الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المبتدأ محذوف ونحن الخبر ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 1 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1997

«الأردن المبتدأ ونحن الخبر»؛ هو الشعار المرتقب لمحطة فضائية انتظرناها على مضض، لكن لو دققتم في العبارة «الشعار» ستجدون نصفها ليس للمحطة فقط !، لأنها أصبحت شعارا «فلسفيا» لكل من يملك هاتفا خلويا أو جهاز كمبيوتر، كلهم مهجوسون بما يسمى «سلطة الخبر» والادعاء باحتكار المعلومة، يمكن اشتقاق شعار لهؤلاء يقول «المبتدأ محذوف ونحن الخبر»، وعلى أساس من هذا الشعور تضخمت نفوس متواضعة، فأصبحت بين عشية وضحاها مصابة بداء اسمه «الإعلام» بل إن جزءا كبيرا من أصحاب هذه النفوس المصابة بالداء المذكور أصبحوا ينتحلون مهنة الصحفي، في ظل غياب لمفاهيم قانونية تحمي هذه المهنة وتلزمها بالأخلاقيات المعروفة عنها..
نحن الخبر.. وقبله علمنا بأن ذاك الحب أمسى خبرا وحديثا من أحاديث الجوى، عبارات تتضمن وشاية عن أعراض لوثة نفسية تستشري في نفوس البسطاء، وفي النفوس التي تعاني نوازع داخلية تحتاج الى أطباء نفسيين أكثر من حاجتها لصحفي كاتب مقالة رأي، وحتى يكون الحديث مجديا، سنكرره هذه المرة أيضا، لمناسبتين، الأولى متعلقة بهذه الهجمة على رئيس مجلس النواب، والتي تمخض عنها تقديمه لشكاوى ضد بعض المواطنين الذين تعرضوا له بالإساءة، فلجوؤه الى القانون أمر يشكر عليه بلا شك، فنحن أحوج ما نكون لترسيخ هذه الثقافة القانونية، لعل بعضنا يتوقف قليلا ويفكر قبل أن يتحدث عن الناس بما يسميه أخبارا ومعلومات، هي اولا ليست من اختصاصه وثانيا تفتقر الى الدقة والصحة، أو ربما تكون مبنية على استنتاجات يفيض بها الرأي العام، وتدفع الناس للتعبير كيفما شعروا وليس حسب علم ومعلومة مدعومة بما يجب من توثيق وإثبات..لا أحد يشعر بأنه موضوعي ومحترم ويخشى التقاضي والقانون، وعليه أن يتحمل ردود أفعال الناس أو الذين قام باتهامهم، فليثبت ادعاءاته في المحكمة وسوف نشكره، او ليتحمل عاقبة الإساءة للناس، ولن نقول كثيرا عن الهجمة على النواب ورئيسهم، لأن جزءا كبيرا منها مشروع وفيه وجهة نظر، وقد سبق لي كتابة الكثير من المقالات عن النواب وعن استشراء المحسوبية والواسطة ومقايضة الحكومات، ولم نقدم كلمة واحدة بلا دليل، حتى لو توغلنا وتحدثنا «كصحفيين مهنيين» عن الجوانب الشخصية في حيواتهم، فهذا حق صحفي مكفول ومعروف حول العالم، ويكفينا أن نذكر ببعض المشاهد القادمة من بلدان الديمقراطيات وحقوق الانسان، والتي تظهر فيها حشود الكاميرات المسلطة على شباك لغرفة نوم سياسي ما أو لتصوير طوق كلب تملكه شخصية عامة.. لكننا نتحفظ على قيام مواطن بهذه المهمة لأنه ليس عمله أساسا، وغالبا هو يفتقد لأدواته وشهاداته وخبراته وسائر مؤهلاته القانونية كي يمارسه افتئاتا على الصحافة وواجبها، لكنه مواطن يتمتع بحقه في التعبير سواء أكتبه أو قام بتصوير نفسه وهو يتلفظ به، أو حتى تحدث به لشخص أو أكثر، وعليه أن يحتمل الخطأ في تعبيره.
أما المناسبة الثانية التي تدعونا لإعادة الحديث عن الإعلام، فهي التصريحات التي قالتها للدستور الزميلة جمانة غنيمات الناطق الرسمي باسم الحكومة، وتناولت فيها تأهيل الناطقين الاعلاميين الرسميين، وهو بالمناسبة ليس بالحديث الجديد، ولن تكون المرة الأخيرة التي تحدثنا فيه الحكومة عن نواياها وتوجهاتها حول تأهيلهم، فغالبية منهم، ومهما فعلتم، فهم لن يتأهلوا قبل أن يتأهل سياسيون وموظفون في بعض المؤسسات ..!، مع كل الاحترام للزملاء الصحفيين أعضاء النقابة الذين يعملون في بعض المؤسسات الحكومية، وكذلك احترامنا لأصحاب الخبرة من الموظفين الحكوميين الذين يعملون كناطقين اعلاميين لدى الحكومة ونشهد لهم بالخبرة في مجالهم، ومع الإشارة بعدم احترام لغير المؤهلين، لا مهنيا ولا حتى أخلاقيا ليقوموا بمثل هذه المهمات، فيقدموا أداء سوقيا تنبت فيه وعلى ضفافه التنفيعات وجرائم الفساد، ثم يتم اكتشافها لتتورط الحكومات والصحافة بممارسات غير أخلاقية، يقوم بها هؤلاء افتئاتا على الدور وعلى الواجب الذي لا يعرفون عنه شيئا.. نحدثكم بأمثلة قريبا في حال استنكر بعضهم افصاحنا عن عدم احترامهم، لأننا لا نحترم أي معتد أو متطاول على الوطن بتنفيعات أو بمحسوبيات.
أول ما يجب على الوزيرة التي ننتظر منها الكثير على صعيد تحسين أداء الاعلام الرسمي، هو أن تحدد موقفها من كل الاجراءات الحكومية والنقابية حول موضوع المهنية في اعلام الحكومة، ومطلوب منها أولا أن تقدم لنا شهادات وخبرات وإمكانيات العاملين في هذا المجال، ومدى التزام الحكومات بتنفيذ قراراتها وتعليماتها وقوانينها حول الناطقين الاعلاميين الرسميين، ولأنني لا أريد أن أشغل هذه الزاوية بالحديث الكثير عن «تخبيصات» بعض الوزراء والموظفين في هذه القضية، سأتوقف هنا، لأن المطلوب دوما هو تجاوز الأخطاء والدفع بالعمل العام الى منزلة تستحق الاحترام من المواطن ومن المتابع، وليس فضح الاخفاقات سيما وأننا نتوخى الخروج من هموم وطنية بعيدا عن الشخصنة والاساءة أو التزلف والتكسب..
هناك عمل كثير مطلوب من الناطق الرسمي باسم الحكومة، والجزء الأهم منه متعلق بالمهنة وقوانينها وأخلاقياتها ويقع العبء الأكبر في هذا الجزء على نقابة الصحفيين، التي يلزمها واجبها أن تتدخل لتصويب الخلل الاعلامي المتفاقم، ولا نطلب من النقابة أن تعمل كمستشفى للأمراض النفسية، لكننا نطالبها بأن تتدخل لتنظيف بيئة المهنة من العوالق والطفيليات، التي أغرقت الناس في كثير من الأزمات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش