب تحقيق فوز معتبر على صعيد الالعاب الجماعية، مما يدل على وجود مشكلة نفسية أو سيكلوجية لدينا تستحق البحث والمعالجة.
على الصعيد السياسي أيضاً تبدو المسألة أكثر وضوحاً فنجد فشلاً ذريعاً في معظم صيغ الوحدة أو الاتحاد التي حدثت في القرن الأخير، مثل وحدة سوريا ومصر زمن عبد الناصر، أو الوحدة الثلاثية بين مصر وليبيا وسوريا، أو بين مصر والسودان، أو الوحدة المغاربية، أو مجلس التعاون العربي بين العراق ومصر واليمن والأردن، ومجلس التعاون الخليجي يتعرض لحالة تفكيك، ولم تنجح السوق العربية المشتركة ولامجلس الدفاع المشترك وبقيت الجامعة العربية تمثل صبغة هلامية هشة بلا أثر حقيقي ملموس، وربما إذا كان هناك بعض حالات الوحدة العربية سابقا فقد تمت تحت ظروف مختلفة.
تشكلت لدينا في العصر الحديث ثقافة مشوّهة بهذا الخصوص لاتساعد على التوافق والمشاركة ولا تنبئ بتجاوز هذه الاشكالية قريباً ويعود ذلك لعدة أسباب وعوامل بعضها يعود إلى الأنظمة الحاكمة والنخب السياسية، حيث أنها لم تكن جادة في صياغة أجيال جديدة تتقن فن التعاون والمشاركة والعمل الجماعي، كما أن بعض الأنظمة السياسية العربية عملت بقصد على بث ثقافة الانقسام والنزاع بين صفوف شعوبها ومكونات مجتمعاتها العربية من أجل تأمين استمرار وجودها إلى أطول فترة ممكنة دون تهديد او منافسة.
كما أن بعض الأسباب تعود للنفسية التي يتمتع بها الفرد العربي في الأعم الأغلب فيما يتعلق بنظرته إلى موضوع الزعامة والخضوع واسلاس الانقياد لبني جنسه، لانه يرى نفسه بأنه لايقل عن الآخر علماً وإدارة وقيادة حتى لو لم يكن يتمتع بمستوى علمي مفيد، ولذلك نجد أن الخضوع لنتائج صناديق الاقتراع ليس متحققاً في الأعم الأغلب وأقل القليل منا من يعترف للآخر بالفوز بنفس رضية، وأصبحت الانتخابات لدينا تثير كوامن الغضب والنزاع في مجتمعاتنا المحلية، بحيث أصبح بعض الدارسين الاجانب يصرح بالقول أن الديمقراطية لاتتناسب مع العقلية العربية
أعتقد أن المسألة تحتاج إلى معالجة وتربية وإعداد ثقافي ممنهج وفق خطط دراسية منذ سنين النشأة الأولى من أجل التدريب على ثقافة التعاون والمشاركة والتدريب على ثقافة الديمقراطية لتصبح طبعا وسجية عبر الممارسة الدائمة والمستمرة والعناية الحثيثة، ومعالجة معايير الفخر بالقبيلة والعشيرة ومعالجة ثقافة التنمر والاستعلاء التي يغرسها بعض الآباء في أبنائهم منذ صغرهم باصرار، وهذا يحتاج إلى وقفة مجتمعية شاملة تتسم بالحسم والصرامة، إذا أردنا أن نخرج من الثقافة الفردية والأنانية المقيتة، والمبالغة في تقدير الذات إلى درجة التضخم والمرض الاجتماعي الخطير الذي يهدد مجتمعاتنا ومستقبل أبنائنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش